
في أجواء وطنية مفعمة بالفخر والاعتزاز، احتفل الشعب الأرميني اليوم بذكرى إعلان الجمهورية الأولى عام 1918، وهي المناسبة التي تُعد واحدة من أهم المحطات في تاريخ الدولة الأرمينية الحديثة، حيث مثّلت لحظة تأسيسية فارقة تجسدت فيها إرادة الشعب في بناء دولة مستقلة بعد قرون من التحديات والصراعات التاريخية.
ويحمل يوم 28 مايو مكانة خاصة في الوجدان الوطني الأرميني، إذ يُنظر إليه باعتباره رمزًا للحرية والاستقلال والسيادة الوطنية، وبداية مرحلة جديدة من بناء الدولة الحديثة التي استندت إلى تضحيات الأجيال السابقة، وإصرار الشعب على الحفاظ على هويته وثقافته ووجوده السياسي.
وقد شهدت العاصمة يريفان اليوم احتفالات رسمية وشعبية واسعة بهذه المناسبة، حيث أقيم عرض عسكري ضخم شاركت فيه وحدات متعددة من الجيش الأرميني، في مشهد عكس مستوى الجاهزية العسكرية والانضباط المؤسسي للقوات المسلحة.
وتخلل العرض العسكري استعراضات متنوعة للمعدات العسكرية الحديثة، شملت مركبات قتالية وأنظمة دفاعية متطورة، إلى جانب عروض جوية شاركت فيها طائرات عسكرية حلّقت في سماء العاصمة، مرسلة رسائل رمزية تعكس قوة الدولة واستقرار مؤسساتها الدفاعية.

وشهدت الفعاليات حضورًا جماهيريًا كبيرًا من المواطنين الذين توافدوا منذ ساعات الصباح الأولى إلى ساحات الاحتفال في يريفان، حيث امتلأت الشوارع والساحات العامة بالأعلام الوطنية والمظاهر الاحتفالية التي عكست روح الانتماء والولاء للوطن.
وتحولت المناسبة إلى لوحة وطنية جامعة، امتزجت فيها المشاعر الشعبية بالرسائل الرسمية التي تؤكد على أهمية هذه الذكرى في تعزيز الوحدة الوطنية وترسيخ مفاهيم الاستقلال والسيادة، باعتبارها مرتكزات أساسية في بناء الدولة الأرمينية الحديثة.
وأكدت الاحتفالات في مجملها على أن ذكرى إعلان الجمهورية الأولى ليست مجرد حدث تاريخي، بل هي محطة متجددة لاستحضار تضحيات الآباء المؤسسين، واستلهام الدروس من الماضي لتعزيز مسيرة التنمية والتقدم في الحاضر والمستقبل.

كما عكست الفعاليات حجم التطور الذي وصلت إليه أرمينيا في مختلف المجالات، لاسيما في الجوانب العسكرية والتنظيمية، بما يعكس قدرة الدولة على الحفاظ على أمنها واستقرارها، ومواصلة بناء مؤسساتها الوطنية.
وفي ختام الاحتفالات، سادت أجواء من الفخر الوطني بين المواطنين، الذين أكدوا تمسكهم بتاريخهم وهويتهم، وحرصهم على مواصلة مسيرة البناء والتنمية، في ظل دولة مستقلة تواصل ترسيخ حضورها على الساحة الإقليمية والدولية.
واختتمت الفعاليات بتجديد التأكيد على أن يوم الجمهورية سيظل رمزًا خالدًا في تاريخ أرمينيا، يجمع بين الماضي والحاضر، ويؤسس لمستقبل يقوم على الاستقلال والكرامة الوطنية.
