
واصل الاقتصاد المصري تحقيق أداء قوي ومستقر خلال الربع الثاني للعام المالي 2026/2025، مسجلاً نموًا في الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 5.3%، مقارنة بنفس الفترة من العام المالي السابق 2025/2024 التي بلغ فيها معدل النمو 4.3%. وتعكس هذه النتائج نجاح السياسات الاقتصادية والإصلاحات الهيكلية والمالية والنقدية التي اعتمدتها الحكومة، والتي هدفت إلى تعزيز الاستقرار الكلي وتحفيز القطاعات الإنتاجية والخدمية لمواجهة التحديات المحلية والدولية.
القطاعات المحورية للنمو
قناة السويس: محرك رئيسي للتجارة
شهد قطاع قناة السويس نموًا ملحوظًا بنسبة 24.2%، ما يعكس دوره الاستراتيجي في التجارة العالمية والنقل الدولي. ويؤكد هذا النمو أن القناة لا تزال أحد أبرز الركائز الاقتصادية لمصر، حيث تسهم بشكل مباشر في زيادة الإيرادات القومية ودعم ميزان المدفوعات، بالإضافة إلى تعزيز قدرة البلاد على استقطاب الاستثمارات في قطاع النقل والخدمات اللوجستية.
السياحة والفنادق: انتعاش القطاع السياحي
سجل قطاع المطاعم والفنادق نموًا قويًا بنسبة 14.6%، مدعومًا بزيادة أعداد السياح الوافدين، واستمرار الجهود الحكومية في تطوير البنية التحتية السياحية والخدمات الفندقية. ويعكس هذا الأداء نجاح استراتيجية الدولة في استغلال الموارد السياحية لتحقيق عوائد اقتصادية ملموسة، وتعزيز فرص الاستثمار الأجنبي في هذا القطاع الحيوي.
الصناعات غير البترولية: تنويع النشاط الاقتصادي
حققت الصناعات غير البترولية نموًا بنسبة 9.6%، وهو ما يعكس قدرة الاقتصاد المصري على تنويع مصادر الإنتاج وزيادة القدرة الإنتاجية للقطاع الصناعي. كما سجل قطاع تجارة الجملة والتجزئة نموًا قدره 7.1%، في حين ارتفع قطاع النقل والتخزين بنسبة 6.4%، ما يشير إلى تطور الخدمات اللوجستية وربط مراكز الإنتاج بالموانئ والمحافظات المختلفة.
الإصلاحات الاقتصادية ودورها في تعزيز الاستقرار
يرتبط هذا الأداء الإيجابي بسلسلة من الإصلاحات الاقتصادية التي تبنتها الحكومة المصرية، بما في ذلك إعادة هيكلة المالية العامة، وتعزيز الانضباط المالي، وتحسين مناخ الاستثمار، وتنفيذ سياسات نقدية رشيدة أسهمت في استقرار أسعار الصرف ومعدلات التضخم. وقد انعكس ذلك على زيادة ثقة المستثمرين المحليين والأجانب ورفع مستوى النشاط الاقتصادي في مختلف القطاعات الإنتاجية والخدمية.
مواجهة التحديات العالمية وتعزيز التنمية المستدامة
أكد خبراء الاقتصاد أن النمو المستقر يعكس قدرة مصر على مواجهة الضغوط الاقتصادية العالمية، بما في ذلك تقلبات أسعار الطاقة والأسواق العالمية للسلع، ويعزز قدرة الدولة على تحقيق أهداف التنمية المستدامة وفق رؤية مصر 2030. ويشير هذا النمو إلى التركيز على زيادة الإنتاجية وتعميق الشراكات الاقتصادية الإقليمية والدولية، بما يضمن استمرار الأداء الاقتصادي الإيجابي في المستقبل.
الاستثمارات والبنية التحتية: ركائز النمو المستقبلي
تواصل الحكومة المصرية جهودها في تطوير البنية التحتية، ودعم ريادة الأعمال، وتحفيز الاستثمارات المباشرة. ويهدف هذا التوجه إلى خلق فرص عمل جديدة، وتعزيز الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي، بما يضمن استمرار دفع عجلة التنمية الوطنية. كما يساهم تحسين مناخ الاستثمار في زيادة تدفق الاستثمارات الأجنبية المباشرة، ما يعزز من قوة الاقتصاد المصري ويضمن استدامة معدلات النمو.
التوجه نحو استدامة النمو
تشير المؤشرات الاقتصادية إلى تحسن شامل في مؤشرات الاقتصاد الكلي، بما في ذلك زيادة الصادرات غير البترولية، وتحسن الإيرادات السياحية، وارتفاع مؤشرات الاستثمار الأجنبي المباشر. ويظل التركيز على تطوير القطاعات الإنتاجية والخدمية، وتنمية الموارد البشرية، وتعزيز القدرة التنافسية للاقتصاد المصري محور استراتيجيًا لدفع الاقتصاد نحو مستويات نمو أعلى، وتحقيق أهداف التنمية المستدامة على المدى الطويل.
