
أقدم صندوق النقد الدولي على خفض تقديراته المتعلقة بنمو الاقتصاد المصري بمقدار نصف نقطة مئوية، لتستقر التوقعات عند 4.2% خلال العام المالي الجاري 2025-2026، وذلك بدلاً من 4.7% في تقديراته السابقة.
وعزا التقرير الأخير هذا التراجع إلى الانعكاسات السلبية المباشرة للصراع العسكري الدائر بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، وما خلفته تلك الأوضاع الجيوسياسية المتأزمة في منطقة الشرق الأوسط من ضغوط اقتصادية واسعة.
وامتدت المراجعة التنازلية لتشمل العام المالي القادم 2026-2027، حيث خفض الصندوق توقعاته للنمو بنسبة 0.8% لتصل إلى 4.8%، بعد أن كانت تشير التقديرات في وقت سابق إلى تحقيق 5.6%.
وأرجع الصندوق هذه القفزة في تكاليف الطاقة والأسمدة والغاز إلى اضطراب سلاسل الإمداد وتأثر حركة الملاحة في مضيق هرمز، الذي يعد الشريان الحيوي الأهم لنقل شحنات الطاقة العالمية، نتيجة العمليات العسكرية المكثفة في المنطقة.
وعلى المستوى الدولي، قلص الصندوق مستهدفات النمو للأسواق الناشئة والنامية بنحو 0.3% لتبلغ 3.9% خلال عام 2026، مع توقعات بتحسن طفيف لتصل إلى 4.2% في عام 2027.
كما رجح التقرير تباطؤ وتيرة النمو العالمي لتسجل 3.1% في عام 2026 و3.2% في عام 2027، وهي معدلات أدنى مما تم تحقيقه في العامين الماضيين، مما يعكس حالة الانكماش التي تلوح في الأفق.
وحذر خبراء الصندوق من أن استمرار التصعيد العسكري في الشرق الأوسط قد يدفع العالم نحو أزمة طاقة غير مسبوقة، مما قد يجر الاقتصاد العالمي إلى نفق الركود.
وتشير الرؤية التحليلية للصندوق إلى أن تداعيات الحرب تتجاوز أسواق الوقود لتضرب قنوات النمو والتضخم والأوضاع المالية العالمية بشكل معقد، مما يرفع من درجات عدم اليقين والمخاطر الاستثمارية في كافة الأسواق الدولية.
وفيما يتعلق بمؤشرات الأسعار داخل مصر، توقع التقرير هبوطاً في معدلات التضخم لتصل إلى 11.1% خلال العام المالي القادم، مقارنة بنحو 13.2% المتوقعة بنهاية يونيو من العام الجاري.
ويأتي هذا المسار النزولي المأمول بعد أن سجل التضخم مستويات قياسية بلغت 20.4% خلال العام المالي الماضي، مما يشير إلى محاولات الاقتصاد للتعافي التدريجي من موجات الغلاء رغم التحديات المحيطة.
أما بشأن الحساب الجاري، فقد رفع الصندوق توقعاته للعجز ليصل إلى 4.2% من الناتج المحلي الإجمالي خلال العام المالي الحالي، مع احتمالية اتساعه إلى 4.6% في العام المقبل.
وترتبط هذه الزيادة في العجز بارتفاع تكاليف الاستيراد وتأثر الموارد الخارجية بالتقلبات الجيوسياسية، وهو ما يضع ضغوطاً إضافية على الميزان التجاري والاحتياطات النقدية في ظل تذبذب الأسواق العالمية.
