
لا يؤثر تشخيص مرض السكري على الجسم فقط، بل قد يترك أثرًا واضحًا على الحالة النفسية أيضًا، خاصة مع الحاجة إلى متابعة مستوى السكر، وتنظيم الطعام، والالتزام بالأدوية، ومراقبة أي أعراض أو مضاعفات محتملة.
وتشير بيانات ودراسات إلى أن النساء المصابات بالسكري قد يكن أكثر عرضة لبعض المشكلات النفسية، وعلى رأسها أعراض الاكتئاب والقلق، مقارنة بالرجال. وقد أشارت معايير الرعاية الصادرة عن الجمعية الأمريكية للسكري إلى ارتفاع معدلات الاكتئاب لدى النساء المصابات بالسكري مقارنة بالرجال.
لماذا يؤثر تشخيص السكري على الحالة النفسية؟
قد يمثل اكتشاف السكري تغييرًا مفاجئًا في نمط الحياة، خاصة إذا احتاج الشخص إلى تغيير عاداته الغذائية أو تناول الأدوية بانتظام أو قياس مستوى السكر بشكل متكرر.
ومع مرور الوقت، قد يشعر بعض المرضى بالقلق من المضاعفات أو من عدم القدرة على التحكم في مستوى السكر، وهو ما يعرف باسم الضيق النفسي المرتبط بالسكري، ويختلف عن الاكتئاب والقلق كاضطرابات نفسية مستقلة. وتوصي الجمعية الأمريكية للسكري بفحص هذا النوع من الضيق النفسي بصورة دورية.
لماذا قد تكون النساء أكثر تأثرًا؟
لا يوجد سبب واحد يفسر ارتفاع معدلات الأعراض النفسية لدى النساء المصابات بالسكري، إذ تتداخل عوامل بيولوجية واجتماعية ونفسية مختلفة.
كما قد تواجه المرأة مسؤوليات متعددة داخل الأسرة والعمل، إلى جانب متطلبات إدارة المرض، ما قد يزيد الشعور بالإرهاق والضغط لدى بعض النساء.
وفي دراسة شملت مرضى السكري من النوع الثاني، ظهرت معدلات أعلى من الاكتئاب والقلق لدى النساء مقارنة بالرجال، ما يدعم أهمية الانتباه إلى الصحة النفسية بالتوازي مع متابعة السكر.
أبرز العلامات النفسية التي يجب الانتباه إليها
قد تظهر المشكلات النفسية بعد التشخيص في صورة علامات بسيطة في البداية، مثل:
الشعور المستمر بالحزن أو فقدان الاهتمام بالأشياء المعتادة.
القلق الزائد بشأن مستوى السكر أو مضاعفات المرض.
سرعة الانفعال والتوتر.
اضطرابات النوم.
الشعور بالإرهاق وعدم القدرة على أداء المهام اليومية.
فقدان الدافع للعناية بالصحة أو الالتزام بخطة العلاج.
الشعور بالذنب أو الفشل عند ارتفاع مستوى السكر.
ولا يعني ظهور عرض واحد بالضرورة وجود اكتئاب أو اضطراب قلق، لكن استمرار الأعراض أو تأثيرها في الحياة اليومية يستدعي التحدث مع الطبيب.
الصحة النفسية تؤثر أيضًا في التحكم بالسكري
العلاقة بين السكري والصحة النفسية متبادلة؛ فالتوتر والاكتئاب قد يجعلان الالتزام بالأدوية والغذاء والنشاط البدني أكثر صعوبة.
كما ترتبط بعض المشكلات النفسية لدى مرضى السكري بصعوبات في إدارة المرض، لذلك لا ينبغي التعامل مع الحالة النفسية باعتبارها أمرًا ثانويًا. وتشير توصيات الجمعية الأمريكية للسكري إلى أهمية الكشف المنتظم عن الاكتئاب والضيق النفسي لدى الأشخاص المصابين بالسكري.
ماذا تفعل المرأة بعد تشخيص السكري؟
من المهم عدم التعامل مع التشخيص باعتباره نهاية الحياة الطبيعية، بل محاولة تحويل إدارة المرض إلى مجموعة من العادات اليومية التي يمكن التكيف معها تدريجيًا.
ويساعد الالتزام بمتابعة الطبيب، والحصول على معلومات واضحة عن المرض، وممارسة النشاط البدني المناسب، وتنظيم الوجبات، والحفاظ على التواصل مع الأسرة والأشخاص المقربين في تقليل الشعور بالعزلة والضغط.
كما يمكن طلب الدعم النفسي المتخصص إذا أصبحت مشاعر الحزن أو القلق مستمرة أو بدأت تؤثر في النوم والعمل والعلاقات أو القدرة على الالتزام بالعلاج.
متى تحتاجين إلى طلب المساعدة؟
إذا استمر الحزن أو القلق لأسابيع، أو أصبحتِ غير قادرة على الاستمتاع بالأشياء التي اعتدتِ الاستمتاع بها، أو ظهرت صعوبة واضحة في النوم أو أداء المهام اليومية، فمن الأفضل التحدث مع الطبيب.
ولا ينبغي تجاهل الأفكار المتعلقة بإيذاء النفس أو عدم الرغبة في الحياة؛ ففي هذه الحالة يجب طلب مساعدة طبية ونفسية عاجلة من شخص موثوق أو من خدمات الطوارئ المحلية.
وفي النهاية، تشخيص السكري لا يعني أن المشكلات النفسية أمر حتمي، كما أن كون المرأة أكثر عرضة لبعض الأعراض لا يعني أنها ستصاب بها بالتأكيد. والأهم هو متابعة الصحة النفسية والجسدية معًا، لأن اكتشاف القلق أو الاكتئاب أو الضيق النفسي مبكرًا يساعد على الحصول على الدعم المناسب والاستمرار في إدارة السكري بشكل أفضل.
