
أقر الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان بتراجع القيمة الفعلية للرواتب في البلاد، مؤكدًا أن راتبه الحالي بصفته رئيسًا للجمهورية لا يتجاوز ما يعادل ألف دولار شهريًا، بعد أن كانت الرواتب في فترات سابقة تعادل آلاف الدولارات، في إشارة مباشرة إلى الانخفاض الحاد في قيمة العملة المحلية وتآكل القدرة الشرائية للمواطنين.
وجاءت تصريحات بزشكيان خلال اجتماع عقده الخميس، حيث استعرض الأوضاع الاقتصادية الراهنة، مشيرًا إلى أنه كان يتقاضى سابقًا راتبًا قدره 6 آلاف تومان، وكان يعادل آنذاك 6 آلاف دولار، في دلالة على الفارق الكبير في سعر الصرف بين الماضي والحاضر، وما يعكسه من تحولات اقتصادية عميقة شهدتها البلاد خلال السنوات الأخيرة.
وتأتي هذه التصريحات في وقت حساس يشهد فيه الاقتصاد الإيراني ضغوطًا متزايدة، مع تجاوز سعر صرف الدولار حاجز 161 ألف تومان في السوق، الأمر الذي أدى إلى ارتفاع كبير في أسعار السلع والخدمات، وأثار موجة من القلق الشعبي والاحتجاجات المحدودة، خاصة في بازار طهران، حيث أغلق عدد من التجار محالهم اعتراضًا على تدهور الأوضاع الاقتصادية.
وفي سياق متصل، شدد بزشكيان خلال لقائه عائلات الضحايا والمصابين في احتجاجات ديسمبر الماضي على أن الحكومة تبذل أقصى جهودها للتخفيف من تداعيات الأحداث الأخيرة، مؤكدًا متابعة أوضاع الأسر المتضررة بشكل مستمر، والعمل على احتواء آثار الاضطرابات الاجتماعية والاقتصادية.
من جانبه، أشار وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات سيد ستار هاشمي إلى أن استقرار خدمة الإنترنت يمثل أولوية قصوى للحكومة، خاصة بعد الاضطرابات التي طالت الإنترنت الدولي في أعقاب الأحداث الأخيرة. وأوضح أن نحو 10 ملايين إيراني يعتمدون بصورة مباشرة أو غير مباشرة على الاقتصاد الرقمي في تأمين دخلهم، ما يجعل استقرار قطاع الاتصالات مسألة حيوية للاقتصاد الوطني.
وفي محاولة لامتصاص الضغوط الاجتماعية، أفادت وكالة “فارس” بأن الحكومة تعتزم تطبيق زيادات متفاوتة في رواتب الموظفين خلال العام المقبل. ووفقًا للبيانات المنشورة، سيرتفع راتب من يتقاضى 13 مليون تومان إلى نحو 18.6 مليون تومان، بينما سيصل راتب من يتقاضى 17 مليون تومان إلى 23.4 مليون تومان، في حين سيرتفع راتب من يحصل على 55 مليون تومان إلى قرابة 69 مليون تومان. أما من يتقاضون 100 مليون تومان، فستبلغ نسبة الزيادة المقررة لهم نحو 23%، وهي النسبة الأقل بين الشرائح المختلفة.
ويرى مراقبون أن هذه الزيادات، رغم أهميتها، قد لا تكون كافية لتعويض الخسائر الناتجة عن التضخم المتسارع وتراجع قيمة العملة، خاصة في ظل استمرار الضغوط الخارجية والعقوبات، إلى جانب التحديات الداخلية المرتبطة بالإنتاج والاستثمار وسوق العمل.
وتعكس تصريحات الرئيس الإيراني اعترافًا رسميًا بعمق الأزمة الاقتصادية، في وقت تحاول فيه الحكومة تحقيق توازن دقيق بين احتواء الغضب الشعبي، والحفاظ على الاستقرار المالي، وسط بيئة إقليمية ودولية معقدة.
ويبقى مستقبل الاقتصاد الإيراني مرتبطًا بقدرة الحكومة على كبح التضخم، واستعادة استقرار العملة، وتحفيز النمو، في ظل استمرار التحديات التي تلقي بظلالها على المشهدين الاقتصادي والاجتماعي في البلاد.
