السبت, أبريل 4, 2026
رئيس مجلس الإدارة د/احمد فزارة
رئيس التحرير أحمد دياب
الرئيسيةاخبار عربيةبوليفيا تعلّق اعترافها بـ«البوليساريو» وتستأنف علاقاتها مع المغرب

بوليفيا تعلّق اعترافها بـ«البوليساريو» وتستأنف علاقاتها مع المغرب

قرار سيادي يعزز المسار الأممي ويفتح أفقًا جديدًا للشراكة بين الرباط ولاباز

 

في تطور دبلوماسي بارز يحمل دلالات سياسية عميقة، أعلنت بوليفيا تعليق اعترافها بما يُعرف بـالجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية، مؤكدة انخراطها في دعم المسار السياسي الذي ترعاه الأمم المتحدة لإيجاد تسوية واقعية ومتوافق عليها لقضية الصحراء.

القرار جاء عقب محادثة هاتفية بين وزير الشؤون الخارجية المغربي ناصر بوريطة ونظيره البوليفي فرناندو أرامايو، في لحظة توصف بأنها مفصلية في مسار العلاقات الثنائية بين البلدين، وذات أبعاد تتجاوز الإطار الثنائي إلى المشهدين الإقليمي والدولي.

البلاغ الرسمي الصادر عقب الاتصال أشار إلى أن دولة بوليفيا المتعددة القوميات قامت بمراجعة سيادية لسياستها الخارجية، انسجامًا مع قرار مجلس الأمن رقم 2797 (2025)، وحرصًا منها على دعم العملية السياسية الجارية تحت رعاية الأمم المتحدة.

وأوضحت لاباز أنها قررت تعليق علاقاتها الدبلوماسية مع الكيان المذكور وإنهاء جميع أشكال التواصل الرسمي معه، مشددة على أن هذا الكيان لا يتمتع بصفة دولة عضو داخل المنظمة الأممية. كما أكدت أن خطوتها تندرج في إطار الإسهام البنّاء في الجهود الدولية الرامية إلى التوصل إلى حل سياسي واقعي وبراغماتي ومستدام، قائم على التوافق.

ويعكس هذا الموقف تحولًا لافتًا في قراءة بوليفيا للملف، وانتقالًا من منطق الاصطفاف السياسي إلى منطق دعم الحلول العملية المرتكزة على الشرعية الدولية.

استئناف العلاقات… بداية مرحلة جديدة

في موازاة هذا القرار، اتفق البلدان على استئناف العلاقات الدبلوماسية والشروع في الإجراءات اللازمة لإقامة بعثات دبلوماسية مقيمة في كل من الرباط ولاباز، ما يؤشر إلى رغبة مشتركة في فتح صفحة جديدة من التعاون.
وتُعد هذه الخطوة إعادة تموضع سياسي يعزز حضور المغرب في فضاء أمريكا اللاتينية، ويمنح دفعة قوية لمسار التقارب بين الجانبين بعد سنوات من الجمود. كما تفتح الباب أمام تعاون متعدد الأبعاد يشمل المجالات الاقتصادية والتجارية والثقافية.

ويرى مراقبون أن إعادة العلاقات الدبلوماسية تعكس إدراكًا متبادلًا لأهمية الشراكة جنوب–جنوب، خاصة في ظل التحولات الجيوسياسية المتسارعة التي يشهدها العالم.

أبعاد تتجاوز البعد السياسي

لا يقتصر هذا التحول على الإطار السياسي فحسب، بل يحمل في طياته فرصًا واعدة للتعاون في قطاعات استراتيجية، مثل الزراعة والطاقة والتعدين والتبادل التجاري، وهي مجالات تمتلك فيها بوليفيا موارد طبيعية مهمة، بينما راكم المغرب خبرات إقليمية ودولية معتبرة.

كما يمكن أن يشكل التقارب منصة لتعزيز التبادل الثقافي والأكاديمي، وتوسيع جسور التواصل بين الشعبين، بما يرسخ علاقات قائمة على المصالح المشتركة والاحترام المتبادل.

 

رسائل واضحة إلى المجتمع الدولي

يحمل القرار البوليفي رسائل سياسية واضحة، مفادها أن المرجعية الأممية تظل الإطار الوحيد المقبول دوليًا لمعالجة النزاعات الإقليمية، وأن الواقعية السياسية باتت تحكم توجهات العديد من الدول في مقاربة هذا الملف.
كما يُنظر إلى هذه الخطوة باعتبارها دعمًا إضافيًا للدينامية الدولية التي تشهدها قضية الصحراء، في ظل تنامي التأييد للحلول السياسية القائمة على التوافق والاستقرار.

نحو شراكة قائمة على الثقة والتوازن

بإعلانها تعليق الاعتراف واستئناف العلاقات مع الرباط، تكون بوليفيا قد دشّنت مسارًا جديدًا في سياستها الخارجية، قائمًا على إعادة تقييم الأولويات والانخراط الإيجابي في جهود التسوية.

أما بالنسبة للعلاقات الثنائية، فإن المرحلة المقبلة تبدو واعدة، عنوانها التعاون العملي والتنسيق السياسي وتعزيز المصالح المشتركة. خطوة تُعيد رسم ملامح العلاقة بين الرباط ولاباز، وتؤكد أن الدبلوماسية الهادئة قادرة على إحداث تحولات استراتيجية في أكثر الملفات تعقيدًا.

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

احدث التعليقات

الأكثر قراءة