
أعلن البنك المركزي الروسي خفض سعر الفائدة الرئيسي بمقدار 50 نقطة أساس ليصل إلى 15.5%، في خطوة تهدف إلى تحفيز الاقتصاد الروسي الذي يواجه تباطؤاً في معدلات النمو وسط استمرار تحديات التضخم وارتفاع تكاليف التمويل. ويعكس القرار تحوّلاً تدريجياً في توجهات السياسة النقدية بعد فترة من التشديد استمرت عدة أشهر لمواجهة الضغوط السعرية ودعم استقرار العملة المحلية.
وأوضح البنك في بيانه أن القرار جاء استناداً إلى بيانات حديثة أظهرت تباطؤاً نسبياً في وتيرة التضخم مقارنة بالفترات السابقة، إلى جانب مؤشرات على تراجع الضغوط على الطلب المحلي. وأشار إلى أن تقييم الحاجة إلى مزيد من الخفض سيعتمد على مسار التضخم الفعلي والمتوقع، إضافة إلى التطورات الاقتصادية الداخلية والخارجية.
ويمثل خفض الفائدة إشارة إلى رغبة السلطات النقدية في تخفيف الأعباء عن الشركات والأفراد، حيث ساهمت أسعار الفائدة المرتفعة في تقليص الإقراض وزيادة كلفة التمويل، ما انعكس على أداء قطاعات مثل العقارات والصناعة والخدمات. ويتوقع أن يؤدي القرار إلى تحفيز الاقتراض والاستثمار، وتعزيز السيولة في الأسواق، ودعم ثقة المستثمرين خلال الفترة المقبلة.
وأشار البنك إلى أن السيناريو الأساسي يتوقع متوسط سعر فائدة يتراوح بين 13.5% و14.5% خلال عام 2026، وهو ما يعزز التوقعات بمزيد من التخفيضات التدريجية إذا استمرت الضغوط التضخمية في التراجع. وجاء القرار مفاجئاً نسبياً، إذ إن عدداً محدوداً من المحللين كان يتوقع خفضاً بهذا الحجم، فيما رجح آخرون تثبيت المعدلات لحين اتضاح صورة التضخم بشكل أكبر.
ويواجه الاقتصاد الروسي تحديات متعددة تشمل تباطؤ الاستهلاك المحلي، وارتفاع تكاليف الإنتاج، إضافة إلى تقلبات الأسواق العالمية. ومع ذلك، لا تزال بعض القطاعات الحيوية، وعلى رأسها الطاقة والصناعات المرتبطة بها، تسهم في دعم الإيرادات والحفاظ على قدر من الاستقرار الاقتصادي.
ويرى خبراء أن المرحلة المقبلة ستعتمد بشكل كبير على توازن دقيق بين دعم النمو والسيطرة على التضخم، حيث إن أي خفض سريع ومفرط قد يؤدي إلى عودة الضغوط السعرية. لذلك يُتوقع أن يتبنى البنك نهجاً تدريجياً في خطواته القادمة، مع متابعة دقيقة لمؤشرات الأسعار وسوق العمل والإنتاج الصناعي.
وتترقب الأسواق المحلية والدولية انعكاسات القرار على أداء الروبل وحركة الاستثمارات الأجنبية، في وقت يشهد فيه الاقتصاد العالمي حالة من عدم اليقين. ويؤكد مراقبون أن نجاح سياسة التيسير النقدي سيعتمد على قدرة الاقتصاد الروسي على استعادة الزخم وتحقيق توازن مستدام بين النمو واستقرار الأسعار.
