الأحد, أبريل 12, 2026
رئيس مجلس الإدارة د/احمد فزارة
رئيس التحرير أحمد دياب
الرئيسيةتحقيقات وتقاريرد. عبد المنعم السيد : العالم يواجه أخطر صدمة طاقة في تاريخه...

د. عبد المنعم السيد : العالم يواجه أخطر صدمة طاقة في تاريخه بعد إغلاق مضيق هرمز

 

 

أكد عبد المنعم السيد، مدير مركز القاهرة للدراسات الاقتصادية والاستراتيجية، أن العالم يمر حاليًا بواحدة من أعنف أزمات الطاقة في تاريخه الحديث، نتيجة تصاعد الحرب بين الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، وما تبعها من إغلاق مضيق هرمز، الذي يُعد شريانًا رئيسيًا لتدفقات النفط والغاز إلى الأسواق العالمية.

وأوضح أن هذه الأزمة تمثل نقطة تحول فارقة في سوق الطاقة العالمي، حيث أدى تعطل أحد أهم الممرات البحرية إلى اضطراب واسع في الإمدادات، انعكس بشكل مباشر على ارتفاع الأسعار وزيادة معدلات التضخم، إلى جانب الضغوط المتزايدة على اقتصادات الدول المستوردة للطاقة، خاصة في قارة آسيا التي تعتمد بشكل كبير على واردات النفط والغاز من منطقة الخليج.

وأضاف أن الحكومات لم يكن أمامها سوى التحرك السريع لاحتواء تداعيات الأزمة، حيث اتجهت العديد من الدول إلى تطبيق سياسات ترشيد حادة للطاقة، شملت خفض استهلاك الكهرباء في المؤسسات الحكومية والتجارية، وتقليل الإضاءة غير الضرورية، إلى جانب تقليص ساعات العمل الرسمية في بعض القطاعات. كما تم التوسع في تطبيق نظم العمل عن بُعد كأداة فعالة لتقليل استهلاك الوقود والطاقة، خاصة في المدن الكبرى.

وأشار إلى أن بعض الدول لجأت إلى إجراءات أكثر صرامة، من بينها فرض مواعيد محددة لإغلاق الأنشطة التجارية والمطاعم، في محاولة لتقليل الضغط على شبكات الكهرباء، وهو ما يعكس حجم الأزمة التي فرضت نفسها على مختلف القطاعات الاقتصادية، وأجبرت الحكومات على اتخاذ قرارات استثنائية.

 

وفيما يتعلق بجانب الإمدادات، أوضح أن الدول بدأت في استخدام احتياطياتها الاستراتيجية من النفط والغاز لتعويض النقص، إلى جانب توجيه شركات الطاقة لزيادة الإنتاج المحلي بأقصى طاقتها الممكنة. كما عادت بعض الدول إلى استخدام الفحم كمصدر بديل للطاقة، رغم تداعياته البيئية، في خطوة تعكس أولوية تأمين الإمدادات على حساب الاعتبارات الأخرى في الوقت الراهن.

وأكد أن الحكومات لم تغفل البعد الاجتماعي للأزمة، حيث تم اتخاذ إجراءات لحماية المواطنين من تداعيات ارتفاع الأسعار، من خلال زيادة دعم الوقود وتقديم حزم مالية للفئات الأكثر تضررًا، إلى جانب فرض ضرائب استثنائية على شركات الطاقة التي حققت أرباحًا كبيرة نتيجة الأزمة، في محاولة لتحقيق التوازن بين استقرار الأسواق وتخفيف الأعباء عن المواطنين.

وأوضح أن الأزمة الحالية كشفت بوضوح عن خطورة الاعتماد على مسارات محددة لنقل الطاقة، وهو ما دفع العديد من الدول إلى إعادة النظر في سياساتها، والعمل على تنويع مصادر الاستيراد، وتطوير البنية التحتية لنقل الطاقة، بما يقلل من المخاطر المرتبطة بالتوترات الجيوسياسية.

كما لفت إلى أن هذه التطورات أعادت بقوة ملف الطاقة النووية إلى الواجهة، حيث بدأت عدة دول في تسريع خططها لإنشاء مفاعلات جديدة، باعتبارها أحد الحلول الاستراتيجية طويلة الأجل لضمان استقرار الإمدادات، بعيدًا عن تقلبات الأسواق العالمية.

وأشار إلى أن بعض الدول اضطرت لاتخاذ إجراءات غير تقليدية، مثل تحديد حصص يومية لاستهلاك الوقود للسيارات، وتقنين استخدام الطاقة في الأنشطة الصناعية، وهو ما يعكس حجم الضغوط التي تواجهها الحكومات في إدارة مواردها خلال هذه المرحلة الحرجة.

واختتم عبد المنعم تصريحاته بالتأكيد على أن العالم دخل بالفعل مرحلة جديدة عنوانها “أمن الطاقة”، مشددًا على أن استمرار إغلاق مضيق هرمز لفترة طويلة قد يؤدي إلى ركود اقتصادي عالمي واسع، وإعادة تشكيل خريطة القوى الاقتصادية، موضحًا أن ما يحدث حاليًا ليس مجرد أزمة عابرة، بل تحول هيكلي سيترك تأثيره على الاقتصاد العالمي لعقود قادمة.

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

احدث التعليقات

الأكثر قراءة