
وقّعت وزارة الموارد المائية والري اتفاقية منحة جديدة مع الجانب الهولندي لتمويل دراسة جدوى تهدف إلى حماية الشواطئ المصرية في منطقة دلتا النيل باستخدام مواد طبيعية وصديقة للبيئة، في خطوة تعزز جهود الدولة لمواجهة التحديات المرتبطة بتآكل السواحل والتغيرات المناخية.
وجرى توقيع الاتفاقية بحضور الدكتور هاني سويلم وزير الموارد المائية والري، والسفير الهولندي بالقاهرة بيتر مولّيما، إلى جانب الدكتورة سمر الأهدل نائب وزير الخارجية والهجرة وشئون المصريين بالخارج، وممثلي الجانبين المصري والهولندي.
وتتضمن الاتفاقية منحة مقدمة من مؤسسة Invest International بقيمة 1.575 مليون يورو، بهدف تمويل دراسة ما قبل الجدوى لخمسة مواقع ساحلية ذات أولوية، بالإضافة إلى إعداد دراسة جدوى تفصيلية للمناطق الأكثر احتياجًا لتنفيذ أعمال حماية الشواطئ في دلتا النيل.
رؤية مستقبلية لحماية السواحل
وخلال مراسم التوقيع، أعرب وزير الموارد المائية والري عن تقديره لوزارة الخارجية والجانب الهولندي على دعمهم لهذا المشروع، مؤكدًا أن الدراسة المرتقبة ستُمكّن الوزارة من التخطيط المسبق ووضع رؤية مستقبلية واضحة ومحددة للمناطق التي تحتاج إلى تنفيذ مشروعات حماية الشواطئ بدلتا النيل.
وأوضح أن هذه الدراسة ستسهم في تعزيز قدرة الدولة على التعامل مع التحديات البيئية التي تواجه السواحل المصرية، خاصة في ظل تأثيرات التغير المناخي وارتفاع منسوب سطح البحر، الأمر الذي يتطلب تبني حلول علمية ومستدامة لحماية المناطق الساحلية الحيوية.
البناء على دراسات سابقة
وأشار الوزير إلى أن المشروع الجديد سيعتمد على مخرجات دراسة “البحث عن مصادر الرمال في البحر المتوسط”، والتي تم عرضها خلال فعاليات أسبوع القاهرة الثامن للمياه في أكتوبر 2025، موضحًا أن البحث عن مصادر مستدامة للرمال اللازمة لتغذية الشواطئ يعد خطوة أساسية لتطوير إجراءات حماية فعالة وصديقة للبيئة.
وتعد تغذية الشواطئ بالرمال الطبيعية من أهم الحلول الحديثة المستخدمة عالميًا للحد من تآكل السواحل، حيث تساعد على استعادة التوازن الطبيعي للشواطئ والحفاظ على البيئة الساحلية دون الإضرار بالنظم البيئية البحرية.
تعاون ممتد لأكثر من 50 عامًا
وأكد الدكتور هاني سويلم أن توقيع هذه الاتفاقية يمثل تتويجًا لأكثر من خمسين عامًا من التعاون المثمر بين مصر وهولندا في مجال إدارة الموارد المائية وحماية السواحل، وهو تعاون قائم على الشراكة والثقة وتبادل المعرفة والخبرات العلمية.
وأشار إلى أن هذا التعاون يشمل تنفيذ مشروعات مشتركة وتبادل الخبرات في مجالات إدارة المياه والتكيف مع التغيرات المناخية وحماية المناطق الساحلية، وهو ما يعزز قدرة مصر على تطوير حلول مبتكرة ومستدامة في هذا المجال الحيوي.
دعم جهود مواجهة التغير المناخي
وتأتي هذه الاتفاقية في إطار جهود الدولة المصرية لتعزيز حماية الشواطئ، خاصة في منطقة دلتا النيل التي تعد من أكثر المناطق تأثرًا بظاهرة التغير المناخي وارتفاع مستوى سطح البحر. كما تعكس حرص الحكومة على تبني حلول تعتمد على الطبيعة وتدعم الاستدامة البيئية.
ومن المتوقع أن تسهم نتائج الدراسة في تحديد أولويات تنفيذ مشروعات حماية الشواطئ خلال الفترة المقبلة، بما يدعم التنمية المستدامة ويحافظ على الموارد الطبيعية ويعزز الأمن البيئي والاقتصادي في المناطق الساحلية.
