السبت, يونيو 27, 2026
رئيس مجلس الإدارة د/أحمد فزارة
رئيس التحرير أحمد دياب
الرئيسيةأخبار عربيةرئيس مجلس الأمة الجزائري يدعو إلى موقف عربي موحد لحماية الأمن القومي...

رئيس مجلس الأمة الجزائري يدعو إلى موقف عربي موحد لحماية الأمن القومي ودعم فلسطين

 

أكد السيد عزوز ناصري، رئيس مجلس الأمة الجزائري، أن الأمة العربية تقف أمام مرحلة مفصلية تتسم بتحولات دولية متسارعة وتحديات إقليمية غير مسبوقة، الأمر الذي يفرض على الدول العربية تعزيز التضامن والعمل المشترك وتوحيد الرؤى والمواقف لمواجهة مختلف التحديات، والدفاع عن الأمن القومي العربي، وصون سيادة الدول ووحدة أراضيها، وترسيخ الاستقرار في المنطقة.

جاء ذلك في الكلمة التي وجهها رئيس مجلس الأمة الجزائري إلى المؤتمر الثامن للبرلمان العربي ورؤساء المجالس والبرلمانات العربية، المنعقد اليوم السبت 27 يونيو 2026 بالعاصمة المصرية القاهرة، والتي تلاها نيابة عنه السيد جلول حروشي، رئيس لجنة الشؤون الاقتصادية والمالية، ورئيس الوفد البرلماني الجزائري المشارك في أعمال المؤتمر، وسط مشاركة واسعة لرؤساء البرلمانات والمجالس التشريعية العربية لمناقشة أبرز القضايا والتحديات التي تواجه المنطقة العربية.

وأوضح رئيس مجلس الأمة الجزائري، في مستهل كلمته، أن العالم يشهد في الوقت الراهن تغيرات متسارعة على المستويات السياسية والاقتصادية والأمنية، إلى جانب تصاعد الأزمات الإقليمية والدولية، وهو ما ينعكس بصورة مباشرة على المنطقة العربية، ويستلزم تعزيز آليات التنسيق والتعاون العربي المشترك، وتوحيد المواقف تجاه مختلف القضايا المصيرية، بما يحافظ على الأمن والاستقرار ويصون المصالح العربية.

وأشار إلى أن الظروف الراهنة تفرض على البرلمانات العربية دورًا أكبر في دعم العمل العربي المشترك، من خلال تعزيز التشاور المستمر، وتنسيق المواقف في المحافل الإقليمية والدولية، وإصدار التشريعات التي تدعم مسيرة التنمية، وتحافظ على استقرار الدول العربية، وتواجه التحديات الأمنية والاقتصادية والتكنولوجية التي تشهدها المنطقة.

وأكدت الكلمة أن الجزائر، المستلهمة من تاريخها النضالي الطويل وكفاحها من أجل التحرر والاستقلال، تعتبر احترام السيادة الوطنية مبدأً ثابتًا لا يقبل المساومة، باعتباره أحد أهم الأسس التي تقوم عليها العلاقات الدولية، مشددًا على أن الجزائر ترفض بصورة قاطعة جميع أشكال العدوان على الدول أو التدخل في شؤونها الداخلية، انطلاقًا من إيمانها الراسخ بأهمية احترام استقلال الدول ووحدة أراضيها، ورفض أي محاولات تستهدف المساس بسيادتها أو فرض إرادات خارجية عليها.

وأضاف أن احترام سيادة الدول يمثل حجر الأساس لتحقيق الأمن والسلم الدوليين، مؤكدًا أن أي انتهاك لهذا المبدأ يشكل تهديدًا للاستقرار الإقليمي والدولي، كما يمثل مخالفة واضحة لقواعد القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، الأمر الذي يتطلب موقفًا عربيًا موحدًا للدفاع عن هذه المبادئ، والعمل على ترسيخها في مختلف المحافل الدولية.

واستعرض رئيس مجلس الأمة الجزائري الجهود التي تبذلها الجزائر بقيادة السيد عبد المجيد تبون، رئيس الجمهورية، لترسيخ استقلالية القرارين السياسي والاقتصادي، من خلال تنفيذ حزمة واسعة من الإصلاحات الاقتصادية، وتعزيز مقومات السيادة الوطنية، وتطوير مختلف القطاعات الإنتاجية، بما يحقق التنمية المستدامة، ويرفع من قدرة الدولة الجزائرية على مواجهة المتغيرات الإقليمية والدولية.

وأوضح أن السياسة الخارجية الجزائرية تستند إلى مبادئ ثابتة، يأتي في مقدمتها احترام سيادة الدول وعدم التدخل في شؤونها الداخلية، ومناهضة الاستعمار، ودعم حق الشعوب في تقرير مصيرها، مؤكدًا أن هذه المبادئ تمثل ثوابت راسخة في الدبلوماسية الجزائرية، وتعكس التزام الجزائر بالدفاع عن القضايا العادلة، والعمل من أجل تعزيز الأمن والاستقرار على المستويين العربي والدولي.

