الإثنين, يونيو 29, 2026
رئيس مجلس الإدارة د/أحمد فزارة
رئيس التحرير أحمد دياب
الرئيسيةتحقيقات وتقاريرالفريق ياسر الطودي: الدفاع الجوي يواصل تعزيز جاهزيته لمواجهة مختلف التهديدات

الفريق ياسر الطودي: الدفاع الجوي يواصل تعزيز جاهزيته لمواجهة مختلف التهديدات

 

تحتفل مصر والقوات المسلحة في الثلاثين من يونيو من كل عام بعيد قوات الدفاع الجوي، تخليدًا لواحدة من أبرز المحطات في التاريخ العسكري المصري، عندما نجحت تجميعات الدفاع الجوي في 30 يونيو عام 1970 في إسقاط طائرتي “فانتوم” لأول مرة، إضافة إلى إسقاط طائرتي “سكاي هوك” وأسر ثلاثة طيارين، في إنجاز عسكري شكل نقطة تحول فارقة خلال حرب الاستنزاف. وتوالت بعد ذلك خسائر العدو الجوية حتى بلغ عدد الطائرات التي أُسقطت 12 طائرة بنهاية الأسبوع، وهو ما عُرف تاريخيًا بـ”أسبوع تساقط الفانتوم”، ليصبح هذا اليوم عيدًا رسميًا لقوات الدفاع الجوي.

وبمناسبة الاحتفال بالعيد السادس والخمسين لقوات الدفاع الجوي، استعرض الفريق ياسر الطودي، قائد قوات الدفاع الجوي، المسيرة التاريخية لهذا السلاح، منذ نشأته وتطوره، مرورًا بأبرز بطولاته القتالية، ودوره المحوري في حماية سماء مصر وصون أمنها القومي، وصولًا إلى رؤيته المستقبلية لمواجهة التحديات العسكرية المتغيرة.

وأكد الفريق ساسر الطودي  قائد قوات الدفاع الجوي أن هذا السلاح العريق يواصل تطوير قدراته القتالية وفق أحدث النظم والتقنيات العالمية، بما يضمن امتلاك منظومة دفاع جوي متكاملة متعددة الطبقات، قادرة على التعامل مع مختلف التهديدات الجوية الحديثة، بما في ذلك الطائرات المقاتلة المتطورة والطائرات دون طيار والصواريخ الموجهة، مع الحفاظ على أعلى درجات الجاهزية القتالية.

وأشار إلى أن القيادة العامة للقوات المسلحة تولي اهتمامًا بالغًا بتطوير العنصر البشري، باعتباره الركيزة الأساسية لمنظومة الدفاع الجوي، من خلال تنفيذ برامج تدريبية متقدمة، وتأهيل الكوادر العلمية والفنية، بما يتواكب مع التطور المتسارع في تكنولوجيا التسليح وأنظمة القيادة والسيطرة.

وأوضح أن قوات الدفاع الجوي تواصل أيضًا دعم منظومة البحث العلمي والتصنيع العسكري، والعمل على تعظيم الاستفادة من الإمكانات الوطنية لتطوير المعدات والأنظمة، بما يعزز القدرة على مواجهة التحديات الراهنة والمستقبلية، ويواكب التطور المستمر في طبيعة الحروب الحديثة.

ويظل عيد قوات الدفاع الجوي مناسبة وطنية لاستحضار بطولات رجال هذا السلاح، الذين قدموا نموذجًا فريدًا في التضحية والفداء، وساهموا في بناء “حائط الصواريخ” الذي كان أحد أهم عوامل تحقيق النصر، مؤكدين أن قوات الدفاع الجوي ستبقى دائمًا الدرع الحصين الذي يحمي سماء مصر ويحافظ على أمنها واستقرارها هذا ما اكده فى الحوار التالى

 

 

نرجو من سيادتكم إلقاء الضوء على نشأة قوات الدفاع الجوى .

 جذور هذا السلاح تعود إلى عام 1937، مع تشكيل وحدات المدفعية متوسطة المدى والأنوار الكاشفة، والتي شاركت في الحرب العالمية الثانية وحربي عامي 1948 و1956، وتولت مهمة الدفاع الجوي عن المدن الرئيسية

وأول إنجاز بارز للدفاع الجوي المصري تحقق في يونيو عام 1941 بمدينة الإسكندرية، عندما نجحت القوات في صد هجوم جوي مكثف شنته دول المحور باستخدام نحو 100 طائرة، في أول شهادة عملية على كفاءة هذا السلاح.

والعدوان الثلاثي عام 1956 كشف الحاجة الملحة إلى امتلاك أنظمة صاروخية حديثة، في ظل محدودية قدرات المدفعية المضادة للطائرات مقارنة بالتطور الكبير في الطيران الحربي آنذاك، وهو ما دفع مصر إلى التعاقد على منظومات الصواريخ السوفيتية «سام-2»، التي بدأت في الوصول عام 1961، وشاركت لاحقًا في حرب يونيو 1967.

