
وصل وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إلى جنيف صباح اليوم الإثنين على رأس وفد دبلوماسي، استعداداً للمشاركة في الجولة الثانية من المفاوضات مع الولايات المتحدة بشأن البرنامج النووي الإيراني. تأتي هذه الجولة بعد استئناف المباحثات هذا الشهر، في محاولة لتخفيف التوترات الإقليمية وتجنب أي تصعيد عسكري محتمل.
ومن المقرر أن تبحث المفاوضات سبل التوصل إلى اتفاق شامل يحقق مصالح اقتصادية متبادلة للطرفين، بما في ذلك رفع بعض العقوبات عن إيران، وتعزيز التعاون في مجالات الطاقة والاستثمارات، إضافة إلى صفقات محتملة لتوريد الطائرات.
ويأتي وصول الوفد الإيراني إلى جنيف في ظل تكثيف واشنطن لتعزيز وجودها العسكري في المنطقة، بما في ذلك إرسال حاملة طائرات ثانية، وسط مخاوف من أي تصعيد محتمل في حال فشل المفاوضات. من جانبها، حذرت إيران من الرد على أي ضربات تستهدف أراضيها عبر استهداف قواعد عسكرية أمريكية في المنطقة، ما يعكس حساسية الموقف والتحديات الأمنية التي تحيط بالمباحثات.
ويراقب المجتمع الدولي هذه الجولة عن كثب، في وقت تمثل فيه الجولة الثانية اختباراً لقدرة الطرفين على التوصل إلى حلول وسط، وسط خطوط حمراء واضحة من كلا الجانبين قد تحد من سرعة التقدم. ويُتوقع أن تستمر الاجتماعات لعدة أيام، مع التركيز على ملف رفع العقوبات الاقتصادية وتبادل الضمانات المتعلقة بالبرنامج النووي الإيراني، في إطار جهود استعادة الثقة بين الطرفين وإعادة الإمدادات النفطية إلى الأسواق العالمية بشكل مستقر.
تأتي هذه الجولة بعد تصريحات للرئيس الأمريكي دونالد ترامب الشهر الماضي، أشار فيها إلى إمكانية التوصل إلى اتفاق مع إيران خلال الفترة المقبلة، وهو ما يعكس الأمل في حل دبلوماسي لتجنب أي مواجهة عسكرية جديدة في المنطقة.
وبحسب تقارير دبلوماسية، فإن إيران تسعى خلال هذه الجولة إلى تحقيق مكاسب اقتصادية ملموسة تشمل استثمارات في الطاقة والتعدين، لتعزيز الاقتصاد الوطني وتحسين مستوى المعيشة، في حين تركز الولايات المتحدة على ضمان التزام طهران بالمعايير النووية الدولية ومنع تطوير أي برامج قد تهدد الاستقرار الإقليمي.
وتظل الأسواق العالمية النفطية في حالة ترقب، إذ أن أي تقدم في المفاوضات قد يؤدي إلى تخفيف الضغط على الأسعار عبر تدفق الإمدادات الإيرانية، بينما قد يؤدي أي فشل أو تأجيل في الاتفاق إلى زيادة المخاطر الجيوسياسية وارتفاع أسعار الخام، مع متابعة دقيقة من مستثمري الطاقة والأسواق المالية الدولية.
