
شهدت مايا مرسي وزيرة التضامن الاجتماعي ورئيس مجلس إدارة صندوق مكافحة وعلاج الإدمان والتعاطي إطلاق نتائج الدراسة الميدانية حول تعاطي وإدمان المخدرات بين الإناث تحت عنوان «الدوافع.. التداعيات»، وذلك بحضور الدكتور عمرو عثمان مدير الصندوق، وعدد من ممثلي الجهات الحكومية والأهلية والمؤسسات الدولية الشريكة.
وأكدت الوزيرة أن الدراسة تأتي في إطار اهتمام متزايد بقضية تعاطي المخدرات بين النساء على المستوى الدولي، مشيرة إلى أن تقارير مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة سلطت الضوء على اتساع الفجوة العلاجية عالميًا بين النساء، حيث تحصل امرأة واحدة فقط من بين كل 17 سيدة تعاني من اضطرابات تعاطي المخدرات على العلاج. وأوضحت أن مصر توفر خدمات العلاج لأي مريض إدمان مجانًا ووفق المعايير الدولية.
وأضافت أن صندوق مكافحة الإدمان أجرى دراسة تحليلية ميدانية على عينة تجاوزت 400 متعافية بهدف التعرف على الخصائص الديموغرافية لهن ودوافع التعاطي والتداعيات الاجتماعية والنفسية المترتبة عليه، مشيرة إلى أن الوصمة الاجتماعية تعد من أبرز التحديات التي تواجه المتعافيات وتعيق اندماجهن الكامل في المجتمع.
وأوضحت الوزيرة أن الدولة تعمل على تطوير سياسات وبرامج متكاملة لدعم مريضات الإدمان، من بينها التوسع في أقسام علاج الإناث داخل المراكز العلاجية، حيث يضم مركز علاج الإدمان بإمبابة قسمًا متكاملًا لعلاج النساء بسعة 70 سريرًا، إضافة إلى برامج الدمج المجتمعي والتمكين الاقتصادي للمتعافيات.

كما أكدت حرص الصندوق على تقديم خدمات ما بعد العلاج، عبر برامج التدريب المهني والتأهيل لسوق العمل، إلى جانب توفير الدعم النفسي والاجتماعي، بما يساعد المتعافيات على بدء حياة جديدة والاندماج في المجتمع.
وأشارت إلى أن الاستراتيجية القومية لمكافحة المخدرات تولي اهتمامًا خاصًا بمواجهة التعاطي بين الإناث، خاصة في مجال الوقاية المبكرة، لافتة إلى تكثيف الأنشطة التوعوية داخل مدارس الفتيات من خلال متطوعات الصندوق، اللاتي يشكلن أكثر من 65% من إجمالي 35 ألف متطوع على مستوى الجمهورية.
من جانبه استعرض الدكتور عمرو عثمان أبرز نتائج الدراسة، والتي شملت متعافيات من 14 مركزًا علاجيًا، وأظهرت أن 46% من الحالات في الفئة العمرية من 20 إلى 29 عامًا، وأن 70% منهن لديهن أبناء.
وكشفت النتائج أن 77.2% من المتعافيات تعرضن لأشكال من العنف الجسدي أو اللفظي، كما أن 72% منهن مدخنات بشكل مستمر، بينما بلغ متوسط الإنفاق الشهري على التدخين نحو 1300 جنيه.
وأوضحت الدراسة أن للزوج دورًا في إدمان الزوجة بنسبة 62% من الحالات، نتيجة التعاطي أمامها أو الضغط عليها، فيما تمثلت أبرز التداعيات في الخلافات الأسرية بنسبة 89.8%، إلى جانب آثار نفسية وجسدية مثل الاكتئاب وفقدان الثقة بالنفس وضعف الذاكرة وأمراض الجهاز التنفسي.
وأشار عثمان إلى أهمية تعزيز التدخلات الوقائية، من خلال تطوير منصات رقمية تفاعلية للفتيات المراهقات من سن 12 إلى 18 عامًا، وإطلاق حملات توعية عبر منصات التواصل الاجتماعي مثل تيك توك وإنستجرام وفيسبوك بلغة تناسب الفتيات في الفئة العمرية 15 إلى 25 عامًا.
كما أوصت الدراسة بإعداد أدلة إرشادية للأسر للتوعية بالوقاية المبكرة من التعاطي وعلامات الاكتشاف المبكر، إلى جانب تعريف الأسر بخدمات المشورة التي يقدمها الصندوق عبر الخط الساخن 16023، إضافة إلى إدراج رسائل توعوية ضمن المناهج التعليمية حول مخاطر المخدرات وتأثيراتها على الفتيات.
وأكد مدير الصندوق استمرار تطوير بروتوكولات العلاج الخاصة بالنساء، مع التوسع في برامج الدمج المجتمعي والتأهيل المهني لضمان توفير بيئة داعمة تساعد المتعافيات على استكمال رحلة التعافي والعودة إلى الحياة الطبيعية.
