
على مدى ربع قرن، رسّخ مركز السلوقي العربي بأبوظبي مكانته بوصفه أحد أبرز المشاريع التراثية المتخصصة في دولة الإمارات، مواصلًا جهوده للحفاظ على السلوقي العربي، أحد أهم الرموز المرتبطة بثقافة الصيد التقليدي، وإحياء تقاليد الصيد باستخدام كلاب السلوقي، وحماية السلالات العربية الأصيلة، وتوفير منظومة متكاملة من الرعاية والتدريب والخدمات المتخصصة لهذه السلالة.
ومنذ تأسيسه عام 2001، بوصفه أحد أهم مشاريع نادي صقّاري الإمارات، عمل المركز على تطوير منظومة متكاملة تجمع بين صون الموروث الثقافي والاستفادة من أساليب الرعاية والتدريب الحديثة، ليصبح الأول والأكبر من نوعه في منطقة الخليج العربي.
ربع قرن في خدمة السلوقي العربي
يحتفي المركز في عام 2026 بمرور خمسة وعشرين عامًا على تأسيسه، وهي مسيرة توسعت خلالها أدواره لتشمل الرعاية والإيواء والتدريب والإكثار وتوثيق السلالات، إلى جانب تقديم الخدمات البيطرية والبرامج التوعوية.
ويواصل مركز السلوقي العربي بأبوظبي، مع امتداد هذه المسيرة، أداء دوره في الحفاظ على حضور هذا الإرث في المشهد التراثي، وتوفير بيئة متخصصة لرعاية كلاب السلوقي وتدريبها والمحافظة على سلالاتها، بما يضمن بقاء هذا الرفيق الأصيل للصقّار حاضرًا في ذاكرة الأجيال، باعتباره أحد الرموز التاريخية المرتبطة بالصحراء.
ومن أبرز المحطات في مسيرة المركز تنظيم مسابقة جمال السلوقي العربي، التي أصبحت إحدى الفعاليات التراثية المتخصصة ضمن معرض أبوظبي الدولي للصيد والفروسية منذ عام 2004.
ومع إطلاق نادي صقّاري الإمارات والمركز بطولة السلوقي العربي للموسم الرياضي 2026–2027 في منطقتي الظفرة والعين، تتجه رياضة السلوقي العربي في دولة الإمارات ومنطقة الخليج العربي نحو مرحلة جديدة من التطوير، عبر منظومة وطنية متكاملة تجمع بين صون الموروث الثقافي وتعزيز الممارسة الرياضية وفق أسس تنظيمية وفنية حديثة.

بيئة متخصصة للرعاية والإيواء
تمثل الرعاية اليومية أحد المحاور الأساسية لعمل المركز، الذي حرص على إنشاء مرافق متخصصة لإيواء كلاب السلوقي وتجهيزها بما يلبي احتياجاتها المختلفة، إلى جانب توفير أنظمة غذائية متكاملة تشمل الأطعمة المطهية والمعلبة والمجففة، وفقًا للاحتياجات الغذائية الخاصة بكل كلب.
وتسهم هذه البيئة المتخصصة في الحفاظ على صحة الكلاب ولياقتها البدنية، وضمان جاهزيتها للمشاركة في الأنشطة والفعاليات المختلفة، ضمن منظومة متكاملة تجمع بين الإيواء والرعاية اليومية.
التدريب.. من اللياقة البدنية إلى مهارات الصيد
يشكل التدريب محورًا رئيسيًا في أنشطة المركز، من خلال برامج متخصصة تستهدف إعداد كلاب السلوقي للمشاركة في المهرجانات والمسابقات والفعاليات التراثية المختلفة.
ولهذا الغرض، يضم المركز مسارات فردية للجري ملحقة بغرف الإيواء، إلى جانب ميدان خارجي تتجاوز مساحته ألف متر مربع، مخصص لتدريب الكلاب. وتتضمن البرامج التدريبية الاستعراض ومسابقات الجمال، وتنمية اللياقة البدنية والسباحة، وتدريبات السلوك والطاعة، وسباقات السرعة، فضلًا عن تدريبات الصيد والمراوغة.
ويعكس هذا التنوع طبيعة السلوقي العربي، الذي يجمع بين الصفات الجمالية والقدرات البدنية ومهارات الصيد والمطاردة، وهي خصائص تستهدف برامج التدريب تطويرها والمحافظة عليها.
حماية السلالات العربية الأصيلة
يحتل الحفاظ على السلالات العربية الأصيلة مكانة مهمة في مسيرة المركز، من خلال دعم برامج الإكثار وصون الصفات الوراثية المميزة للسلوقي العربي.
وفي هذا الإطار، يقدم المركز الإرشادات المتعلقة بالسلالات الأصيلة وسبل حمايتها والمحافظة عليها، كما يوفر فحول استيلاد من كلاب حاصلة على جوائز، بما يساعد المربين على تطوير السلالات وفق معايير أفضل، مع الحفاظ على خصائصها التاريخية بوصفها من أعرق كلاب الصيد في العالم.
خدمات بيطرية متخصصة
تتكامل منظومة الرعاية بالمركز مع مجموعة من الخدمات الصحية والبيطرية الموجهة إلى المربين وملاك السلوقي، تشمل الفحوصات الأساسية والاستشارات البيطرية، والتطعيمات واللقاحات، وإصدار الشهادات الصحية، وتسجيل الشرائح الإلكترونية وزرعها، إلى جانب تقديم الإرشادات المتعلقة بالنظافة والعناية بالمظهر والصحة العامة.
وتوفر هذه الخدمات دعمًا عمليًا مهمًا للمربين، من خلال تعزيز صحة الكلاب والارتقاء بمستويات الوعي بأساليب الرعاية الحديثة.

إرشادات الاقتناء والسفر
يقدم مركز السلوقي العربي بأبوظبي خدمات استشارية للراغبين في اقتناء كلاب السلوقي، من خلال تعريفهم بالسلالات العربية وخصائصها، ومساعدتهم على اختيار الكلاب التي تتناسب مع احتياجاتهم وأهدافهم، بما يعزز مفهوم الاقتناء المسؤول ويسهم في الحفاظ على نقاء السلالات الأصيلة.
ومع تزايد مشاركة كلاب السلوقي في الفعاليات والمسابقات الإقليمية والدولية، يوفر المركز الإرشادات الخاصة بترتيبات السفر والنقل، بما يشمل متطلبات الوثائق وإجراءات الجمارك والتطعيمات والاشتراطات الصحية المعمول بها في الدول المقصودة، بما يساعد ملاك السلوقي على نقل كلابهم بصورة منظمة وآمنة إلى مختلف أنحاء العالم.
