
يعد الشاي من أكثر المشروبات انتشارا حول العالم، ويحرص كثير من الأشخاص على إضافة الحليب إليه لتحسين مذاقه ومنحه قاموا أكثر نعومة. لكن مع انتشار الحديث عن فوائد الشاي ومحتواه من مضادات الأكسدة، يثار سؤال مهم: هل إضافة الحليب تؤثر على هذه المركبات وتقلل من استفادة الجسم منها؟
يحتوي الشاي، خاصة الشاي الأخضر والأسود، على مجموعة من المركبات النباتية المعروفة باسم البوليفينولات، ومن بينها الكاتيكينات والفلافونولات، وهي مركبات ترتبط بالنشاط المضاد للأكسدة.
هل الحليب يقلل مضادات الأكسدة في الشاي؟
الإجابة ليست بسيطة، فالدراسات العلمية توصلت إلى نتائج متباينة. وتشير بعض الأبحاث إلى أن بروتينات الحليب، وخصوصًا الكازين، يمكن أن ترتبط ببعض مركبات الشاي، وهو ما قد يؤثر في نشاطها المضاد للأكسدة في بعض الاختبارات المعملية.
لكن دراسات أجريت على البشر لم تجد تأثيرًا واضحا للحليب على بعض مؤشرات امتصاص أو نشاط مضادات الأكسدة الموجودة في الشاي.
ففي إحدى الدراسات، تناول متطوعون الشاي الأسود أو الأخضر مع الحليب أو بدونه، ولم تؤد إضافة الحليب إلى إلغاء الزيادة في نشاط مضادات الأكسدة في الدم بعد تناول الشاي.

كما وجدت دراسة أخرى أن إضافة الحليب إلى الشاي الأسود لم تؤثر بشكل ملحوظ على التوافر الحيوي للكاتيكينات في الدم.
ماذا يحدث للكاتيكينات عند إضافة الحليب؟
الكاتيكينات من أبرز المركبات النباتية الموجودة في الشاي، وقد ارتبطت في الدراسات بخصائص مضادة للأكسدة. وعند إضافة الحليب، يمكن أن تتفاعل بعض هذه المركبات مع بروتينات الحليب، لكن هذا التفاعل لا يعني بالضرورة أن الجسم يفقد القدرة على الاستفادة منها بالكامل.
وتشير أبحاث أخرى إلى أن هذه المركبات المعقدة يمكن أن تتغير خلال عملية الهضم، ولذلك فإن ما يحدث داخل كوب الشاي لا يعكس بالضرورة ما سيحدث داخل الجهاز الهضمي والجسم بعد تناوله.
دراسة أثارت الجدل حول الشاي بالحليب
في المقابل، وجدت دراسة أجريت على عدد صغير من النساء أن تناول الشاي الأسود حسّن مؤقتًا وظيفة الأوعية الدموية، بينما لم يظهر هذا التأثير عند إضافة الحليب. واقترح الباحثون أن بروتينات الحليب قد تكون مسؤولة عن هذا التأثير من خلال تفاعلها مع مركبات الشاي.
لكن هذه النتيجة لا تعني أن إضافة الحليب إلى الشاي تلغي جميع فوائده الصحية، خاصة أن دراسات أخرى على البشر توصلت إلى نتائج مختلفة.
هل يجب شرب الشاي دون حليب؟
لا توجد ضرورة عامة للتوقف عن إضافة الحليب إلى الشاي بسبب الخوف من فقدان مضادات الأكسدة. فإذا كنت تفضلين الشاي بالحليب، يمكنك الاستمرار في تناوله ضمن نظام غذائي متوازن.
وفي الوقت نفسه، إذا كان الهدف هو الحصول على أكبر قدر ممكن من مركبات الشاي النباتية دون إضافة مكونات أخرى، فيمكن تناول الشاي بمفرده من وقت لآخر، مع الانتباه إلى أن كمية السكر المضافة قد تكون عاملًا أكثر أهمية من الحليب بالنسبة إلى القيمة الغذائية الإجمالية للمشروب.
وماذا عن السكر؟
قد يتحول كوب الشاي إلى مشروب مرتفع السكر إذا تمت إضافة عدة ملاعق من السكر في كل مرة. لذلك يفضل تقليل السكر تدريجيًا أو تناول الشاي دون سكر، خاصة لمن يستهلكون عدة أكواب يوميًا.
كما يمكن اختيار كمية مناسبة من الحليب وفقًا للاحتياجات الغذائية الشخصية، دون المبالغة في الإضافات التي تزيد السعرات الحرارية.
الخلاصة
تشير الدراسات إلى وجود تفاعل بين بروتينات الحليب وبعض مركبات الشاي، لكن الأدلة البشرية لا تدعم فكرة بسيطة مفادها أن إضافة الحليب تدمر مضادات الأكسدة أو تلغي فوائد الشاي بالكامل. بل إن عددًا من الدراسات وجد أن تناول الشاي مع الحليب لا يمنع ارتفاع بعض مؤشرات مضادات الأكسدة في الدم.
لذلك، لا داعي للقلق من إضافة الحليب إلى كوب الشاي إذا كنت تفضلين مذاقه، والأهم هو تناوله باعتدال الإنتباه إلى كمية السكر والإضافات المستخدمة.
