مشاركة ثقافية ومعرفية توثق تاريخ الغوص واللؤلؤ.. وإصدارات جديدة وبرامج تفاعلية للأطفال واستشراف مستقبل القراءة
يستكمل الأرشيف والمكتبة الوطنية استعداداته للمشاركة في الدورة الخامسة والثلاثين من معرض أبوظبي الدولي للكتاب، المقرر إقامتها خلال الفترة من 13 إلى 18 سبتمبر الجاري، من خلال برنامج ثقافي ومعرفي متنوع يستعرض جوانب من تاريخ دولة الإمارات وتراثها، ويفتح أمام جمهور المعرض نافذة واسعة للاطلاع على مصادر المعرفة والإصدارات المتخصصة في مجالات التاريخ والتراث والأرشفة.
وتحمل مشاركة الأرشيف والمكتبة الوطنية هذا العام طابعًا بحريًا مميزًا، من خلال تجربة معرفية وثقافية بعنوان «ذاكرة البحر.. حكاية وطن»، تستحضر قصة البحر والغوص واللؤلؤ في تاريخ أبوظبي ودولة الإمارات، باعتبارها جزءًا من منظومة اقتصادية واجتماعية متكاملة أسهمت في تشكيل المجتمع الإماراتي، وربطت أبوظبي ومنطقة الخليج بشبكات التجارة والتواصل مع المنطقة والعالم.
الغوص واللؤلؤ.. اقتصاد وحياة ومجتمع
وتتوقف المشاركة أمام مختلف مراحل رحلة الغوص واللؤلؤ، بدءًا من الاستعداد لموسم الغوص وتجهيز السفن، مرورًا برحلات الغوص وجمع المحار، وصولًا إلى بيع اللؤلؤ وتداوله في الأسواق، وذلك من خلال مجموعة من الصور والوثائق والخرائط والشهادات التاريخية والمقتنيات البحرية التي تربط هذا التراث بسياقه الاجتماعي والاقتصادي.
كما تستعرض المنصة نماذج من أدوات الغوص واللؤلؤ، بما يعكس طبيعة الحياة البحرية في الماضي، والمهارات التي امتلكها الإنسان الإماراتي في مواجهة مخاطر البحر والعمل الجماعي، وتقدم هذه المقتنيات باعتبارها شواهد مادية حية على حياة الآباء والأجداد وعلاقتهم بالبحر.
وقال سعادة الدكتور عبد الله ماجد آل علي، المدير العام للأرشيف والمكتبة الوطنية، إن مشاركة الأرشيف والمكتبة الوطنية في معرض أبوظبي الدولي للكتاب تجسد حرص المؤسسة على مواصلة حضورها في المحافل الثقافية والمعرفية، وتعزيز التواصل المباشر مع الجمهور، والتعريف بمصادر المعرفة والإصدارات التي توثق تاريخ دولة الإمارات وتراثها.
وأشار إلى أن المعرض يمثل منصة ثقافية رائدة للتعريف بالمشروعات والإصدارات الوطنية، وترسيخ الوعي بأهمية حفظ الذاكرة الوطنية وإتاحتها للأجيال القادمة، مؤكدًا أن البيئة البحرية تحضر بقوة في مشاركة الأرشيف والمكتبة الوطنية، من خلال برنامج يستعيد جانبًا مهمًا من ذاكرة الإمارات، ويقدمه بأساليب تجمع بين الوثيقة والصورة والرواية الشفاهية والتجربة التفاعلية.
وأضاف أن قصة الغوص واللؤلؤ تتجاوز كونها مجرد مهنة ارتبطت بالغواصين، إذ كانت جزءًا من اقتصاد متكامل تحركت حوله السفن والأسواق والتجارة والمهن والأسر، بينما كان البحر جسرًا للتواصل بين أبوظبي والخليج والعالم، ومصدرًا للرزق والمعرفة والتبادل الثقافي.
خلوة تستشرف مستقبل القراءة
وفي إطار اهتمام الأرشيف والمكتبة الوطنية بمستقبل القراءة وتعزيز دورها في بناء مجتمع المعرفة، تنظم المؤسسة، بالشراكة مع مركز أبوظبي للغة العربية، خلوة تستشرف مستقبل القراءة في دولة الإمارات العربية المتحدة، وذلك بعد مرور عشر سنوات على إعلان عام القراءة وإصدار قانون القراءة.
