الخميس, أغسطس 27, 2026
رئيس مجلس الإدارة د/أحمد فزارة
رئيس التحرير أحمد دياب
الرئيسيةالأخبارأخبار عالميةموسوعة جديدة تعيد إحياء «التصوير الحديث في مصر حتى عام 1961» بالإنجليزية

موسوعة جديدة تعيد إحياء «التصوير الحديث في مصر حتى عام 1961» بالإنجليزية

بعد أكثر من عشر سنوات من البحث والتوثيق، يصدر قريبًا باللغة الإنجليزية عمل موسوعي جديد يعيد إحياء كتاب الناقد الفرنسي إيميه آزار «التصوير الحديث في مصر حتى عام 1961»، عبر مجلدين يضمان نحو 1600 عمل فني، في واحد من أكبر مشروعات توثيق تاريخ الفن التشكيلي المصري الحديث، من خلال إعادة تقديم الأعمال الفنية التي وردت في الكتاب بجودة ودقة عالية، إلى جانب تحديث السير الذاتية للفنانين وإضافة قراءة أوسع للسياقات الثقافية والفنية التي شكلت الحركة التشكيلية المصرية.

وحررت الموسوعة كل من المؤرخة والناقدة الفنية الفرنسية فاليري ديدييه، والدكتور حسام رشوان، الباحث في شؤون الحركة الفنية المصرية الحديثة، لإعادة تقديم كتاب «آزار» الصادر باللغة الفرنسية عام 1961، والذي لم يكن مجرد توثيق لأسماء الفنانين وأعمالهم، وإنما مثّل محاولة لرسم خريطة متكاملة للحركة الفنية المصرية الحديثة خلال فترة حاسمة من تاريخها، بما تضمنته من تيارات وجماعات فنية وفنانين مصريين وأرمن وأجانب عاشوا في مصر وأسهموا في تشكيل المشهد التشكيلي والثقافي.

وتقدم الموسوعة الجديدة النسخة الإنجليزية المترجمة من كتاب «آزار»، إلى جانب سير ذاتية لنحو 100 فنان، فضلًا عن قراءة أوسع للسياقات الثقافية والمؤسسات الفنية التي أسهمت في تطور الفن المصري الحديث.

ويقول الدكتور حسام رشوان إن إعداد الموسوعة بدأ منذ عام 2015، من خلال قيام فاليري ديدييه بترجمة الكتاب من الفرنسية إلى الإنجليزية، وهي عملية استغرقت أكثر من عامين، وبعد الانتهاء من الترجمة، طُرح سؤال حول كيفية الاستفادة منها، خاصة أن النسخة المترجمة لم تكن تتضمن صورًا للأعمال الفنية الواردة في الكتاب.

وبعد اكتمال الترجمة، بدأ التفكير في إعادة إصدار الكتاب مصحوبًا بصور جديدة للأعمال الفنية، بعد إعادة تصويرها بدقة وجودة عالية، حيث تقدم حسام رشوان بطلب إلى قطاع الفنون التشكيلية للسماح بتصوير الأعمال الموجودة في معظم المتاحف المصرية، ومنها متحف الفن الحديث، ومتحف الجزيرة، ومركز محمود سعيد للمتاحف، إضافة إلى شراء حقوق صور أعمال محفوظة في متاحف أوروبية، تخص الفنانين الأجانب الذين عاشوا في مصر.

مجلدان يوثقان تاريخ الفن المصري الحديث

ويوضح الدكتور حسام رشوان أن الموسوعة تتكون من مجلدين يبلغ مجموع صفحاتهما نحو 1300 صفحة، مشيرًا إلى أن المجلد الأول يمثل النص الأصلي لكتاب إيميه آزار، مع إضافة مقدمة تشرح أهمية الكتاب وما له وما عليه.

أما المجلد الثاني، فيتضمن السير الذاتية المحدثة للفنانين، بعدما توقفت السير الذاتية في كتاب إيميه آزار عند عام 1961، وهو تاريخ صدور الكتاب، وكانت بعض هذه السير لا تتجاوز سطرين أو خمسة أسطر أو نصف صفحة.

وفي الموسوعة الجديدة، أُعيد إعداد السير الذاتية لـ102 فنان حتى تاريخ وفاة كل واحد منهم، وفي بعض الحالات وصلت السيرة الذاتية إلى 18 صفحة كاملة، بما يمثل إضافة توثيقية مهمة إلى الكتاب الأصلي.

ويؤكد رشوان أن المجلد الأول يلتزم بالأعمال الفنية التي أُنتجت قبل عام 1961، باعتباره يمثل الفترة التي تناولها الكتاب الأصلي، بينما يتناول المجلد الثاني حياة الفنانين ومسيرتهم الفنية كاملة، لتتحول الموسوعة إلى عمل شامل لا يقتصر على عرض أسماء الفنانين وأعمالهم، وإنما يشرح السياق التاريخي والثقافي لكل مرحلة وكل حدث مرتبط بالحركة الفنية.

إعادة قراءة لحظة تشكل الحداثة المصرية

ويضيف الدكتور حسام رشوان: «وربما لهذا السبب تحديدًا تبدو لي إعادة نشر كتاب آزار اليوم مهمة؛ ليس لأنه يمنحنا إجابة نهائية عن سؤال الحداثة المصرية، وإنما لأنه يعيد أمامنا المشهد نفسه في لحظة تشكله: بتعدديته، وتناقضاته، وتأثيراته المتبادلة، وبذلك الحوار المستمر بين فنانين لم تجمعهم جنسية واحدة، ولكن جمعتهم ـ في لحظة تاريخية بعينها ـ أرض واحدة ومشهد ثقافي واحد».

