
“بقعة دم على شجرة” تضيء سماء السرد في ندوة أدبية بـ”دار المفكر العربي”

في أمسية أدبية حملت عبق الإبداع وثراء الفكر، استضافت "دار ومُنتدى المفكر العربي" بالقاهرة، مساء أمس الأحد 22 يونيو، ندوة أدبية متميزة لمناقشة المجموعة القصصية "بقعة دم على شجرة" للكاتب والروائي السكندري منير عتيبة، بحضور نخبة من الأدباء والنقاد الذين أثروا اللقاء بمداخلاتهم وتحليلاتهم العميقة.
تأتي هذه الندوة ضمن سلسلة الفعاليات الثقافية التي ينظمها المنتدى بهدف دعم الإبداع العربي المعاصر وتسليط الضوء على التجارب الأدبية المتميزة، تحت إشراف الأديب والكاتب الصحفي حسام أبو العلا، والأديبة الدكتورة سهام الزعيري، وبمشاركة أسماء لامعة في عالم الأدب والنقد.
أدار اللقاء الشاعر والأديب أحمد فضل شبلول، رئيس لجنة الجوائز باتحاد كتاب مصر، الذي عبّر في كلمته الافتتاحية عن اعتزازه بالكاتب منير عتيبة، واصفًا إياه بأنه "رمانة الميزان" في مختبر السرديات، مشيدًا بالثراء الفني والفكري للمجموعة القصصية التي تعكس عمق التجربة السردية للمؤلف.
من جانبها، رأت الناقدة والأديبة الدكتورة عزة بدر أن المجموعة تسلط الضوء على شخصيات "مهمشة"، استطاع الكاتب أن يمنحها صوتًا إنسانيًا قويًا، محولًا معاناتها إلى طاقة أدبية حيوية.
وأضافت أن منير عتيبة يمتلك قدرة فريدة على التقاط التفاصيل الصغيرة وتحويلها إلى رموز كاشفة عن الظلم والتهميش، مما يجعل القارئ يغوص في عوالم القصة ويتأمل في واقع الحياة وصراعاتها.
أما الشاعر والأديب السيد حسن، نائب رئيس اتحاد كتاب مصر، فقد أشار إلى أن منير عتيبة يأخذ القارئ في رحلة داخل أزقة الألم الإنساني، حيث تبرز ثيمة "العجز" كمحور أساسي، وخصوصًا في القصة الأولى.
وأوضح أن اللغة المستخدمة في المجموعة تتسم بالدقة والحيوية، وتتطلب من القارئ تركيزًا عاليًا لفهم الدلالات العميقة، مما يعكس احتراف الكاتب وقدرته على الإمساك بخيوط السرد ببراعة.
الناقد الدكتور أحمد فرحات توقف عند العنوان الذي وصفه بـ"البوابة الجاذبة" نحو النصوص، موضحًا أن "بقعة دم على شجرة" يحمل مفارقة دلالية تُحيل إلى التناقض بين العنف الرمزي المتمثل في "الدم"، والحياة والجمال المتمثلين في "الشجرة".
واعتبر أن العنوان بحد ذاته يعكس قدرة الكاتب على شحن مفرداته بالمعاني المتعددة والدلالات الغنية التي تدعو للتأمل والانفتاح على الأمل رغم قسوة الواقع.
يُعد منير عتيبة من الأسماء البارزة في المشهد الأدبي المصري والعربي، وهو كاتب وروائي وناقد يحمل في رصيده عددًا من الأعمال الأدبية المتميزة. يشغل حاليًا منصب المشرف على "مختبر السرديات" في مكتبة الإسكندرية، الذي يعتبر منصة مهمة لتطوير فن القصة والرواية.
يتميز أسلوبه السردي بالعمق الفلسفي والبُعد الإنساني، وقد حاز على العديد من الجوائز الأدبية، وترك بصمة واضحة في أدب القصة القصيرة بشكل خاص.
تُعَد "بقعة دم على شجرة" من أبرز أعماله في السنوات الأخيرة، حيث تحمل بين طياتها رؤية فنية تُعانق هموم الإنسان وتغوص في مناطق الألم والأمل، مجسدةً بمهارة شديدة الصراعات اليومية التي تواجه الإنسان العربي في ظل واقع قاسٍ ومتشابك.
