
قللت مديرة صندوق النقد الدولي، كريستالينا جورجيفا، من أهمية التراجع الذي شهده الدولار الأمريكي خلال الفترة الماضية، مؤكدة أن العملة الأمريكية لا تزال تحتفظ بمكانتها المهيمنة في النظام المالي الدولي، ولا توجد مؤشرات حقيقية على فقدانها هذا الدور في المستقبل القريب، رغم التقلبات التي تشهدها أسواق الصرف العالمية.
وقالت جورجيفا، في مقابلة مع وكالة «بلومبيرج» على هامش مشاركتها في مؤتمر صندوق النقد الدولي حول الأسواق الناشئة، الذي عُقد في مدينة العلا بالمملكة العربية السعودية، إن التركيز المبالغ فيه على التحركات قصيرة الأجل في أسعار الصرف قد يقود إلى استنتاجات غير دقيقة، مشددة على أن قوة الدولار لا تُقاس فقط بتقلباته الآنية، وإنما بالأسس العميقة التي يقوم عليها النظام النقدي العالمي.
وأضافت مديرة صندوق النقد الدولي: «لا ينبغي أن ننجرف وراء التغيرات قصيرة الأجل في سعر الصرف، ولا أرى تغيرًا في دور الدولار في أي وقت قريب»، موضحة أن الأهمية الاستراتيجية للدولار تنبع من عدة عوامل رئيسية، في مقدمتها عمق وسيولة الأسواق المالية الأمريكية، وحجم الاقتصاد الأمريكي، إلى جانب ما وصفته بـ«روح المبادرة والابتكار» التي تميز الاقتصاد الأمريكي مقارنة بالاقتصادات الكبرى الأخرى.
وأكدت جورجيفا أن الدولار لا يزال يمثل العملة الرئيسية للاحتياطيات العالمية، وأداة التسعير الأساسية في التجارة الدولية، فضلًا عن كونه العملة المفضلة لإصدار الديون السيادية وسندات الشركات في معظم دول العالم، مشيرة إلى أن هذه العوامل مجتمعة تجعل من الصعب زعزعة مكانته، حتى في ظل التحديات الجيوسياسية أو التغيرات في السياسات النقدية.
وفي الوقت نفسه، أوضحت مديرة صندوق النقد أن تراجع الدولار قد يحمل بعض الجوانب الإيجابية، خاصة بالنسبة للاقتصادات الناشئة، التي تعتمد بشكل كبير على الاقتراض بالدولار. وقالت إن ضعف العملة الأمريكية يساهم في خفض تكلفة خدمة الديون الخارجية، ما يمنح هذه الدول متنفسًا ماليًا في ظل الضغوط الاقتصادية العالمية. وأضافت: «البلدان التي تقترض بالعملة الأمريكية ستدفع أقل الآن، وهو أمر قد يساعدها على إعادة ترتيب أوضاعها المالية».
وكان مؤشر «بلومبيرج» للدولار، الذي يقيس أداء العملة الأمريكية مقابل سلة من عشر عملات رئيسية، قد سجل تراجعًا بنسبة 8.1% خلال عام 2025، وهو أكبر انخفاض سنوي منذ عام 2017، كما واصل الدولار تراجعه خلال العام الجاري بنسبة إضافية بلغت 1.3%، ما أثار تساؤلات في الأوساط الاقتصادية حول مستقبل هيمنة العملة الأمريكية.
وتزامنت تصريحات جورجيفا مع تحذيرات صدرت عن مسؤولين صينيين للبنوك المحلية بشأن تقليص حيازاتها من سندات الخزانة الأمريكية، في ظل ما وصفوه بمخاطر التركيز وتقلب الأسواق، الأمر الذي أعاد إلى الواجهة النقاش حول اتجاه بعض الدول لتنويع احتياطياتها النقدية وتقليل الاعتماد على الدولار.
وفي هذا السياق، أشار تقرير صادر عن بنك «جي بي مورجان تشيس آند كو» إلى أن العائد الإضافي الذي يطالب به المستثمرون على سندات الأسواق الناشئة المقومة بالدولار مقارنة بسندات الخزانة الأمريكية تراجع إلى نحو 250 نقطة أساس، وهو أدنى مستوى له منذ يناير 2013، بانخفاض يقارب 500 نقطة أساس عن الذروة التي سجلها خلال جائحة «كوفيد-19»، ما يعكس تحسن شهية المخاطرة لدى المستثمرين وثقتهم النسبية في استقرار الأسواق الناشئة.
ورغم هذه التطورات، شددت مديرة صندوق النقد الدولي على أن الحديث عن تراجع دور الدولار بشكل جذري لا يزال سابقًا لأوانه، مؤكدة أن النظام المالي العالمي لا يمتلك حتى الآن بديلًا قادرًا على توفير نفس مستوى السيولة والثقة والاستقرار الذي يوفره الدولار الأمريكي.

[…] تحديث.. أسعار الذهب في الأسواق المصرية اليوم الإثنين مديرة صندوق النقد: الأسواق لا تزال تراهن على الدولار محافظ سوهاج يوجه بتذليل المعوقات وتسريع إنجاز […]