وكم أبرز دروس تلك الحرب تمثلت في ضرورة إنشاء قوات الدفاع الجوي كفرع رئيسي مستقل داخل القوات المسلحة، وهو ما تحقق بصدور القرار الجمهوري رقم 199 في 14 فبراير 1968، معلنا ميلاد قوات الدفاع الجوي باعتبارها القوة الرابعة في القوات المسلحة المصرية.

 

يتردد دائما الدور الكبير الذى قامت به قوات الدفاع الجوى خلال حرب الاستنزاف من  أعمال (الكمائن ، بناء حائط الصواريخ ، قطع اليد الطولى للعدو) كيف ذلك ؟ 

 أن القوات المسلحة استفادت من دروس 1967، وبدأت مرحلة إعادة البناء والتسليح والتنظيم والتدريب القتالي، بالتزامن مع تنفيذ مشروع إنشاء “حائط الصواريخ”، الذي مثل شبكة دفاعية متكاملة من الصواريخ والمدفعية المضادة للطائرات داخل مواقع محصنة، بهدف حماية التجمعات الرئيسية للقوات المسلحة والأهداف الحيوية، وتوفير مظلة دفاعية امتدت حتى شرق قناة السويس.

و إنشاء تلك المواقع جرى في ظروف شديدة الصعوبة، وسط استهداف مستمر من الطيران الإسرائيلي، مؤكدا أن رجال الدفاع الجوي والمهندسين العسكريين والمدنيين قدموا تضحيات كبيرة لإنجاز هذا المشروع.

واعتبارا من 16 أبريل 1970 بدأت قوات الدفاع الجوي تنفيذ كمائن الصواريخ بمنطقة القناة، والتي نجحت في إلحاق خسائر مؤثرة بالطيران المعادي، ومهدت الطريق لاستكمال بناء حائط الصواريخ.

وأن اكتمال نشر كتائب الصواريخ أسفر عن إسقاط أحدث الطائرات الإسرائيلية من طرازي “فانتوم” و “سكاي هوك”، وأسر عدد من طياريها، في سابقة كانت الأولى من نوعها بالنسبة لطائرات “الفانتوم”، وهو ما عرف لاحقا بـ “أسبوع تساقط الفانتوم”، لتتخذ قوات الدفاع الجوي يوم 30 يونيو عيدًا لها.

 

 

كما نجحت القوات، خلال الفترة من أبريل إلى أغسطس 1970، في حرمان الطيران الإسرائيلي من الاقتراب من قناة السويس أو اختراق العمق المصري، الأمر الذي أسهم في قبول إسرائيل بمبادرة روجرز لوقف إطلاق النار اعتبارًا من 8 أغسطس 1970.

و قوات الدفاع الجوي واصلت نجاحاتها خلال فترة وقف إطلاق النار، بعدما تمكنت في 17 سبتمبر 1971 من إسقاط طائرة الاستطلاع الإلكتروني “إستراتوكروزار” عبر تنفيذ كمين صاروخي ناجح، وهو ما حرم العدو من استطلاع القوات المصرية المنتشرة على طول الجبهة.

 

 

إن الحديث عن حرب أكتوبر لا ينتهى … كيف قام الدفاع الجوى المصرى بتحطيم أسطورة الذراع الطولى لإسرائيل فى حرب أكتوبر 1973 ؟

 

القوات أدت دورا محوريا في تحقيق النصر، مستفيدة من الخبرات المكتسبة خلال حرب الاستنزاف، ومن انضمام منظومات دفاع جوي حديثة قادرة على مواجهة التفوق الجوي الإسرائيلي.

ومع بدء العمليات في السادس من أكتوبر، تم رفع درجات الاستعداد القتالي واحتلال مراكز القيادة، وتأمين الضربة الجوية المصرية الأولى، قبل أن تتولى قوات الدفاع الجوي تأمين موجات العبور.

ومحطات الرادار رصدت الطائرات الإسرائيلية في الدقائق الأولى للمعركة، لتتعامل معها وسائل الدفاع الجوي بكفاءة، وتنجح في إسقاط أكثر من 25 طائرة معادية خلال الساعات الأولى، إلى جانب إصابة طائرات أخرى وأسر عدد من الطيارين، الأمر الذي دفع قيادة سلاح الجو الإسرائيلي إلى إصدار أوامر بعدم الاقتراب من قناة السويس لمسافة تقل عن 15 كيلومترا.

وقوات الدفاع الجوي واصلت توفير المظلة الصاروخية للقوات البرية أثناء تقدمها شرقا، كما تصدت للهجمات الجوية على الأهداف الحيوية في الدلتا والبحر الأحمر، وحققت نجاحا لافتا في التصدي للهجمات المكثفة على مدينة بورسعيد يومي 8 و11 أكتوبر، رغم كثافة الغارات الجوية، وهو ما دفع المسؤولين الإسرائيليين إلى الاعتراف بعجزهم عن اختراق شبكة الصواريخ المصرية.

وخسائر سلاح الجو الإسرائيلي خلال الأيام الأولى للحرب بلغت نحو ثلث طائراته وأفضل طياريه، فيما تمكنت قوات الدفاع الجوي طوال الحرب من إسقاط 326 طائرة معادية وأسر 22 طيارًا، بما أسهم في تحقيق النصر العسكري وفرض خيار التفاوض الذي انتهى باستعادة سيناء.

