
تواجه المطارات في أوروبا أزمة متصاعدة في إمدادات وقود الطائرات، مع تحذيرات من نقص وشيك قد يؤدي إلى موجة واسعة من إلغاء الرحلات الجوية، وذلك في ظل تداعيات الحرب في الشرق الأوسط وإغلاق مضيق هرمز أمام جزء كبير من شحنات النفط العالمية.
وبحسب تقارير شركات تحليل الطاقة، بدأت بالفعل مؤشرات الأزمة في الظهور، حيث بات مطار هيثرو فى لندن من أكثر المطارات عرضة للخطر، مع تسجيل إلغاءات فعلية لرحلات بسبب ارتفاع أسعار الوقود، فيما اضطرت شركة طيران إقليمية إلى تعليق أحد خطوطها لنفس السبب.
أسعار قياسية ونقص متوقع للوقود
وسجلت أسعار وقود الطائرات في أوروبا مستويات غير مسبوقة، حيث بلغت نحو 1900 دولار للطن المتري، وفق بيانات الأسواق المتخصصة، ما يزيد من الضغوط على شركات الطيران التي تعاني بالفعل من ارتفاع تكاليف التشغيل.
ورغم أن المخزونات الحالية لا تزال تكفي لتسيير الرحلات في الوقت الراهن، إلا أن تقارير حذرت من أن الأزمة قد تتفاقم خلال الأشهر المقبلة، مع توقعات بنفاد المخزون في عدة دول أوروبية تباعًا.
وتشير التقديرات إلى أن البرتغال قد تواجه نقصًا خلال 4 أشهر، تليها المجر خلال 5 أشهر، ثم الدنمارك خلال 6 أشهر، بينما قد تصل الأزمة إلى ألمانيا وإيطاليا خلال 7 أشهر، وفرنسا وأيرلندا خلال 8 أشهر، في حين تبدو بولندا الأقل تأثرًا لاعتمادها على إنتاج محلي شبه مكتفٍ.
تداعيات إغلاق مضيق هرمز
وتعود جذور الأزمة إلى تصاعد التوترات في الشرق الأوسط، حيث أدى إغلاق مضيق هرمز الذي يمر عبره نحو خمس إمدادات النفط العالمية إلى اضطراب حاد في أسواق الطاقة.
وأثر هذا التطور بشكل مباشر على أوروبا، التي تعتمد بشكل كبير على واردات النفط الخام لإنتاج وقود الطائرات، خاصة من منطقة الخليج.
وأكد محللون في قطاع الطاقة أن المملكة المتحدة تعد الأكثر عرضة للعجز بين العرض والطلب، تليها فرنسا، التي تمتلك في المقابل فرصًا أفضل للحصول على إمدادات بديلة من داخل القارة.
تحذيرات من شركات الطيران
من جانبها، حذرت الاتحاد الدولي للنقل الجوي من أن أوروبا كانت بالفعل مستوردًا صافيًا لوقود الطائرات، حيث تغطي الواردات نحو 30% من الطلب، ما يجعلها أكثر عرضة للصدمات الجيوسياسية.
كما أكدت منظمة يوروكنترول لمراقبة الحركة الجوية أن الأزمة لا تقتصر على نقص الإمدادات فقط، بل تمتد إلى زيادة استهلاك الوقود، نتيجة اضطرار الطائرات لتغيير مساراتها بعيدًا عن مناطق التوتر.
وأوضحت أن نحو 1150 رحلة يوميًا تتأثر بإعادة التوجيه، وهو ما يؤدي إلى استهلاك كميات أكبر من الكيروسين، وبالتالي زيادة الضغط على الإمدادات.
سيناريو إلغاء واسع للرحلات
وفي ظل هذه التطورات، حذر مايكل أوليري، الرئيس التنفيذي لشركة رايان إير، من احتمال إلغاء ما بين 5% إلى 10% من الرحلات خلال أشهر الصيف، إذا استمرت الحرب حتى مايو أو يونيو.
وقال إن شركات الطيران قد تجبر على إلغاء رحلاتها بشكل مفاجئ، وفقًا لتوافر الوقود في المطارات، مضيفًا: “لن يكون لدينا رفاهية اختيار الخطوط التي سيتم إلغاؤها، بل سنلتزم بما تحدده شركات الوقود”.