وفيما يتعلق بالقضية الفلسطينية، شددت الكلمة على أنها ستظل القضية المركزية للأمة العربية، مؤكدًا أن الجزائر ستواصل موقفها الثابت والداعم للشعب الفلسطيني حتى نيل كامل حقوقه المشروعة وغير القابلة للتصرف، وفي مقدمتها إقامة دولته المستقلة ذات السيادة وعاصمتها القدس الشريف، وفق قرارات الشرعية الدولية ومبادرة السلام العربية.

وأكد أن الجزائر ستواصل كذلك جهودها الرامية إلى دعم وحدة الصف الفلسطيني، انطلاقًا من قناعتها بأن تحقيق المصالحة الوطنية الفلسطينية يمثل أحد أهم عناصر تعزيز الموقف الفلسطيني، مشيرًا إلى أن اتفاق المصالحة الذي احتضنته الجزائر يجسد حرصها الدائم على لمّ الشمل الفلسطيني، ودعم كل المبادرات الرامية إلى توحيد الصف في مواجهة التحديات التي تواجه القضية الفلسطينية.

وتناول رئيس مجلس الأمة الجزائري محور المؤتمر الخاص بالسيادة الرقمية العربية، مؤكدًا أن التحول الرقمي أصبح اليوم أحد أهم الرهانات الاستراتيجية المرتبطة بالأمن القومي والتنمية الاقتصادية، ولم يعد مجرد خيار تقني، بل ضرورة تفرضها التطورات العالمية المتسارعة في مجالات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي والاقتصاد الرقمي.

وأوضح أن امتلاك الدول العربية لقدرات رقمية متطورة يمثل أحد أهم عناصر تعزيز الاستقلال الوطني، وحماية الأمن السيبراني، وتحقيق التنمية المستدامة، داعيًا إلى تعزيز التعاون العربي في هذا المجال، وبناء شراكات فاعلة لتبادل الخبرات ونقل التكنولوجيا، والاستثمار في بناء القدرات البشرية، بما يسهم في تأسيس منظومة رقمية عربية متكاملة قادرة على مواكبة التطورات العالمية.

وأشار إلى أن الجزائر أولت ملف التحول الرقمي اهتمامًا كبيرًا خلال السنوات الأخيرة، تنفيذًا لتوجيهات السيد عبد المجيد تبون، رئيس الجمهورية، حيث جرى اعتماد الرقمنة كأحد المحاور الرئيسية للسياسات العمومية، بهدف تطوير الخدمات الحكومية، ورفع كفاءة الإدارة، وتعزيز الأمن الرقمي، وتحسين جودة الخدمات المقدمة للمواطنين، إلى جانب دعم الاقتصاد الرقمي وتحفيز الابتكار.

كما استعرض الدور الذي تضطلع به المؤسسة البرلمانية الجزائرية في مواكبة هذا التحول، من خلال تحديث المنظومة التشريعية المرتبطة بالخدمات الرقمية، والعمل على إصدار القوانين التي تنظم البيئة الرقمية، وتعزز أمن المعلومات، وتحمي البيانات، وتواكب التطورات المتلاحقة في هذا القطاع الحيوي.

وأكد أن نجاح مشروع السيادة الرقمية العربية يتطلب تضافر جهود الحكومات والبرلمانات ومؤسسات القطاع الخاص ومراكز البحث العلمي، من أجل بناء بنية تحتية رقمية قوية، وتعزيز الأمن السيبراني، وتطوير التشريعات المنظمة للتكنولوجيا الحديثة، بما يحقق التكامل العربي في هذا المجال ويعزز القدرة التنافسية للدول العربية.

وفي ختام الكلمة، دعا رئيس مجلس الأمة الجزائري إلى تعزيز وحدة الصف العربي، وتكثيف التنسيق بين البرلمانات العربية في مختلف المحافل الإقليمية والدولية، بما يخدم القضايا العربية المشتركة، ويعزز مكانة العمل البرلماني العربي، ويسهم في الدفاع عن المصالح العربية، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، إلى جانب مواجهة التحديات السياسية والاقتصادية والتكنولوجية التي تشهدها المنطقة.

وأكد أن المرحلة الراهنة تتطلب مزيدًا من التضامن العربي، والعمل الجماعي، والرؤية المشتركة، بما يمكن الدول العربية من مواجهة المتغيرات الدولية المتسارعة، وتعزيز أمنها القومي، وترسيخ سيادتها الوطنية، وتحقيق تطلعات شعوبها نحو التنمية والاستقرار والازدهار، مشددًا على أن التعاون العربي المشترك يظل الخيار الأمثل لبناء مستقبل أكثر استقرارًا وأمنًا للأمة العربية

وشارك الوفد البرلماني الجزائري في جلسات المؤتمر التي شهدت حضور رؤساء المجالس والبرلمانات العربية، لبحث عدد من القضايا ذات الاهتمام المشترك، وتنسيق المواقف البرلمانية تجاه التحديات التي تواجه المنطقة.

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

احدث التعليقات

الأكثر قراءة