
في العاشر من يونيو 2026، وفي مناسبة دولية تحمل دلالات رمزية مهمة تتمثل في الاحتفال باليوم الدولي الثاني للحوار بين الحضارات، أعلن مركز الصين لدراسات الشؤون الدولية (China Institute of International Studies – CIIS) عن إصدار تقريره الجديد بعنوان: «إجراءات الصين لتعزيز الحوار العالمي بين الحضارات».
ويأتي إصدار هذا التقرير في سياق دولي متزايد الاهتمام بقضايا التفاهم الحضاري، وتعزيز التواصل بين الشعوب، وتوسيع مساحات التعاون الإنساني المشترك، وهو ما يعكس أهمية المبادرات التي تستهدف ترسيخ قيم الحوار والتنوع الثقافي باعتبارها أحد الركائز الأساسية للاستقرار العالمي والتنمية المستدامة.
ويشير التقرير في مستهله إلى المبادرة التي طرحها الرئيس الصيني شي جين بينغ في مارس 2023 تحت مسمى «مبادرة الحضارة العالمية»، والتي تعد إطارًا فكريًا وسياسيًا يسعى إلى تعزيز أسس التفاهم بين مختلف الحضارات الإنسانية، من خلال دعوة المجتمع الدولي إلى تبني مجموعة من المبادئ الجوهرية، في مقدمتها احترام تنوع الحضارات، وتعزيز القيم الإنسانية المشتركة، والتأكيد على أهمية التوارث الحضاري مقرونًا بالابتكار والتجديد، فضلًا عن دعم وتوسيع نطاق التبادل والتعاون بين الشعوب على المستويين الثنائي والدولي.
ويؤكد التقرير أن هذه المبادرة تمثل طرحًا صينيًا متكاملًا يهدف إلى الإسهام في دفع مسار الحضارة الإنسانية نحو مزيد من التفاعل الإيجابي، بعيدًا عن الصدام والتوتر، وبما يعزز من مناخ التفاهم والتقارب بين مختلف الثقافات.
وفي هذا السياق، يسلط التقرير الضوء على تطور التفاعل الدولي مع هذه المبادرة، حيث يشير إلى أنه في يونيو 2024، اعتمدت الجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها الثامنة والسبعين بالإجماع قرارًا تاريخيًا تقدمت به جمهورية الصين الشعبية بالتعاون مع 82 دولة أخرى، يقضي بتخصيص يوم العاشر من يونيو من كل عام ليكون «اليوم الدولي للحوار بين الحضارات».
وقد لقي هذا القرار ترحيبًا واسعًا من المجتمع الدولي، واعتبر خطوة مهمة تعكس تزايد القناعة العالمية بأهمية تعزيز الحوار بين الحضارات باعتباره أداة رئيسية لتقوية السلم الدولي، وترسيخ التفاهم بين الشعوب، وتعزيز التعاون متعدد الأطراف في مواجهة التحديات العالمية المشتركة.
ويواصل التقرير عرضه من خلال استعراض الخلفية التاريخية والفكرية لمبادرة الحضارة العالمية، موضحًا أنها لا تأتي بمعزل عن السياق الدولي الراهن، بل تنطلق من قراءة عميقة للتحولات التي يشهدها النظام الدولي، وما يتطلبه ذلك من تعزيز للتفاهم الثقافي والحضاري كمدخل أساسي لتحقيق الاستقرار والتنمية المشتركة.
كما يقدم التقرير مراجعة شاملة ومنهجية للسياسات والممارسات التي انتهجتها الصين في إطار تعزيز الحوار بين الحضارات، مستعرضًا ما تحقق من إنجازات عملية في هذا المجال عبر مجموعة من المحاور الأساسية.
ويشمل ذلك خمسة محاور رئيسية حددها التقرير على النحو التالي:
أولًا: العمل على بناء توافق دولي واسع حول أهمية تبادل الخبرات وتعزيز التفاعل الإيجابي بين الحضارات المختلفة، بما يسهم في تقليل الفجوات الثقافية وتعزيز الفهم المتبادل.
ثانيًا: دعم وتعزيز دور الأمم المتحدة باعتبارها المنصة الرئيسية والأكثر شمولًا للحوار بين الحضارات على المستوى الدولي، بما يعزز من مكانة المنظمة الأممية في هذا المجال الحيوي.
ثالثًا: تعميق الحوار الثنائي والإقليمي بين الدول، بما يتيح مساحات أوسع للتواصل المباشر بين الثقافات المختلفة، ويعزز من فرص التعاون المشترك.
رابعًا: دفع مسار التعاون متعدد الأطراف في مجال الحوار الحضاري، من خلال دعم المبادرات الدولية والإقليمية التي تسعى إلى تعزيز التفاهم المشترك.
خامسًا: دمج مفهوم الحوار بين الحضارات ضمن مختلف مجالات التبادل والتعاون الدولي، سواء في المجالات الاقتصادية أو الثقافية أو التعليمية أو غيرها من مجالات التعاون الإنساني.
ويؤكد التقرير أن هذه المحاور مجتمعة تعكس رؤية شاملة تتبناها الصين لتعزيز دور الحوار الحضاري كعنصر أساسي في العلاقات الدولية المعاصرة، وليس فقط كمفهوم ثقافي، بل كأداة استراتيجية لتعزيز الاستقرار العالمي.

وفي ختامه، يتناول التقرير آفاق المرحلة المقبلة، مستعرضًا توجهات الصين المستقبلية في تعزيز الحوار بين الحضارات، وتوسيع نطاق المبادرات المرتبطة به، بما يسهم في ترسيخ مفهوم التعايش المشترك، وتعزيز التعاون الدولي، ودعم بناء مجتمع دولي أكثر انفتاحًا وتوازنًا.
