
تحركت أسعار النفط بشكل محدود خلال التعاملات الآسيوية اليوم الأربعاء 18 فبراير 2026، وذلك عقب تراجعها بنحو 2% في الجلسة السابقة، وسط حالة من الحذر في الأسواق العالمية، في ظل مؤشرات على تقدم في المحادثات النووية بين الولايات المتحدة وإيران، الأمر الذي ساهم في تهدئة المخاوف المتعلقة بإمدادات الخام.
وجاء هذا الاستقرار النسبي بعدما سجلت الأسعار خسائر ملحوظة أمس، متأثرة بتقارير أشارت إلى إحراز تقدم في المفاوضات الجارية بين واشنطن وطهران بشأن البرنامج النووي الإيراني، وهو ما قد يفتح الباب أمام تخفيف محتمل للعقوبات المفروضة على قطاع النفط الإيراني.
ويرى متعاملون في أسواق الطاقة أن أي تقدم فعلي في المحادثات قد يؤدي إلى زيادة المعروض العالمي من النفط، خاصة إذا تم التوصل إلى تفاهم يسمح بعودة الصادرات الإيرانية إلى مستويات أعلى، وهو ما يقلص من المخاوف المتعلقة بشح الإمدادات في الأسواق العالمية.
وكانت أسعار النفط قد تعرضت لضغوط خلال الجلسة السابقة، بعدما عززت التقارير الإيجابية بشأن المحادثات النووية توقعات بارتفاع الإمدادات، ما دفع المستثمرين إلى تقليص رهاناتهم على استمرار صعود الأسعار.
وخلال التعاملات الآسيوية المبكرة، تحركت العقود الآجلة للنفط في نطاق ضيق، مع ميل طفيف للاستقرار، في ظل ترقب المتعاملين لأي تطورات رسمية بشأن المفاوضات الجارية، إلى جانب متابعة بيانات المخزونات الأمريكية واتجاهات الطلب العالمي.
وتبقى الأسواق في حالة توازن بين عاملين رئيسيين: الأول يتعلق بالتقدم الدبلوماسي بين واشنطن وطهران، والثاني يرتبط بأداء الاقتصاد العالمي ومستويات الطلب، خاصة في ظل استمرار التحديات الاقتصادية في عدد من الدول الكبرى.
ويُعد الملف النووي الإيراني أحد أبرز العوامل المؤثرة في أسواق الطاقة، نظرًا لما يمثله من تأثير مباشر على صادرات النفط الإيرانية. وأي انفراجة سياسية قد تعيد ملايين البراميل يوميًا إلى السوق، ما يضغط على الأسعار، في حين أن تعثر المحادثات قد يعيد المخاوف بشأن نقص الإمدادات.
وتراقب الأسواق كذلك مواقف الدول المنتجة ضمن تحالف أوبك+، ومدى استجابتها لأي تغيرات محتملة في مستويات المعروض العالمي، بما يحافظ على استقرار السوق.
يأتي هذا التحرك المحدود في الأسعار بعد موجة تذبذب شهدتها الأسواق خلال الأيام الماضية، متأثرة بالعوامل الجيوسياسية وتوقعات الطلب العالمي. ويترقب المستثمرون أي تصريحات رسمية من الجانبين الأمريكي والإيراني قد تعطي إشارات أوضح بشأن مسار المفاوضات.
وفي ظل هذه المعطيات، يبقى استقرار أسعار النفط مرهونًا بالتطورات السياسية والدبلوماسية، إلى جانب البيانات الاقتصادية التي تعكس قوة الطلب العالمي على الطاقة خلال الفترة المقبلة.
