
أكد السيد عزوز ناصري، رئيس مجلس الأمة الجزائري، أن الجزائر، بقيادة رئيس الجمهورية السيد عبد المجيد تبون، تواصل وقوفها إلى جانب الشعب الصحراوي الصامد، ودعم حقه في الوصول إلى تسوية عادلة يقبلها بإرادته الحرة، مشددًا على أن تقرير المصير حق غير قابل للتصرف أو التقادم.
جاء ذلك خلال كلمة وجهها السيد عزوز ناصري، رئيس مجلس الأمة، اليوم الثلاثاء 11 أوت 2026، وألقاها نيابة عنه السيد عياش جبابلية، عضو مجلس الأمة، خلال مراسم افتتاح الطبعة الرابعة عشرة للجامعة الصيفية لإطارات الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية وإطارات جبهة البوليساريو، التي أشرف عليها السيد إبراهيم غالي، رئيس الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية، بحضور عدد من المسؤولين والشخصيات الوطنية والصحراوية، والمنعقدة بجامعة امحمد بوقرة بولاية بومرداس.
وأكد رئيس مجلس الأمة في مستهل كلمته أن مشاركة الأشقاء الصحراويين احتفالاتهم ونشاطاتهم، ومقاسمتهم فرحة انتصاراتهم، ومباركة اختياراتهم، ومرافقتهم بالتضامن الكامل مع قضيتهم العادلة، تمثل مصدر اعتزاز، في مسيرتهم التاريخية نحو الاستقلال وبناء الدولة الصحراوية الحرة الأبية كاملة السيادة.
وأعرب السيد عزوز ناصري عن سروره بانعقاد الجامعة الصيفية على أرض الجزائر المنتصرة، التي احتضنت ولا تزال قضايا التحرر من الاستعمار والاستيطان والعنصرية، وناهضت ولا تزال كل الممارسات الاستعمارية التي تتحدى التاريخ، وتقتات على السرديات الكاذبة لاغتصاب الأرض والهوية.
وأشاد بما يتسم به الشعب الصحراوي من صمود وشجاعة وثبات على الخيار، وتمسك بالمطالب بقيادة ممثله الشرعي الوحيد جبهة البوليساريو، معتبرًا أن هذا الصمود، النابع من عدالة القضية ومن قوة الوحدة ونبل المقاصد، «يستحق تقدير العالم، ويستوجب مدًا تضامنيًا دوليًا واسعًا»، بما يسد المنافذ على المشروع الاستيطاني للمخزن المغربي في المنطقة، ويضع حدًا لأطماعه التوسعية القائمة على ادعاءات وهمية، لفظتها شواهد التاريخ، وفندتها محكمة العدل الدولية تفنيدًا قاطعًا بقرارها التاريخي المنصف.
وأكد رئيس مجلس الأمة أن الجزائر، انطلاقًا من تاريخها الثوري المجيد والحافل بانتصارات عظيمة ضد الاستعمار، والزاخر بدعم غير مشروط للحركات التحررية في العالم وفي إفريقيا على وجه الخصوص، تعتز بالوقوف إلى جانب الشعب الصحراوي الصامد في معركته الوجودية.
وأوضح أن الجزائر، اليوم بقيادة رئيس الجمهورية السيد عبد المجيد تبون، تأتي في مقدمة الدعم الدبلوماسي العالمي المتزايد من أجل فرض تسوية عادلة يقبلها الشعب الصحراوي بإرادته الحرة، إلى جانب رفض إدامة النزاع القائم عبر تمديد الإجراءات المؤقتة ومحاولة تكريس حلول غير مؤسسة، تلتف على الشرعية وتعيد تشكيل الاستعمار في قالب استعلائي جديد.
وشدد السيد عزوز ناصري على أن التحولات والتحديات التي يشهدها العالم، رغم تسارعها وخطورتها، لا يجب أن تدفع الشعوب المستعمرة ثمنها من خلال تجاهل تطلعاتها أو إدراج مطالبها في إطار تصورات خاطئة للحلول.
كما أكد أن الراهن الدولي المضطرب لا ينبغي أن يكون ذريعة لانتكاس الرصيد الأخلاقي للمنظومة الدولية تجاه الحقوق الأساسية للإنسان والشعوب، أو مبررًا لجعل المستعمرات مناطق نزاع منسية.
وأشار إلى أن الدبلوماسية الجزائرية تعمل على التنبيه إلى ذلك في كل المناسبات ومن مختلف المنابر، والتذكير بأن تصفية الاستعمار في فلسطين والصحراء الغربية واجب ومسؤولية جماعية، وأن تقرير المصير حق غير قابل للتصرف أو التقادم، وأن إضعافه عبر مهادنة الدولة المحتلة يشكل تهديدًا مباشرًا للسلم والأمن الدوليين.
وفي هذا الإطار، أوضح رئيس مجلس الأمة أن القضية الصحراوية تشكل محورًا أساسيًا في نشاطات الدبلوماسية البرلمانية الجزائرية ثنائيًا وإقليميًا ودوليًا، مشيرًا إلى أن برلمان الجزائر بغرفتيه يعمل على حشد تضامن البرلمانات مع الشعب الصحراوي، وتفعيل المسؤولية الدولية لحمايته من الانتهاكات، وحماية ثرواته الطبيعية من النهب الممنهج في الصفقات التجارية السرية المشبوهة.
وأضاف أن البرلمان الجزائري يعمل كذلك على تطويق حملات التضليل، وتوسيع وتحيين آليات المساندة، مع الاعتزاز بالتعاون والتنسيق القائمين مع المجلس الوطني الصحراوي في رحاب البرلمان الإفريقي الذي تترأسه الجزائر.
وفي ختام كلمته، حيّا السيد عزوز ناصري نضال الأشقاء في الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية، ووقف إجلالًا لتضحياتهم، وتقديرًا لإنجازاتهم التي صنعوها ببطولاتهم ووحدتهم.
كما حيّا جهود إطارات الجمهورية الصحراوية، باعتبارهم نواة الدولة وركيزة مؤسساتها، وحملة رهاناتها التنموية القادمة بعد استكمال التحرير القريب.
جدير بالذكر أن مراسم الافتتاح شهدت حضور كل من السيد محمد العربي سليماني، نائب رئيس مجلس الأمة مكلف بالنشاط الخارجي، والسيد محمد عمرون، رئيس لجنة الشؤون الخارجية والتعاون الدولي والجالية الجزائرية في الخارج بمجلس الأمة.
