
حذرت أطباء وأخصائيون في طب الأطفال والجهاز التنفسي من خطورة مجاراة العادات الشائعة بإعطاء الأطفال حقن المضاد الحيوي فور إصابتهم بنزلات البرد أو ارتفاع الحرارة دون إجراء الفحوصات الطبية المباشرة، مؤكدين أن هذه الممارسة العشوائية تحول مسكن الألم أو دواء الشفاء إلى خطورة حقيقية قد تصل إلى الصدمة التحسسية الحادة والوفاة المفاجئة.

وأوضحت الكوادر الطبية أن غالبية الإصابات الشائعة بين الأطفال خلال فترات تغيير الفصول هي أصابات “فيروسية” لا تتأثر نهائياً بالمضادات الحيوية المخصصة للبكتيريا، وأن استخدام الحقن دون اختبار حساسيات دقيق في بيئة مستشفوية مهيأة يمثل مجازفة خطيرة بحياة الطفل.
وفيما يلي التفاصيل العلمية والطبية لمخاطر حقن المضادات الحيوية العشوائية وكيفية التصرف الصحيح:
المخاطر الصحية لحقن المضاد الحيوي دون استشارة طبيب:
1. الصدمة التحسسية الحادة (Anaphylaxis):
تعتبر الحقن (خاصة مجموعة البنسلين ومستحضرات السيفالوسبورين) من أكثر الأدوية المسببة للحساسية المفرطة المفاجئة، والتي تسبب تورم المجرى التنفسي وهبوطاً حاداً ومفاجئاً في ضغط الدم يؤدي للوفاة خلال دقائق إن لم يتم التدخل بالدواء المضاد (الإبينفرين) داخل المستشفى.
2. عدم جدواها ضد الأسباب الفيروسية:
أكثر من 80% من حالات التهاب الحلق والبرد والإنفلونزا لدى الأطفال أسبابها فيروسية، والمضاد الحيوي يقتل البكتيريا فقط ولا يؤثر على الفيروسات، مما يجعل الحقنة بلا فائدة وطاقة كيميائية مجهدة لكبد وكلى الطفل.
3. نشوء البكتيريا المقاومة للمضادات (Superbugs):
الاستخدام المفرط وغير المبرر للمضادات الحيوية يجعل بكتيريا الجسم تطور مناعة ضد الأدوية، مما يؤدي إلى فشل العلاج مستقبلاً عند إصابة الطفل بعدوى بكتيرية حقيقية وشديدة.
4. تدمير الميكروبيوم والمناعة الطبيعية:
تقضي المضادات الحيوية على البكتيريا النافعة في أمعاء الطفل، مما يضعف جهازه المناعي ويجعله عرضة للاضطرابات الهضمية والتقلصات والإسهال المستمر.
الإجراءات والخطوات الآمنة للتعامل مع حرارة وأعراض الطفل:
الاعتماد على خافض الحرارة والكمادات: استخدام خافض الحرارة المناسب لوزن الطفل (مثل الباراسيتامول) مع عمل كمادات بماء فاتر لحين العرض على الطبيب.
الذهاب للعيادة أو المستشفى للكشف: لا تقدمي على إعطاء أي جرعة مضاد حيوي (سواء شرب أو حقن) إلا بعد سماع صوت الصدر وفحص الأذن والحلق بواسطة الطبيب المكتشف للعدوى.
إجراء اختبار الحساسية دائماً: في حال أقر الطبيب بضرورة حقن المضاد الحيوي، يجب إعطاؤها داخل مستشفى أو مركز طبي مجهز لمواجهة الطوارئ مع إجراء اختبار الحساسية أولاً.
عدم شراء “خلطة البرد” أو “حقنة الشدة”: تجنب تركيبة الصيدليات الشهيرة التي تخلط كورتيزون مع مضاد حيوي ومسكن، لما لها من أضرار جسيمة على مناعة وقلب الطفل.