ويتابع أن إحدى أهم قيم الكتاب تتمثل في أنه يدفع إلى التفكير في تاريخ الفن المصري الحديث لا باعتباره خطًا مستقيمًا يبحث عن أصل واحد، وإنما بوصفه نسيجًا حيًا من العلاقات والتقاطعات، تشكلت داخله الهوية المصرية الحديثة بالحوار والاختلاف والاختيار، وليس بالعزلة.

7 فصول ترسم خريطة الحركة الفنية

وينقسم المجلد الأول، استنادًا إلى الكتاب الأصلي لإيميه آزار، إلى 7 فصول رئيسية، يتناول كل منها جانبًا من جوانب الحركة الفنية الحديثة في مصر.

ويأتي الفصل الأول بعنوان «الرعيل الأول»، وهم الذين أطلق عليهم آزار وصف «المسنين»، أي كبار السن، باعتبارهم يمثلون الجيل الأول في نشأة التصوير الحديث في مصر.

أما الفصل الثاني، فيحمل عنوان «القلقون»، وهو الفصل الذي تناول ما يُعرف بـجماعة الفن والحرية، وركز بشكل أساسي على أربعة فنانين هم رمسيس يونان، وفؤاد كامل التلمساني، وباروخ.

ويخصص الفصل الثالث لـ**«جماعة الفن المعاصر»**، ويتناول الفنانين المرتبطين بهذه الجماعة، ومن أبرزهم عبد الهادي الجزار، وحامد ندا، وسمير رافع، وغيرهم من فناني الجماعة.

أما الفصل الرابع، فجاء بعنوان «جماعة الفن الحديث»، ويتناول مجموعة من الفنانين، من بينهم عز الدين حمودة، ويوسف سيدة، وزينب عبد الحميد، وجاذبية سري، وحامد عويس، وجمال السجيني، وغيرهم.

«المستقلون».. أجيال ومدارس وتجارب فنية

ويضم الفصل الخامس «المستقلون»، وهم الفنانون الذين لم يكونوا منتمين إلى جماعات فنية محددة، وقد جرى تقسيم هذا الفصل إلى أربعة أجزاء.

ويحمل الجزء الأول عنوان «جيل الوسط»، ويضم فنانين مثل سيف وانلي، وحامد عبد الله، وصلاح طاهر، وغيرهم.

أما الجزء الثاني، فيضم أساتذة كلية التربية الفنية، ومن بينهم سعد الخادم، ومصطفى الأرناؤوطي، وأبو خليل لطفي، وحمدي خميس.

ويخصص الجزء الثالث لـالفنانات، ومن بينهن خديجة رياض، وتحية حليم، وإنجي أفلاطون، وفيسيلا فريد، وعفت ناجي.

أما الجزء الرابع، فيتناول فئة الشباب في ذلك الوقت، ومن بينهم حسن سليمان، وأحمد مرسي، وإبراهيم شهده.

الفنانون الأرمن.. مكون أصيل في المشهد التشكيلي

أما الفصل السادس، فيتناول الفنانين الأرمن الذين كان لهم حضور مهم في تاريخ الفن المصري الحديث، بينما يخصص الفصل السابع لـالفنانين الأجانب الذين عاشوا في مصر، باستثناء الأرمن.

وتحضر التجربة الأرمنية في هذا السياق بوصفها أحد المكونات المهمة للمشهد الفني الذي تشكل في مصر خلال النصف الأول من القرن العشرين. وقد أفرد آزار فصلًا خاصًا للفنانين الأرمن، بما يعكس حضورهم اللافت في الحياة التشكيلية المصرية آنذاك.

ومن بين الأسماء التي ارتبطت بهذا المشهد Onnig Avedissian، Ashod Zorian، Arte Topalian، Yervand Demirdjian، Alexander Saroukhan، وKiraz، إلى جانب أسماء أخرى توثقها الأرشيفات والدراسات الخاصة بتاريخ الفن الأرمني في مصر.

ولم يكن حضور هؤلاء الفنانين مقتصرًا على كونهم فنانين من أصول أرمنية أقاموا في مصر، وإنما شاركوا بصورة مباشرة في الحياة الفنية والثقافية المصرية كفنانين مصريين، من خلال أعمالهم ومعارضهم وتعليمهم وتفاعلهم مع الوسط التشكيلي في القاهرة والإسكندرية، في مرحلة كانت فيها ملامح الفن الحديث في مصر تتبلور وتتطور.

موسوعة تحفظ ذاكرة الفن المصري

وهنا تكمن القيمة الحقيقية للمشروع؛ فهو لا يكتفي بإعادة نشر كتاب تاريخي صدر قبل أكثر من ستة عقود، وإنما يعيد إلى الذاكرة مشهد الفن الحديث في مصر بكل تعدده وتنوعه، ويضع الفنانين المصريين والأرمن والأجانب الذين شاركوا في هذا المشهد داخل سياق تاريخي واحد، دون إلغاء خصوصية أي تجربة أو اختزالها في أصلها القومي.

وبين النص الأصلي لإيميه آزار، والترجمة الإنجليزية، والصور الجديدة للأعمال الفنية، والسير الذاتية المحدثة للفنانين، والسياقات التاريخية والثقافية التي أضيفت إلى المشروع، تتحول الموسوعة الجديدة إلى محاولة واسعة لإعادة قراءة وتوثيق مرحلة مفصلية من تاريخ الفن التشكيلي المصري الحديث، وإتاحة هذا التراث أمام جمهور أوسع من الباحثين والمهتمين بالفن المصري في مصر والعالم.

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

احدث التعليقات

الأكثر قراءة