
مع تغير الفصول وانتقال الطقس من الحر إلى البرودة أو العكس، غالباً ما تلاحظين زيادة مفاجئة في أعداد المصابين بالعطس، رشح الأنف، وآلام الحلق بين أفراد الأسرة. وسرعان ما يُلقى باللوم على تقلبات الطقس باعتبارها المتهم الأول والمسؤول المباشر عن الإصابة بـ “نزلات البرد”. ولكن، هل الطقس البارد أو المتقلب هو المسؤول حقاً عن كل نزلة برد نصاب بها؟ أم أن هناك أسباباً علمية أخرى خفية؟ والأهم من ذلك: كيف يمكنكِ التمييز بين أعراض الحساسية الموسمية وأعراض العدوى الفيروسية؟
إليكِ الحقيقة العلمية ودليلكِ الشامل للتمييز بين الحساسية والبرد بدقة:
1. الحقيقة العلمية: هل تقلبات الطقس هي السبب حقاً؟
العلم يجيب بـ “لا وبنعم في آن واحد”!
الفيروسات هي السبب الحقيقي: لا تسبب تقلبات الطقس بحد ذاتها نزلات البرد؛ فالمرض ينجم دائماً عن الإصابة بفيروس (مثل الفيروسات الأنفية Rhinoviruses). الطقس البارد لا يخلق الفيروس، ولكنه يؤثر بشكل غير مباشر.
لماذا نمرض في الطقس المتقلب؟
في الأجواء الباردة أو المتقلبة، نمضي وقتاً أطول في أماكن مغلقة سيئة التهوية، مما يسهل انتقال الفيروسات التنفسية بين الأشخاص بسرعة.
الهواء البارد والجاف يقلل من كفاءة الأغشية المخاطية في الأنف، مما يسهل دخول الفيروسات واستقرارها في الجهاز التنفسي.
2. الحساسية أم نزلة البرد؟.. علامات للتمييز بينهما
تتشابه أعراض الحساسية (Allergic Rhinitis) ونزلة البرد (Common Cold) إلى حد كبير، مما يوقع الكثيرين في حيرة من أمرهم. إليكِ الفروق الجوهرية:
أ. ارتفاع الحرارة (الحمى) 
في نزلة البرد: قد يصاحبها أحياناً ارتفاع طفيف أو معتدل في درجة حرارة الجسم (السخونة).
في الحساسية: لا تتسبب أبداً في ارتفاع درجة حرارة الجسم. إذا شعرتِ بسخونة، فهي عدوى وليست حساسية.
ب. نوع الإفرازات الأنفية والرشح
في نزلة البرد: يكون الرشح في البداية خفيفاً، ثم يتحول تدريجياً إلى مخاط سميك، لزج، وأصفر أو أخضر اللون.
في الحساسية: يكون الرشح والافرازات شفافة، مائية، وخفيفة وغزيرة ومستمرة.
ج. العطس والحكة
في نزلة البرد: يحدث العطس أحياناً، ولكنه ليس العرض الرئيسي.
في الحساسية: يتسبب العطس في نوبات متتالية وعنيفة، مصحوبة بحكة شديدة ومزعجة في الأنف، الحلق، والعينين مع احمرار الدموع.
د. آلام الجسم والصداع
في نزلة البرد: تشعرين غالباً بآلام وتكسير في العضلات، إرهاق عام، وصداع خفيف.
في الحساسية: لا تتسبب في آلام الجسم أو التكسير العضلي، ويقتصر الشعور على التعب الناتج عن قلة النوم بسبب الاحتقان.
هـ. مدة استمرار الأعراض
في نزلة البرد: تبدأ بالظهور تدريجياً وتختفي تماماً خلال 7 إلى 10 أيام بحد أقصى.
في الحساسية: تستمر طالما كنتِ متعرضة للمحفز أو المسبب للحساسية (مثل الأتربة، حبوب اللقاح، أو وبر الحيوانات)، وقد تدوم لأسابيع أو شهور موسمية.
نصيحة ذهبية للوقاية والتعامل السليم
تعزيز المناعة الطبيعية: احرصي على تناول الأطعمة الغنية بفيتامين C (كالبرتقال والليمون)، شرب كميات وفيرة من الماء، والتهوية المستمرة للمنزل لتجديد الهواء الداخلي ومنع تكاثر الفيروسات.
استشارة الطبيب: إذا استمرت الأعراض لأكثر من أسبوعين دون تحسن أو صاحبها صعوبة في التنفس، فلا تترددي في استشارة الطبيب لتحديد العلاج الدقيق، سواء كان مضاداً للحساسية أو مقوياً للمناعة.
