
قال د. محفوظ رمزي، رئيس لجنة التصنيع الدوائي بنقابة الصيادلة، إن ملف أسعار الدواء في مصر تحكمه في المرحلة الراهنة مجموعة من المتغيرات الاقتصادية المهمة، في مقدمتها تحريك سعر الدولار، وارتفاع أسعار المحروقات، وزيادة أسعار المواد الخام عالميًا، مشيرًا إلى أن هذه العوامل فرضت ضغوطًا مباشرة على تكلفة الإنتاج الدوائي.
وأوضح رمزي أن السؤال الأهم ليس فقط حول احتمالات زيادة الأسعار، وإنما حول مدى استمرارية هذه المتغيرات، وهل هي موجات مؤقتة مرتبطة بالظروف العالمية الحالية أم أنها ستظل قائمة لفترة طويلة، لافتًا إلى أن كل طلب تقدمه الشركات لزيادة الأسعار يتم دراسته بشكل دقيق ومستفيض من قبل الجهات المختصة.
وأكد أن أي قرار بتحريك سعر الدواء يرتبط بالأساس بتحليل التكلفة الفعلية، سواء المباشرة أو غير المباشرة، مع مراعاة البعد الاجتماعي وحماية المواطن، مشددًا على أنه في حال تبين أن السعر الحالي يغطي التكلفة بشكل عادل فلن يتم اتخاذ أي تحريك سعري.
وأضاف أن هناك تباينًا كبيرًا بين المستحضرات الدوائية، فبعضها لا يستحق زيادة حتى في حال وصول سعر الدولار إلى مستويات مرتفعة مثل 60 جنيهًا، في حين أن مستحضرات أخرى قد تستدعي مراجعة سعرها حتى عند مستويات أقل من ذلك، وفقًا لطبيعة تكلفة الإنتاج ومدخلاته.
وأشار إلى أن اختلاف أسعار نفس المستحضر بين الشركات يمثل تحديًا في آليات التسعير، موضحًا أنه لا يجوز تطبيق معامل زيادة ثابت على جميع الأصناف، فوجود مستحضر يُسعر بـ100 جنيه لدى شركة وأخرى بـ50 جنيهًا لنفس المنتج والشكل الصيدلي لا يعني بالضرورة توحيد نسب الزيادة بنفس الطريقة، خاصة إذا تمت مراجعة السعر السابق للشركة ذات التسعير الأعلى.
واختتم بالتأكيد على أن الدواء سلعة حتمية وليست رفاهية، ما يتطلب تحقيق التوازن بين استمرارية توافره بسعر عادل للمريض، وضمان استدامة الصناعة الدوائية، مع ضرورة مراعاة أوضاع الصيدليات التي تواجه ضغوطًا اقتصادية وتحتاج إلى دعم للحفاظ على قدرتها التشغيلية.
