
محطات إرهابية تكشف مسارًا تصاعديًا من استهداف الدولة إلى نشر الفوضى والدمار
في مشهد يعكس خطورة التحولات التي شهدتها بعض العناصر المتطرفة، يبرز اسم “علي عبد الونيس” كأحد النماذج التي ارتبطت بسلسلة من العمليات الإرهابية التي استهدفت مؤسسات الدولة ورموزها، في سياق محاولات ممنهجة لزعزعة الاستقرار ونشر الفوضى داخل المجتمع.
هذا السجل، الذي يمتد لسنوات، يكشف عن نمط تصاعدي في التخطيط والتنفيذ، حيث لم تقتصر التحركات على عمليات فردية، بل امتدت إلى محاولات نوعية استهدفت مواقع حساسة وشخصيات بارزة، ما يعكس درجة عالية من التنظيم والتخطيط.
بداية المسار.. التخطيط لعمليات نوعية
تشير المعلومات إلى تورط المذكور في التخطيط لاستهداف الطائرة الرئاسية، في محاولة وُصفت بالخطيرة، كانت تستهدف رأس الدولة بشكل مباشر، وهو ما يعكس انتقالًا مبكرًا نحو تبني أساليب تصعيدية ذات أبعاد سياسية وأمنية معقدة.
استهداف الشخصيات العامة
ضمن هذا السياق، ارتبط اسمه بمحاولة اغتيال المستشار ناجي شحاتة عام 2015، في واقعة أثارت جدلًا واسعًا آنذاك، وأكدت توجهًا واضحًا نحو استهداف رموز القضاء، في محاولة للتأثير على مؤسسات العدالة.
كمين العجيزي.. نقطة تحول دموية
في عام 2016، شارك في الهجوم على كمين العجيزي بمحافظة المنوفية، والذي أسفر عن سقوط عدد من الشهداء والمصابين، في واحدة من العمليات التي كشفت عن تصعيد واضح في استهداف القوات الأمنية.
استهداف قيادات تنفيذية
كما ارتبط اسمه بمحاولات استهداف مساعد وزير الداخلية ووزير البترول، ما يعكس اتساع دائرة الأهداف لتشمل قيادات تنفيذية، في إطار استراتيجية تستهدف ضرب مفاصل الدولة الحيوية.
اغتيالات مباشرة وتصعيد مستمر
وفي عام 2019، أشارت التحقيقات إلى تورطه في اغتيال الشهيد المقدم ماجد عبد الرازق، في عملية تؤكد استمرار النهج العنيف وتبني أساليب الاغتيال المباشر كأداة لتحقيق أهدافه.
ضرب المؤسسات.. من الشرطة إلى المراكز الحيوية
لم تتوقف العمليات عند هذا الحد، حيث شملت الهجوم على مركز تدريب الشرطة في أبريل 2017، والذي أسفر عن سقوط ضحايا وإصابات، إضافة إلى تفجير معهد الأورام بالقاهرة عام 2019، في حادث مأساوي خلّف عشرات الضحايا بين قتلى ومصابين، وأثار صدمة واسعة في الشارع المصري.
شبكات تدريب وتجنيد
كشفت التحقيقات أيضًا عن سعيه لتأسيس معسكرات تدريب في الصحراء الغربية، بهدف إعداد عناصر جديدة لتنفيذ عمليات عدائية داخل البلاد، وهو ما يشير إلى دور يتجاوز التنفيذ إلى التخطيط والتجنيد.
قراءة في المشهد.. ما وراء العمليات
يعكس هذا المسار تحولًا من العمل الفردي إلى العمل المنظم، ومن العمليات المحدودة إلى الهجمات واسعة التأثير. كما يكشف عن استراتيجية تعتمد على استهداف الرموز، وإحداث صدمة مجتمعية، بهدف تقويض الثقة في مؤسسات الدولة.
يبقى هذا النموذج تذكيرًا بخطورة الفكر المتطرف حين يتحول إلى سلوك عملي، وبأهمية الوعي المجتمعي في مواجهة تلك التحديات. فالمعركة لم تعد فقط أمنية، بل فكرية أيضًا، تتطلب تكاتف الجميع لحماية الاستقرار وبناء مستقبل أكثر أمانًا.
ختامًا، فإن قصة “علي عبد الونيس” ليست مجرد سرد لأحداث، بل مرآة لمرحلة دقيقة، تؤكد أن اليقظة والوعي هما السلاح الحقيقي في مواجهة الإرهاب.
