الأربعاء, فبراير 11, 2026
بث ...تجريبي
الرئيسيةاخبار عربيةالعاهل المغربي في أبوظبي... زيارة خاصة تعيد تأكيد الشراكة الإستراتيجية بين...

العاهل المغربي في أبوظبي… زيارة خاصة تعيد تأكيد الشراكة الإستراتيجية بين المغرب والإمارات

وصل جلالة الملك محمد السادس، ملك المملكة المغربية، صباح اليوم الأربعاء إلى العاصمة الإماراتية أبوظبي، في زيارة خاصة، بعد أن أقلعت الطائرة الملكية من مطار الرباط سلا مساء أمس الثلاثاء، في خطوة تعكس عمق الروابط المتينة التي تجمع بين المملكتين الشقيقتين.

زيارة تحمل أبعادًا متعددة

ورغم أن الزيارة توصف بأنها “خاصة”، إلا أن توقيتها وطبيعتها يعكسان دفئ العلاقات الثنائية وحرص القيادتين على استمرار التواصل والتنسيق في مختلف القضايا ذات الاهتمام المشترك. فالعلاقات المغربية الإماراتية تجاوزت منذ سنوات البعد البروتوكولي إلى شراكة شاملة قائمة على الثقة والاحترام والتقارب في الرؤى السياسية والاقتصادية والإنسانية.

وتُعد الإمارات أحد أبرز الشركاء العرب للمغرب في مجالات الاستثمار، والطاقة، والتنمية الحضرية، والتبادل الثقافي، بينما ينظر المغرب إلى الإمارات كحليف استراتيجي داخل المنظومة العربية، يجمعه بها التزام مشترك بقيم الاعتدال والانفتاح والاستقرار.

روابط تاريخية تزداد رسوخًا

منذ عقود، ظلت العلاقات بين الرباط وأبوظبي نموذجًا فريدًا في العالم العربي، إذ أسسها القائدان الراحلان الملك الحسن الثاني والشيخ زايد بن سلطان آل نهيان على مبادئ الأخوة والتعاون الصادق. واليوم، يواصل الملك محمد السادس والشيخ محمد بن زايد آل نهيان ترسيخ هذه العلاقة بمضامين جديدة تتماشى مع تحولات القرن الحادي والعشرين، في ظل عالم يشهد تغيرات جيوسياسية متسارعة.

ولعل أبرز ما يميز العلاقات المغربية الإماراتية هو الاستمرارية والثقة السياسية المتبادلة، حيث ظل البلدان على مدى السنوات الماضية متوافقين في العديد من الملفات الإقليمية والدولية، سواء في ما يتعلق بدعم الاستقرار في المنطقة العربية أو في تعزيز التعاون داخل المنظمات الدولية.

شراكة اقتصادية وسياسية متنامية

تشهد العلاقات الاقتصادية بين البلدين زخمًا متزايدًا، إذ تعد الإمارات من بين أكبر المستثمرين في المغرب على مستوى العالم العربي، عبر مشاريع متنوعة تشمل الطاقة المتجددة، والسياحة، والبنية التحتية، والخدمات اللوجستية. كما يجري البلدان مشاورات دائمة لتعزيز التنسيق في القضايا الاقتصادية الكبرى، بما يخدم المصالح المشتركة ويعزز التكامل العربي.

البعد الإنساني والثقافي

ولا تقتصر العلاقات على الجوانب السياسية والاقتصادية، بل تمتد إلى البعد الإنساني والثقافي، إذ يشهد البلدان تعاونًا متزايدًا في مجالات التعليم والإعلام والفنون، بما يعكس التقارب الشعبي والروحي بين المغاربة والإماراتيين، ويعزز التفاهم الحضاري القائم على القيم المشتركة من تسامح واحترام متبادل.

ختام تحليلي: دلالات ورسائل سياسية

تأتي زيارة الملك محمد السادس إلى الإمارات في مرحلة دقيقة من التحولات الإقليمية، حيث يشهد العالم العربي إعادة تموضع للعلاقات والتحالفات في ضوء المستجدات الاقتصادية والأمنية. ومن هذا المنطلق، تحمل الزيارة رسائل متعددة الاتجاهات:
فهي تؤكد أولاً تماسك المحور المغربي–الإماراتي كركيزة للاستقرار في المنطقة المغاربية والخليجية على السواء، كما تبرز أهمية التحالف العربي القائم على المصالح المشتركة والاعتدال السياسي بعيدًا عن الاستقطاب.

ويرى مراقبون أن استمرار التنسيق بين الرباط وأبوظبي يمثل صمام أمان سياسي واقتصادي في عالم عربي مضطرب، إذ يجسد نموذجًا لدبلوماسية متزنة تجمع بين البراغماتية والتضامن العربي الأصيل.

وبذلك، يمكن القول إن زيارة الملك محمد السادس لأبوظبي – رغم طابعها الخاص – تحمل في طياتها بعدًا استراتيجيًا عميقًا، وتعيد التأكيد على أن العلاقات المغربية الإماراتية لم تعد مجرد علاقات صداقة، بل شراكة متجددة ورؤية مشتركة لمستقبل عربي أكثر استقرارًا وتوازناً.

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

احدث التعليقات

الأكثر قراءة