
- الأرمن ومصر.. حكاية احتواء إنساني عبر أكثر من قرن .
في مشهدٍ يغمره الامتنان والإنسانية، وجّه الدكتور أرمين مظلوميان، رئيس الهيئة الوطنية الأرمنية في مصر، رسالة شكر وتقدير إلى مصر قيادةً وشعبًا، معبرًا عن عميق امتنانه للمواقف التاريخية والإنسانية النبيلة التي احتضنت بها الدولة المصرية الأرمن الذين لجأوا إليها هربًا من أحداث عام 1915، وما وفرته لهم من أمان واحتواء، حتى أصبحوا جزءًا أصيلًا من نسيج المجتمع المصري المتماسك.
وأكد الدكتور أرمين مظلوميان أن مصر لم تكن مجرد محطة عبور أو ملجأ مؤقت، بل كانت وطنًا احتضن الألم وحوّله إلى أمل، خاصة في معسكر بورسعيد الذي استقبل أعدادًا من اللاجئين الأرمن لسنوات طويلة، ليبقى شاهدًا حيًا على قيم التضامن والإنسانية التي تميز الشخصية المصرية عبر التاريخ.
وأعرب رئيس الهيئة الوطنية الأرمنية في مصر ، عن تقديره العميق للمواقف المصرية الراسخة في نصرة الحق والوقوف إلى جانب المظلومين، معتبرًا أن هذا النهج الإنساني ليس طارئًا، بل هو امتداد لجذور ثقافية وأخلاقية متأصلة في وجدان الشعب المصري، الذي لطالما عُرف بانفتاحه واحتضانه للآخر دون تمييز.
وأضاف أن التجربة الشخصية والمهنية التي خاضها داخل مصر كانت مليئة بالدعم والتقدير، مشيرًا إلى أن البيئة المصرية المشجعة ساعدته على الاستمرار في العمل والعطاء لسنوات طويلة، وهو ما يعتز به ويقدّره بكل فخر وامتنان.
وفي معرض حديثه عن التكريم الذي ناله، أوضح رئيس الهيئة الوطنية الأرمنية في مصر أنه لا يعتبره تكريمًا شخصيًا فحسب، بل هو تكريم لكل من ساهم في الحفاظ على الذاكرة التاريخية ونقل الحقيقة بأمانة، ولكل من آمن بقيمة الرسالة الإنسانية وسعى لترسيخها بإخلاص.
كما وجّه شكرًا خاصًا إلى الإعلام والصحافة المصرية العريقة، مشيرًا إلى دورها الممتد لأكثر من قرن في توثيق الأحداث ونقلها بمصداقية، إلى جانب الإشادة بالدور التاريخي للأزهر الشريف، وعلى رأسه فتوى شيخ الأزهر سليم البشري عام 1909 في أعقاب أحداث أضنة، والتي اعتبرها موقفًا إنسانيًا ودينيًا مشرفًا في نصرة المظلوم.
ولفت إلى المشاركة المصرية الواسعة في إحياء الذكرى المئوية في أرمينيا، والتي ضمت شخصيات عامة وإعلاميين وقيادات بارزة، مؤكدًا أن هذه المشاركة تعكس عمق العلاقات الإنسانية والثقافية بين الشعبين، وكان في مقدمتها حضور قداسة البابا تواضروس الثاني بوفد كبير، في لفتة وصفها بالتاريخية والمهمة.
واختتم الدكتور أرمين مظلوميان رسالته بالتأكيد على أن مصر ستظل دائمًا نموذجًا فريدًا في الإنسانية والتسامح والتضامن، وبلدًا يحتضن الجميع بمحبة وسلام، مهما اختلفت الجذور والثقافات، لتبقى رمزًا للدفء الإنساني في عالم يحتاج إلى المزيد من الرحمة والتقارب.
