
في خطوة تعد الأولى من نوعها، استضاف معهد الدراسات الشرقية في أرمينيا، يوم 29 يونيو، فعالية بعنوان “بين وطنين: ألكسندر صاروخان وقوة الدبلوماسية العامة”، خُصصت لتكريم الفنان ورائد الكاريكاتير السياسي المصري الأرمني ألكسندر صاروخان، وتسليط الضوء على إرثه الثقافي ودوره في تعزيز العلاقات الأرمنية–المصرية من خلال الدبلوماسية العامة والقوة الناعمة.
وشهدت الفعالية حضورًا واسعًا ضم دبلوماسيين مصريين وأرمن، ومؤرخين، وإعلاميين، وباحثين، وشخصيات عامة، إلى جانب ممثلين عن الجالية الأرمنية في مصر والمؤسسات الوطنية الأرمنية، كما شاركت فيها حفيدة الفنان، السيدة سيلفيا نيرديان-بلاديان.
وفي كلمتها الافتتاحية، أكدت مديرة معهد الدراسات الشرقية الدكتورة جوهار إسكندريان أهمية المبادرات العلمية والثقافية التي ينظمها المعهد، مشيرة إلى دورها في نشر المعرفة وتعزيز التعاون الدولي، ومشددة على المكانة المتنامية التي باتت تحتلها الدبلوماسية العامة ضمن أنشطة المعهد خلال السنوات الأخيرة.
من جانبها، أوضحت رئيسة قسم العلاقات الدولية بالمعهد، الدكتورة أراكس باشايان، صاحبة فكرة الفعالية وأحد منظميها، أن ألكسندر صاروخان يمثل جسرًا حضاريًا وثقافيًا بين أرمينيا ومصر، وبين أرمينيا والعالم العربي، مؤكدة أن المبادرة تستهدف تقديمه ليس فقط باعتباره مؤسس الكاريكاتير السياسي في مصر، وإنما أيضًا بوصفه أحد أبرز نماذج الدبلوماسية العامة والقوة الناعمة، مشيرة إلى أن الوقت قد حان ليحظى إرثه بالتقدير الذي يستحقه داخل أرمينيا، كما هو الحال في مصر.
وألقت سفيرة جمهورية مصر العربية لدى أرمينيا، السفيرة أمل عفيفي، والسفير الأرميني السابق لدى مصر روبين كارابيتيان، كلمتين أكدتا خلالهما عمق العلاقات التاريخية بين مصر وأرمينيا، وأهمية مواصلة تطوير التعاون الثنائي في مختلف المجالات، فيما استعرض السفير روبين كارابيتيان الجهود التي بُذلت خلال فترة عمله في القاهرة للتعريف بإرث ألكسندر صاروخان.
وقدمت حفيدة الفنان، السيدة سيلفيا نيرديان-بلاديان، عرضًا تناول أبرز محطات حياة جدها ومسيرته الفنية، وعلاقته بأرمينيا السوفيتية، والتحديات المرتبطة بالحفاظ على إرثه الثقافي، إلى جانب استعراض عدد من الذكريات العائلية.
كما استعرض المؤرخ الأستاذ الدكتور محمد رفعت الإمام مكانة ألكسندر صاروخان في التاريخ الثقافي المصري، مؤكدًا أنه حظي بتقدير رسمي وشعبي واسع خلال حياته، وأن أعماله تركت أثرًا بارزًا في الصحافة والفن المصري، كما أشار إلى المكانة التي حظي بها لدى الرئيس جمال عبد الناصر، الذي منحه الجنسية المصرية عام 1955 تقديرًا لإبداعه وفنه، موضحًا أن صاروخان واصل نشاطه الفني بعد تولي الرئيس محمد أنور السادات الحكم، ووظف ريشته لتوثيق التحولات السياسية الكبرى ورسم ملحمة الانتصار في حرب أكتوبر.
وتحدثت الكاتبة والإعلامية المصرية الدكتورة صفاء النجار، مقدمة برنامج “أطياف” على قناة “الحياة”، والمخرج والوثائقي المصري عصام ناجي، عن إسهامات ألكسندر صاروخان في تشكيل الوعي المجتمعي المصري، مؤكدين أن إبداعه الفني، رغم ارتباطه بالواقع المصري، شكل أيضًا إضافة مهمة للتراث الثقافي الأرمني وأسهم في توطيد العلاقات بين الشعبين.

كما تناول ممثل “برنامج ناصر للقيادة الدولية” في أرمينيا، هاكوب ماكديس، أهمية أدوات القوة الناعمة في العلاقات الأرمنية–المصرية، معتبرًا أن تجربة ألكسندر صاروخان تعكس قدرة الفرد على بناء جسور التواصل وتعزيز التفاهم بين الشعوب.
وفي كلمته، أعرب رئيس الهيئة الوطنية الأرمنية في مصر، والشخصية العامة المصري الأرمني الدكتور أرمن مظلوميان، عن شكره لجميع المؤسسات الأرمنية في مصر وأرمينيا التي أسهمت في إنجاح الفعالية، مشيدًا بالدور الريادي لمعهد الدراسات الشرقية في تعزيز العلاقات الأرمنية–المصرية، وتوسيع مجالات التعاون الثنائي، وترسيخ مفهوم الدبلوماسية العامة بين البلدين.
وفي ختام الفعالية، قدم رئيس مجلس الإدارة لبطريركية الأرمن في مصر السيد فاهيه بلاديان هدايا تذكارية إلى مديرة المعهد الدكتورة جوهار إسكندريان، ورئيسة قسم العلاقات الدولية الدكتورة أراكس باشايان، تقديرًا لجهودهما في تنظيم هذا الحدث.
كما وجه منظمو الفعالية الشكر إلى وزارة خارجية جمهورية أرمينيا وسفارة جمهورية أرمينيا في القاهرة لدعمهما اللوجستي، وثمن معهد الدراسات الشرقية جهود الدكتورة سونا تونيكيان، الأستاذة المشاركة في قسم الدراسات العربية بكلية الدراسات الشرقية في جامعة يريفان الحكومية، تقديرًا لدورها في الترجمة الفورية بين اللغتين العربية والأرمنية طوال أعمال المؤتمر.
وأكد المشاركون في ختام الفعالية أن ألكسندر صاروخان يمثل نموذجًا فريدًا للمثقف الذي نجح في توظيف الفن لخدمة الحوار الحضاري، وأن إرثه لا يزال يشكل مصدر إلهام للدبلوماسية الثقافية، وتعزيز الصداقة بين أرمينيا ومصر والعالم العربي.
