
قال محمد الإتربي، رئيس اتحاد المصارف العربية واتحاد بنوك مصر والرئيس التنفيذي للبنك الأهلي المصري، إن مصر شهدت طفرة واضحة في استخدام أدوات الدفع الإلكتروني، حيث بلغ عدد محافظ الهاتف المحمول نحو 60 مليون محفظة بنهاية عام 2025، بإجمالي معاملات يصل إلى نحو 4 تريليونات جنيه، مع بروز واضح لدور الشباب الذين يمتلكون نحو 19 مليون محفظة إلكترونية.
جاء ذلك خلال مشاركته في فعاليات مؤتمر الشمول المالي العربي، اليوم الاثنين، وفق ما نقلته وكالة أنباء الشرق الأوسط، حيث استعرض الإتربي مؤشرات التطور الكبير في القطاع المالي المصري خلال الفترة الأخيرة.
وأوضح أن الشمول المالي للمرأة سجل قفزة غير مسبوقة، إذ ارتفع من 9.1% في عام 2016 إلى 71.4% بنهاية عام 2025، بينما ارتفع شمول الشباب من 36.3% في عام 2020 إلى 56.8%، مدعومًا ببرامج ومبادرات تستهدف التمكين الاقتصادي للفئات الأكثر احتياجًا.
وأشاد بالدور الذي يقوم به القطاع المصرفي المصري بدعم من البنك المركزي المصري، مؤكدًا أن نسبة الشمول المالي في مصر وصلت إلى 76.6%، بما يعادل إدماج أكثر من 54 مليون مواطن في المنظومة المالية الرسمية.
وفي ملف تمويل المشروعات، أوضح أن التمويلات الموجهة للمشروعات متناهية الصغر والصغيرة والمتوسطة حققت نموًا بنسبة 390% خلال عشر سنوات، في حين ارتفع التمويل متناهي الصغر من 6.4 مليار جنيه في 2016 إلى أكثر من 107 مليارات جنيه بنهاية 2025، بمعدل نمو تراكمي بلغ 1572%، استفاد منه نحو 4.1 مليون مواطن.
وأشار كذلك إلى التوسع الكبير في الخدمات المصرفية، حيث تم فتح نحو 9.8 مليون حساب مصرفي جديد منذ عام 2017 وحتى 2025، وإصدار نحو 3.9 مليون بطاقة مدفوعة مقدمًا، إلى جانب إطلاق حوالي 3.1 مليون محفظة إلكترونية، بما يعكس تسارع التحول نحو الاقتصاد الرقمي.
وأكد الإتربي أن تعزيز الشمول المالي يمثل ركيزة أساسية لتحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية المستدامة في الدول العربية، لافتًا إلى أن المرحلة الحالية تتطلب تحركًا استراتيجيًا لمواجهة التحديات الإقليمية والدولية المتسارعة.
وأضاف أن التحولات الجيوسياسية والاقتصادية الراهنة تفرض ضغوطًا متزايدة تجعل من التحول نحو اقتصاد أكثر شمولًا وتنوعًا ضرورة استراتيجية حتمية.
وشدد على أن الشمول المالي لم يعد مجرد هدف اقتصادي، بل أصبح أداة تمكين فعالة تتيح الوصول إلى الخدمات المالية، خاصة للمشروعات الصغيرة والمتوسطة، بما يعزز الابتكار ويدعم ريادة الأعمال، ويدفع نحو تحقيق نمو شامل ومستدام.
كما أكد أن المؤسسات المصرفية العربية مطالبة بدور أكبر في دعم التنمية عبر تطوير المنتجات المالية وتبني الابتكار التكنولوجي وتحسين تجربة العملاء، مع تعزيز التعاون وتبادل الخبرات بين البنوك العربية لبناء نظام مالي أكثر تكاملًا.
وفي السياق ذاته، أوضح أن القطاع المصرفي المصري يولي اهتمامًا متزايدًا بالأمن السيبراني من خلال تطوير أطر رقابية متقدمة وإنشاء وحدات متخصصة وبرامج تدريبية، بهدف حماية النظام المالي من مخاطر الاحتيال وغسل الأموال وتمويل الإرهاب، وضمان استقرار واستمرارية الخدمات.
واختتم بالتأكيد على ضرورة مواصلة تعزيز الشمول المالي وتسريع وتيرة التحول الرقمي والابتكار، مع ضمان إتاحة الخدمات المالية بشكل آمن وسهل، بما يدعم قدرة الأفراد والمشروعات على تحقيق الاستدامة المالية.
