السبت, فبراير 21, 2026
بث ...تجريبي
الرئيسيةاخبار مصرقرار جديد لحماية المتعاملين.. تأمين إلزامي على عملاء التمويل الاستهلاكي

قرار جديد لحماية المتعاملين.. تأمين إلزامي على عملاء التمويل الاستهلاكي

أصدرت الهيئة العامة للرقابة المالية قرارًا جديدًا يلزم الشركات العاملة بنشاط التمويل الاستهلاكي بتوفير تغطية تأمينية لعملائها، في خطوة تنظيمية تهدف إلى تعزيز حماية المتعاملين مع الأنشطة المالية غير المصرفية، ودعم الاستقرار المالي والاجتماعي، فضلًا عن تعزيز التكامل بين قطاعات التمويل والتأمين داخل السوق المصرية.

وجاء القرار رقم 28 لسنة 2026، الصادر عن مجلس إدارة الهيئة في اجتماعه المنعقد بتاريخ 22 يناير 2026، ليؤكد التوجه المتزايد نحو تطوير منظومة الخدمات المالية غير المصرفية ورفع مستويات الحماية للمستفيدين من خدمات التمويل الاستهلاكي، خاصة في ظل التوسع الملحوظ في هذا النشاط خلال السنوات الأخيرة.

وينص القرار على إلزام شركات التمويل الاستهلاكي بالتأمين على العملاء الحاصلين على تمويل حتى سن 65 عامًا ضد مخاطر الوفاة لأي سبب والعجز الكلي المستديم، على أن يكون مبلغ التأمين مساوياً لرصيد التمويل المستحق على العميل. ويهدف هذا الإجراء إلى ضمان عدم تحميل أسرة العميل أو ورثته أعباء مالية إضافية في حال وقوع أي من المخاطر المؤمن ضدها، بما يسهم في تحقيق قدر أكبر من الأمان المالي والاجتماعي.

كما أتاح القرار إمكانية التأمين على العملاء الذين تجاوزوا سن 65 عامًا وفقًا للاتفاق بين شركة التأمين وشركة التمويل، وهو ما يمنح مرونة في التطبيق ويتيح توسيع نطاق الاستفادة من هذه التغطية التأمينية بما يتناسب مع طبيعة كل حالة.

وفي إطار تنظيم العلاقة التعاقدية بين الجهات المعنية، ألزم القرار شركات تأمينات الأشخاص وتكوين الأموال باستخدام نموذج العقد الموحد لتغطية عملاء شركات التمويل الاستهلاكي، مع إعفاء هذه العقود من مقابل الخدمات المقرر، وذلك لتسهيل تطبيق القرار وتشجيع الشركات على الالتزام به دون أعباء إضافية. كما منح القرار مهلة مدتها ستة أشهر لشركات التأمين وشركات التمويل لتوفيق أوضاعها وفقًا لأحكام القرار الجديد.

ويحدد النموذج الموحد للعقد أطراف التعاقد بين شركة التمويل الاستهلاكي بصفتها المتعاقد، وشركة التأمين على الحياة بصفتها المؤمن، على أن يشمل نطاق التغطية جميع العملاء الواردة أسماؤهم بالكشوف المعتمدة لدى الشركة. كما ينص العقد على أن مبلغ التأمين يعادل الرصيد المتبقي من التمويل، على أن يتم قبول المؤمن عليهم تلقائيًا ضمن التغطية التأمينية.

ووفقًا للقرار، تلتزم شركة التأمين بسداد مبلغ التأمين في حال تحقق خطر الوفاة أو العجز الكلي المستديم، وذلك خلال مدة لا تتجاوز خمسة أيام عمل من تاريخ استلام المستندات المطلوبة، والتي تشمل صورة بطاقة الرقم القومي، وشهادة الوفاة أو التقرير الطبي المعتمد، بالإضافة إلى كشف حساب يوضح قيمة المديونية القائمة على العميل.

كما عرّف العقد العجز الكلي المستديم بأنه الحالة التي تمنع المؤمن عليه من العمل بشكل دائم لمدة لا تقل عن ستة أشهر متصلة دون تحسن، مثل فقد الإبصار الكلي أو الشلل الكامل للطرفين، وهو تعريف يهدف إلى توضيح نطاق التغطية وضمان وضوح الإجراءات لكل الأطراف المعنية.

وفي المقابل، حدد القرار مجموعة من الاستثناءات التي لا تشملها التغطية التأمينية، من بينها الأخطار الناتجة عن الجرائم التي يرتكبها المستفيد، أو التعرض للإشعاع النووي، أو الحالات المتعلقة بالإصابة بفيروس نقص المناعة المكتسبة (الإيدز) السابقة على تاريخ التأمين، وذلك في إطار تنظيم التغطية التأمينية وفق المعايير المتعارف عليها في صناعة التأمين.

وأكد القرار كذلك أن المحاكم الاقتصادية هي الجهة المختصة بالفصل في أي نزاعات قد تنشأ عن تنفيذ أو تفسير بنود عقد التأمين، مع النص على بطلان العقد في حال ثبوت وجود غش أو تقديم بيانات جوهرية غير صحيحة، وهو ما يعزز من الشفافية والانضباط في تطبيق أحكام القرار.

ويرى خبراء القطاع المالي أن هذا القرار يمثل خطوة مهمة نحو تعزيز ثقة المتعاملين في أنشطة التمويل الاستهلاكي، حيث يسهم في تقليل المخاطر المرتبطة بالتمويل، ويعزز من التكامل بين قطاعي التأمين والتمويل غير المصرفي، بما يدعم استقرار السوق المالية غير المصرفية ويزيد من جاذبيتها للمستثمرين والعملاء على حد سواء.

 

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

احدث التعليقات

الأكثر قراءة