كما يشارك سعادة الدكتور عبد الله ماجد آل علي في جلسة حوارية بعنوان «الأرشيف الشخصي والعائلي.. ذاكرة تستحق الحفظ»، بالتعاون مع جمعية الإمارات للمكتبات العامة.
ويشارك كذلك في ندوة بعنوان «الأرشيف والمكتبة الوطنية.. وثائق التاريخ واستشراف المستقبل»، التي تنظمها مؤسسة بحر الثقافة، وتتناول دور الأرشيف والمكتبة الوطنية في دعم الحراك المعرفي والثقافي، وحفظ الهوية الوطنية، والاستفادة من الوثائق في قراءة الماضي والتطلع إلى المستقبل.
إصدارات جديدة توثق تاريخ الإمارات
ويدشن الأرشيف والمكتبة الوطنية خلال المعرض عددًا من الإصدارات الجديدة، من بينها كتاب «من تاريخ الغوص واللؤلؤ في أبوظبي» لمؤلفه جمعة بن ثالث، والذي يتناول جانبًا مهمًا من تاريخ الغوص واللؤلؤ في الإمارة.
كما يدشن كتاب «التطبيقات المعيارية للأرشفة الإلكترونية للصور الجوية والفضائية والفلكية» للدكتور محمود محمد.
ومن بين الإصدارات الجديدة أيضًا كتاب «دليل المواضع والأماكن الجغرافية في إمارة أبوظبي» للباحث الإماراتي علي أحمد الكندي المرر، والذي قدم له سعادة الدكتور عبد الله ماجد آل علي، وراجعه سعادة الدكتور خليفة محمد ثاني الرميثي، رئيس مجلس إدارة المركز الاتحادي للمعلومات الجغرافية.
ويعرض الأرشيف والمكتبة الوطنية أمام زوار المعرض كتاب «أبوظبي قبل 1971»، الذي يقدم سجلًا مصورًا يوثق جوانب من تاريخ إمارة أبوظبي قبل قيام دولة الإمارات العربية المتحدة، ويضم صورًا فوتوغرافية تاريخية تعكس ملامح الحياة اليومية والتقاليد والعادات، وعلاقة السكان بالبر والبحر خلال مرحلة مهمة من تاريخ الإمارة.
الأطفال.. جسر إلى التراث
وتتضمن مشاركة الأرشيف والمكتبة الوطنية ركنًا مخصصًا للأطفال، يقدم ورشًا تعليمية مبسطة حول السفن والغوص واللؤلؤ، بما يسهم في تعريف الأجيال الجديدة بتراثها الوطني من خلال أساليب تفاعلية حديثة.
وتربط هذه الورش الأطفال بالقيم التي شكلت جزءًا أصيلًا من حياة المجتمع الإماراتي، وفي مقدمتها الشجاعة والصبر والتعاون والانتماء، بما يحول التراث من مجرد معلومات تاريخية إلى تجربة معرفية حية قابلة للتفاعل والاكتشاف.
نافذة على الوثائق والمصادر الرقمية
كما يخصص الأرشيف والمكتبة الوطنية منطقة لعرض إصداراته والتعريف بخدماته ومجموعاته الوثائقية ومكتبته ومصادره الرقمية، بما يتيح للباحثين والطلبة وأفراد المجتمع التعرف إلى ما توفره المؤسسة من مصادر تاريخية ومعرفية والاستفادة منها.
وتعكس مشاركة الأرشيف والمكتبة الوطنية، باعتبارها مؤسسة معرفية وثقافية وتعليمية، رؤية تقوم على تحويل الذاكرة الوطنية، من خلال البحث والتوثيق والنشر، إلى معرفة حية ومتاحة للمجتمع والأجيال القادمة، بما يضمن استمرار حضور تاريخ الإمارات وتراثها في الوعي العام، ويعزز ارتباط الأجيال الجديدة بجذورها وهويتها الوطنية.
