
وضع البنك المركزي المصري ضوابط جديدة لتنظيم العلاقة التعاقدية بين البنوك والوكلاء المصرفيين، محددًا مدة عقود الوكالة بألا تتجاوز 3 سنوات، مع السماح بتجديدها لفترات مماثلة، شريطة إخطار البنك المركزي قبل موعد انتهاء العقد بثلاثة أشهر على الأقل، وذلك في إطار القواعد المنظمة لتقديم الوكلاء عددًا من الخدمات المصرفية نيابة عن البنوك.
وتأتي القواعد التي أقرها مجلس إدارة البنك المركزي المصري ضمن جهود تعزيز الشمول المالي وتوسيع انتشار الخدمات المصرفية بين مختلف فئات المجتمع، مع التركيز على المناطق النائية والمناطق التي لا توجد بها فروع للبنوك، بما يساعد على دمج مزيد من المواطنين في النظام المالي الرسمي وتيسير حصولهم على الخدمات المصرفية.
وتهدف القواعد إلى إتاحة الخدمات المصرفية للمواطنين من خلال مقار الوكلاء المعتمدين، دون الحاجة إلى الانتقال إلى فروع البنوك، وتشمل هذه الخدمات التعرف على هوية العملاء والتحقق منها، وفتح الحسابات وتحديث البيانات، وتقديم طلبات الحصول على بعض الخدمات والمنتجات المصرفية، وفقًا للضوابط التي تضمن حماية حقوق العملاء وسرية بياناتهم.
وفي هذا الإطار، حدد البنك المركزي إطارًا تنظيميًا ورقابيًا لنشاط الوكالة المصرفية، يتضمن الحد الأدنى من المعايير والضوابط الواجب على البنوك الالتزام بها عند التعاقد مع الوكلاء، إلى جانب اشتراطات الحصول على موافقة البنك المركزي لمزاولة النشاط واعتماد الوكلاء المصرفيين، بما يضمن سلامة تقديم الخدمات وإخضاعها للمتابعة والرقابة المستمرة.
ونصت القواعد على ضرورة أن يتضمن عقد الوكالة تحديد اختصاصات كل من البنك والوكيل، وحقوق والتزامات ومسؤوليات الطرفين، مع بيان الخدمات والأنشطة المصرفية المسموح للوكيل بتقديمها، وعدم السماح له بممارسة أي أنشطة أخرى لم ينص عليها العقد بشكل صريح.
كما ألزمت البنوك والوكلاء بالالتزام بالمعايير والضوابط المنظمة لنشاط الوكالة المصرفية، والقوانين المصرية السارية، وتعليمات البنك المركزي ووحدة مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، وبصفة خاصة إجراءات العناية الواجبة والتحقق من هويات العملاء. وأكدت ضرورة تضمين العقود اشتراطات تأمين منافذ الوكلاء، والشروط الجزائية، وإجراءات التعويض حال الإخلال بالالتزامات التعاقدية.
وتضمنت التعليمات وضع آليات محددة للتعامل مع حالات مخالفة شروط التعاقد وتسوية النزاعات التي قد تنشأ بين العملاء والوكلاء المصرفيين أو بين الوكلاء والبنوك، فضلًا عن تحديد إجراءات التعويض عند اتخاذ أي من الطرفين قرارًا بوقف أنشطة الوكالة، بما يحافظ على حقوق جميع الأطراف ويضمن استمرار تقديم الخدمات للعملاء وفقًا للقواعد المعتمدة.
وفيما يخص الرقابة الداخلية، ألزمت القواعد البنوك بوضع ضوابط واضحة للرقابة على نشاط الوكلاء وتحديد المستندات الخاصة بالعملاء، مع ضرورة النص في عقود الوكالة على حق البنك في الاطلاع والتفتيش والرقابة الدورية على النظم الداخلية للوكلاء ووثائقهم وسجلاتهم ومقارهم، للتحقق من التزامهم بتعليمات البنك المركزي والقواعد المنظمة للعمل.
كما يحق للبنك طلب التقارير اللازمة من الوكيل، وإلزامه بتقديمها بشكل دوري أو كلما دعت الحاجة، خلال المدة الزمنية التي يحددها البنك. ولم تقتصر الصلاحيات الرقابية على البنوك، إذ منحت القواعد البنك المركزي المصري حق الاطلاع والتفتيش والرقابة على النظم الداخلية للوكيل المصرفي ووثائقه وتقاريره وسجلاته ومقاره، وفقًا لما يراه مناسبًا، لضمان الالتزام بالمتطلبات التنظيمية والرقابية.
وألزمت القواعد البنوك بتحديد المقار المعتمدة لتقديم خدمات الوكالة المصرفية، مع النص في العقود على عدم جواز تقديم هذه الخدمات خارج المقار المحددة. كما أكدت أن جميع البيانات والوثائق المتعلقة بالمعاملات التي ينفذها الوكيل تُعد ملكًا للبنك صاحب عقد الوكالة، ولا يجوز للوكيل استخدامها أو مشاركتها مع أي طرف آخر.
وفي سياق حماية البيانات المصرفية، شدد البنك المركزي على ضرورة التزام الوكلاء بالحفاظ على سرية بيانات العملاء وعدم الإفصاح عنها طوال فترة سريان العقد أو بعد انتهائه، مع حفظ الوثائق والمستندات بصورة آمنة لحين نقلها إلى البنك، على ألا تتجاوز مدة الاحتفاظ بها 30 يوم عمل، بما يضمن حماية المعلومات ومنع استخدامها في غير الأغراض المحددة لها.
كما تضمنت القواعد إجراءات لتعزيز حماية حقوق العملاء، من بينها وضع لافتات أو ملصقات داخل مقار الوكلاء المعتمدة توضح آلية استقبال الشكاوى، وإحالتها إلى البنك المختص للتعامل معها وفقًا لتعليمات حماية حقوق عملاء البنوك.
وألزمت القواعد كذلك بتحديد المصروفات والعمولات التي يتحملها العميل نظير الحصول على الخدمات المصرفية، إلى جانب رسوم وعمولات الوكيل، مع حظر تحصيل أي مبالغ تزيد على القيم المحددة في عقد الوكالة.
وأكد البنك المركزي ضرورة إبلاغ العملاء بصورة واضحة ومفصلة بشروط الخدمات المصرفية ومحدداتها والمصروفات المرتبطة بها قبل الاستفادة منها، لضمان معرفتهم بجميع التكاليف والالتزامات المترتبة على الحصول على الخدمات عبر الوكلاء المصرفيين. كما ألزمت القواعد بتحديد أيام وساعات العمل المخصصة لتقديم الخدمات، ووضع لافتة واضحة أمام مقر الوكيل تتضمن أسماء البنوك المتعاقد معها.
واختتمت القواعد اشتراطاتها بإلزام الوكلاء بوضع ملصقات واضحة داخل مقارهم تتضمن قائمة الخدمات المصرفية المصرح لهم بتقديمها، حتى يتمكن العملاء من التعرف على الخدمات المتاحة والتمييز بينها وبين الخدمات التي لا يحق للوكيل تقديمها.
