سلطت سفارة جورجيا بالقاهرة الضوء على تاريخ الأبجدية الجورجية وخصوصية خطها، باعتباره أحد أكثر أنظمة الكتابة الأصلية تميزًا في العالم، وذلك خلال معرض نظمته السفارة، الأحد، للتعريف بالحروف الأبجدية الجورجية وتقاليدها التاريخية والثقافية.
وقال سفير جورجيا بالقاهرة نيكولوز أبخازافا، خلال كلمته في المعرض، إن الخط الجورجي يتميز بتنوعه وتقاليده الغنية وشكله الأصلي، مؤكدًا أنه يمثل نموذجًا فريدًا بين الخطوط الأصلية المستخدمة في العالم اليوم.
وأضاف أن ما يزيد من أهمية الخط الجورجي هو أن استخدامه ظل محدودًا نسبيًا داخل جورجيا وخارجها، حيث اقتصر بصورة أساسية على الجورجيين والأشخاص المنتمين إلى الثقافة والكنيسة الجورجية، وهو ما أسهم في احتفاظه بسماته الخاصة وارتباطه الوثيق بالهوية الثقافية للبلاد.
وأوضح السفير أن عدد الجورجيين كان متواضعًا مقارنة بالشعوب الأخرى التي تمتلك خطوطها الأصلية الخاصة، معتبرًا أن هذا الأمر ربما يكون أحد الأسباب التي أدت إلى محدودية شهرة الخط الجورجي خارج جورجيا، على الرغم من تاريخه العريق وخصائصه المميزة.
وتناول نيكولوز أبخازافا طبيعة اللغة الجورجية ومكانتها بين لغات العالم، موضحًا أنها اللغة الكارتفيلية الأساسية، المعروفة أيضًا باسم عائلة لغات جنوب القوقاز، وهي عائلة لغوية مستقلة تمامًا ولا ترتبط بأي عائلة لغوية رئيسية أخرى على وجه الأرض.

ويُعد تاريخ الأبجدية الجورجية جزءًا أساسيًا من تاريخ اللغة والثقافة في جورجيا، إذ تشير المصادر التاريخية إلى أن أقدم الشواهد الكتابية الجورجية الباقية تعود إلى القرن الخامس الميلادي، وهو ما يعكس امتداد تقاليد الكتابة الجورجية عبر قرون طويلة.
واستعرض السفير المراحل الثلاث التي مرت بها الكتابة الجورجية خلال تطورها التاريخي، موضحًا أن المرحلة الأولى تمثلت في «أسومتافرولي» (الأحرف الكبيرة)، تلتها المرحلة الثانية «نوسخورى» (الأحرف الصغيرة)، ثم ظهرت المرحلة الثالثة «مخيدرولى»، التي تمثل الأبجدية العامية الحديثة.
وتختلف هذه الأنظمة الثلاثة من حيث شكل الحروف وطبيعة استخدامها، كما تعكس التحولات التي شهدتها الكتابة الجورجية عبر العصور. وارتبطت الأنماط القديمة، على نحو خاص، بالمخطوطات والكتابات الدينية والكنسية، في حين أصبحت أبجدية «مخيدرولى» أساس الكتابة الحديثة المستخدمة في المؤسسات التعليمية والحياة اليومية.
وأشار أبخازافا إلى أن الأبجدية الجورجية تُعد كتابة صوتية، وهي ما يُطلق عليه الأبجدية الحقيقية، موضحًا أن الكلمات تُكتب بالطريقة التي تُنطق بها، دون وجود استثناءات، وفقًا لما ذكره في كلمته.
وأضاف أن اللغة الجورجية تُعتبر واحدة من أقدم اللغات الحية التي لا تزال تُتحدث حتى اليوم، لافتًا إلى أن استمرار استخدامها يعكس ارتباط الأجيال المتعاقبة بلغتها وتراثها الثقافي.
وفي سياق الحفاظ على هذا التراث، مُنحت الكتابات الجورجية صفة التراث الثقافي غير المادي الوطني في جورجيا عام 2015، قبل إدراج التقليد الثقافي الحي لأنظمة الكتابة الثلاثة للأبجدية الجورجية في القائمة التمثيلية لليونسكو للتراث الثقافي غير المادي للبشرية عام 2016.
ويمثل إدراج هذا التقليد في قائمة اليونسكو اعترافًا بأهمية استمرار أنظمة الكتابة الجورجية بوصفها عنصرًا من عناصر الهوية الثقافية للبلاد، لا سيما أن الأنظمة الثلاثة ما زالت حاضرة في الاستخدامات الثقافية والاجتماعية المختلفة، بما يعزز استمرارية هذا الإرث ونقله إلى الأجيال الجديدة.
كما أشار السفير إلى أن أولى المواد المطبوعة باللغة الجورجية باستخدام الحروف المتحركة نُشرت في روما عام 1629، وهو ما يمثل محطة مهمة في تاريخ الطباعة باللغة الجورجية وتوثيقها المكتوب.

وشهد المعرض حضور الدكتور أحمد غنيم، الرئيس التنفيذي للمتحف المصري الكبير، والقائم بأعمال سفارة أمريكا بالقاهرة سيلفر مان.
كما شارك في الاحتفالية العديد من السفراء، من بينهم سفراء سنغافورة وكوبا وجواتيمالا وأرمينيا وصربيا وسلوفاكيا وقبرص والهند وأيرلندا وليتوانيا ومنغوليا وأوكرانيا ومالطا وبيرو وأذربيجان والسويد وبولندا والأرجنتين والمجر والنرويج واليابان.
