
في إطار تنفيذ توجهات الدولة نحو تحسين مناخ الاستثمار وتعزيز تنافسية الاقتصاد الوطني، تواصل الهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة متابعة إجراءات تأسيس مشروع صناعي جديد لإنتاج الفوسفات عالي التركيز داخل المنطقة الحرة العامة بقفط بمحافظة قنا، باستثمارات تُقدّر بنحو 40 مليون دولار، وذلك اتساقًا مع رؤية وزارة الاستثمار والتجارة الخارجية الهادفة إلى تهيئة بيئة أعمال جاذبة للاستثمارات المحلية والأجنبية.
جاء ذلك خلال اجتماع عقده المهندس محمد الجوسقي، الرئيس التنفيذي للهيئة، مع المهندس شريف زيد، رئيس شركة موفينج فيرت إيجيبت، لبحث خطوات تأسيس مشروع “فوسكور” الصناعي، والذي يستهدف رفع تركيز خامات الفوسفات منخفضة الجودة وتحويلها إلى منتجات عالية القيمة المضافة تُلبّي احتياجات السوقين المحلي والعالمي، خاصة في قطاع الأسمدة الفوسفاتية.
ومن المقرر أن يُقام المشروع على مساحة تُقدَّر بنحو 190 ألف متر مربع داخل المنطقة الحرة بقفط، حيث يهدف إلى رفع تركيز خامات الفوسفات منخفضة التركيز التي تتراوح نسبتها بين 18% و24%، ليتم إنتاج نحو 3 ملايين طن سنويًا من الفوسفات عالي التركيز بنسبة تصل إلى 32% و34%. ويُتوقع أن يسهم المشروع في تعزيز قدرات مصر التصديرية في قطاع التعدين والصناعات المرتبطة به، إضافة إلى دعم سلاسل القيمة المضافة للصناعات الزراعية.
وأوضحت الهيئة أن الشركة المنفذة للمشروع انتهت بالفعل من تأسيس خط الإنتاج الأول، تمهيدًا لبدء تشغيل المرحلة الأولى خلال العام الجاري بطاقة إنتاجية مبدئية تبلغ نحو 500 ألف طن سنويًا، يتم توجيه نحو 80% منها للتصدير إلى الأسواق الخارجية، وعلى رأسها أسواق أوروبا وشرق آسيا، وهو ما يعكس أهمية المشروع في دعم الصادرات المصرية وتعزيز موارد النقد الأجنبي.
وأكد الرئيس التنفيذي للهيئة أن الموقع الاستراتيجي للمصنع داخل المنطقة الحرة بقفط يمنحه ميزة تنافسية كبيرة، حيث يقع بالقرب من مناطق استخراج الفوسفات ويرتبط بميناء سفاجا، الأمر الذي يسهم في خفض تكاليف الإنتاج والنقل وتسهيل عمليات التصدير إلى الأسواق العالمية. كما أشار إلى أن الهيئة تعمل بالتنسيق مع مختلف الجهات الحكومية لتوفير احتياجات المشروع من المرافق الأساسية مثل المياه والطاقة، بما يدعم سرعة تنفيذ المشروع وتحقيق أهدافه الإنتاجية.
واستعرضت الهيئة خلال الاجتماع جهود الدولة في تطوير مناخ الاستثمار وربط الصناعة المصرية بسلاسل القيمة العالمية، مشيرة إلى أن متوسط زمن الإفراج الجمركي انخفض إلى نحو 5.8 يومًا مقارنةً بنحو 15.8 يومًا سابقًا، وهو ما ساهم في خفض تكاليف الشحن على الشركات المصرية بنحو 1.5 مليار دولار. كما لفتت إلى الاستثمارات الكبيرة التي ضختها الدولة في تطوير البنية التحتية، والتي بلغت نحو 550 مليار دولار، شملت شبكات الطرق والموانئ والمرافق الداعمة للنشاط الصناعي والتجاري.
من جانبه، أوضح رئيس الشركة المنفذة للمشروع أن “فوسكور” يهدف إلى استغلال خامات غير مستغلة وتحويلها إلى منتجات متوافقة مع المعايير الأوروبية، عبر توطين تقنيات متقدمة صينية وأوروبية في عمليات رفع التركيز وتقليل الشوائب، تُستخدم لأول مرة في السوق المصري. وأضاف أن المشروع سيسهم في تعزيز القيمة المضافة لقطاع الفوسفات المصري ودعم الصناعات المرتبطة به، بما يعزز دور مصر كمركز إقليمي لصناعات التعدين والأسمدة.
