
سجلت أسعار الذهب العالمية ارتفاعًا ملحوظًا لتتجاوز مستوى 5050 دولارًا للأونصة، بعد فترة من التذبذب الحاد والتحركات العنيفة التي شهدتها الأسواق، في أعقاب تصحيح سعري قوي دفع المعدن النفيس إلى أدنى مستوياته في أربعة أسابيع.
وجاء هذا الصعود في ظل تغيّر ملحوظ في أوضاع المراكز المالية للمستثمرين، خاصة بعد عمليات جني أرباح واسعة وتصفيات للمراكز المدينة التي أعقبت تسجيل الذهب مستوى تاريخيًا عند 5602 دولار للأونصة. ويعكس هذا الأداء حالة من إعادة التمركز داخل السوق، مع عودة تدريجية للطلب الاستثماري.
أداء أسبوعي قوي رغم التقلبات
وخلال الأسبوع الماضي، ارتفع سعر أونصة الذهب بنسبة 1.4%، ليسجل أعلى مستوى عند 5091 دولارًا، بعدما افتتح التداولات عند 4833 دولارًا، وأغلق الأسبوع عند 4964 دولارًا للأونصة. وكان الذهب قد هبط في وقت سابق إلى 4402 دولارًا، وهو أدنى مستوى له في أربعة أسابيع، قبل أن يعاود الصعود مدعومًا بعمليات شراء انتقائية.
ويشير هذا النطاق الواسع من التحركات إلى استمرار حالة عدم الاستقرار في تداولات الذهب على المدى القصير، إذ لا تزال الأسواق تتفاعل مع تغيرات السياسات النقدية العالمية، وتحركات الدولار، ومستويات العائد على السندات، إلى جانب التوترات الجيوسياسية التي تدعم الطلب على الأصول الآمنة.
تغير في أوضاع المراكز المالية
ويؤكد محللون أن موجة التصحيح الأخيرة أدت إلى إعادة ترتيب المراكز المالية، حيث تراجع حجم المضاربات قصيرة الأجل، في مقابل زيادة تدريجية في مراكز الشراء متوسطة وطويلة الأجل. ويُنظر إلى هذا التحول باعتباره عاملًا داعمًا لاستقرار الأسعار نسبيًا بعد فترة من التقلبات الحادة.
كما أن بقاء الذهب أعلى مستوى 5000 دولار يعزز النظرة الإيجابية للمستثمرين، خاصة في ظل استمرار المخاوف المرتبطة بالتضخم العالمي، والتباطؤ الاقتصادي في بعض الاقتصادات الكبرى، فضلاً عن احتمالات استمرار البنوك المركزية في اتباع سياسات نقدية مرنة.
السوق المحلي.. ارتفاعات قوية في الأعيرة
على الصعيد المحلي، انعكست الارتفاعات العالمية على أسعار الذهب في السوق المصرية، حيث سجل:
عيار 24: 7714 جنيهًا
عيار 21: 6750 جنيهًا
عيار 18: 5785 جنيهًا
الجنيه الذهب: 54000 جنيه
وتتحرك الأسعار محليًا وفقًا لمعادلة تجمع بين سعر الأونصة عالميًا، وسعر صرف الدولار مقابل الجنيه، إضافة إلى عوامل العرض والطلب في السوق الداخلية.
نظرة مستقبلية
ورغم التذبذب الحاد الذي يسيطر على تحركات الذهب في الأجل القصير، فإن التوقعات على المدى المتوسط والطويل لا تزال تميل إلى الإيجابية، مدفوعة باستمرار الطلب الاستثماري، واحتفاظ البنوك المركزية بسياسات داعمة للسيولة، إلى جانب زيادة مشتريات بعض الدول من المعدن الأصفر ضمن خطط تنويع الاحتياطيات.
ويرى خبراء أن قدرة الذهب على التماسك فوق مستويات 5000 دولار قد تفتح المجال لاختبار قمم جديدة، حال استمرت العوامل الداعمة، بينما يبقى الحذر قائمًا في ظل احتمالات حدوث تصحيحات فنية سريعة نتيجة عمليات جني الأرباح.