شهدت الفترة الأخيرة ثورة جديدة فى تحول كبير فى إدارة العمليات العسكرية خلال الصرعات الحديثة 
نود معرفة أبرز ملامح هذه الثورة ؟

أن التطور التكنولوجي أحدث تحولًا جذريًا في مفهوم الصراعات العسكرية، مع الاعتماد المتزايد على الذكاء الاصطناعي في العمليات النفسية، وتحليل البيانات، وتوجيه الأسلحة والطائرات المسيّرة، ودعم اتخاذ القرار، والهجمات السيبرانية، وإدارة المنظومات اللوجستية، فضلًا عن تطوير أنظمة الدفاع الجوي، وهو ما أدى إلى انتقال الحروب من نمطها التقليدي إلى الحروب الذكية، وتعقيد معادلات الردع بين الدول.

 

 الثورة العسكرية  لها إنعكاس فى تطور التهديدات الجوية … نرجو من سيادتكم توضيح أبرز هذه التهديدات التى تواجه منظومة الدفاع الجوى ؟

أن أبرز التهديدات الجوية الراهنة تتمثل في الأسلحة بعيدة المدى، والصواريخ الباليستية والفرط صوتية، التي أصبحت تتمتع بقدرات عالية على المناورة وتغيير المسار، واستخدام الرؤوس الحربية المتعددة وتقنيات الذكاء الاصطناعي، فضلا عن الانتشار الواسع للطائرات المسيرة القادرة على تنفيذ مهام الاستطلاع والهجوم بصورة مستقلة أو ضمن أسراب، إلى جانب تصاعد مخاطر الحروب السيبرانية التي أصبحت تمثل أحد أهم ميادين الصراع الحديثة.

و مواجهة هذه التحديات تتطلب امتلاك منظومات رادار متطورة مدعومة بشبكات استشعار فضائية، وتطوير أنظمة دفاع جوي متعددة الطبقات تتمتع بسرعة الحركة والاستجابة، وتوظيف تطبيقات الذكاء الاصطناعي، إلى جانب الاعتماد على أسلحة الطاقة الموجهة والليزر، ووسائل الإعاقة الإلكترونية، وتطوير التعاون بين أفرع القوات المسلحة، وتعزيز إجراءات الأمن السيبراني، فضلا عن تطوير وسائل خداع الأنظمة المعتمدة على الذكاء الاصطناعي.

 

 

يعد الإهتمام بالعنصر البشرى شرط ضرورى للإرتقاء بمستوى أداء مقاتلى قوات الدفاع الجوى … ماذا تقدمون فى هذا الجانب لأبنائكم المقاتلين ؟

 العنصر البشري يظل الركيزة الأساسية للمنظومة القتالية، مشيرز إلى أن القوات تنفذ برنامجا متكاملا لإعداد الفرد المقاتل، يقوم على غرس قيم الانتماء والولاء، وتعزيز الوعي الفكري والديني، والاهتمام بالجوانب النفسية والمعرفية، إلى جانب تطوير العملية التعليمية والتدريبية بكلية الدفاع الجوي ومعهد الدفاع الجوي، وتأهيل الضباط داخل مصر وخارجها، وتنفيذ تدريبات تخصصية ورمايات عملية ومناورات مشتركة مع الدول الشقيقة والصديقة.

 

 

ماذا عن  ملامح الإرتقاء بالعمل البحثى بقوات الدفاع الجوى لتطوير وزيادة قدراتها وإمكانياتها الحالية / المستقبلية بما يواكب الأحداث الراهنة ؟

 أن مركز البحوث الفنية والتطوير للدفاع الجوي يقود منظومة تحديث الأسلحة والمعدات، من خلال توطين التكنولوجيا، وإطالة العمر الفني للمنظومات الحالية، والتوسع في التصنيع العسكري المشترك، بالتعاون مع وزارة الإنتاج الحربي والهيئة العربية للتصنيع واتحاد الصناعات المصرية، بما يحقق زيادة نسب التصنيع المحلي تدريجيًا.

 

وماذا عن الصناعات الدفاعية الوطنية؟

قوات الدفاع الجوي نجحت بالفعل في تصنيع عدد من الأنظمة والمعدات محليا، من بينها الرادارات، ومراكز القيادة والسيطرة، وأنظمة التعارف المؤمنة، والطائرات الهدفية، ومنظومات مواجهة الطائرات المسيرة.

 

نطلب رسالة طمأنينة للشعب المصرى من قوات الدفاع الجوى ؟

واختتم الفريق ياسر الطودي حديثه برسالة طمأنة إلى الشعب المصري، مؤكدا أن رجال قوات الدفاع الجوي يقفون على مدار الساعة في أعلى درجات الاستعداد القتالي، مسلحين بالعلم والإيمان وأحدث منظومات التسليح، وقادرين على التصدي بكل حسم وقوة لأي تهديد يستهدف أمن مصر وسماءها

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

احدث التعليقات

الأكثر قراءة