
أكد حسن فايد، عضو غرفة شركات السياحة ووكلاء السفر، أن مشروع تطوير منطقة نزلة السمان يمثل خطوة استراتيجية مهمة من شأنها تعزيز الصورة الذهنية للمقصد السياحي المصري عالميًا، خاصة أن المنطقة تحتضن أحد أبرز المعالم الأثرية في العالم، وهي منطقة أهرامات الجيزة وتمثال أبو الهول، اللذان يعدان من أهم الرموز الحضارية والتاريخية لمصر، ويستقطبان ملايين الزوار سنويًا من مختلف دول العالم.
وأوضح فايد أن هناك تفاعلًا واضحًا وملحوظًا من جانب أهالي منطقة نزلة السمان مع جهود الدولة الرامية إلى تطوير المنطقة المحيطة بالأهرامات، خاصة في ظل العمل على استكمال المشروعات الكبرى التي تستهدف الارتقاء بالبنية السياحية والخدمية في المنطقة، وعلى رأسها مشروع المتحف المصري الكبير، الذي من المتوقع أن يسهم بشكل كبير في جذب مزيد من السائحين إلى المنطقة، ويعزز مكانة مصر كواحدة من أهم الوجهات السياحية في العالم.
وأشار إلى أن الحكومة تعمل حاليًا على تنفيذ مشروع إعادة إحياء منطقة نزلة السمان وتحويلها إلى مقصد سياحي متكامل، بحيث تصبح المنطقة المحيطة بالأهرامات وجهة عالمية متطورة تتكامل مع المشروعات السياحية الكبرى القائمة هناك. ويعتمد هذا المشروع على الحفاظ على الهوية البصرية والطابع الأثري والتاريخي للمنطقة، إلى جانب تطوير الخدمات السياحية والفندقية بما يتوافق مع المعايير الدولية، فضلاً عن تحديث البنية التحتية وتحسين المحاور المرورية المؤدية إلى المنطقة، بما يسهم في تقديم تجربة سياحية متكاملة وآمنة للزوار.
وأضاف فايد أن تطوير منطقة الأهرامات ونزلة السمان يأتي تنفيذًا لتوجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي، والتي أكدت أهمية مراعاة البعد الاجتماعي لأهالي المنطقة، وضمان مشاركتهم في عملية التطوير والاستفادة منها، وهو ما انعكس في الخطط التي شملت تنظيم المنطقة وتحسين واجهات المباني وتوحيد الألوان بما يحافظ على الهوية البصرية للمكان، إلى جانب توفير وسائل نقل حديثة ومتنوعة، من بينها خطوط مترو أنفاق قريبة تسهم في تسهيل الوصول إلى المنطقة السياحية.
وأشار إلى أن الأهالي تفاعلوا بشكل إيجابي مع هذه الجهود الحكومية، حيث بادر عدد كبير منهم إلى المشاركة في دعم النشاط السياحي من خلال تحويل بعض الوحدات السكنية إلى غرف فندقية صغيرة وفقًا للمعايير التي حددتها وزارة السياحة، وذلك لاستيعاب الزيادة المتوقعة في أعداد السائحين، خاصة مع اقتراب افتتاح المتحف المصري الكبير. وأوضح أن عدد الغرف الفندقية في منطقة الأهرامات ارتفع ليصل إلى ما بين 3000 و3500 غرفة، تصنف ضمن فنادق البنسيون أو الفنادق الصغيرة “بوتيك أوتيل”، وتشهد نسب إشغال مرتفعة في أغلب الأوقات، ما يعكس تنامي الطلب السياحي على الإقامة بالقرب من الأهرامات.
ولفت فايد إلى أن الغرف الفندقية في منطقة نزلة السمان أصبحت متاحة بشكل واسع عبر منصات الحجز الإلكترونية العالمية، وهو ما ساعد في تسهيل التواصل المباشر بين مالكي هذه الوحدات والسائحين، وأسهم في نمو السياحة الفردية والعائلية في المنطقة بشكل ملحوظ. كما ساعد هذا التطور في خلق فرص عمل جديدة لأبناء المنطقة، وتعزيز مشاركتهم في النشاط السياحي بصورة مباشرة، ما يعكس نجاح تجربة دمج المجتمع المحلي في التنمية السياحية.
وأكد عضو غرفة شركات السياحة أن تجربة التعاون بين الدولة وأهالي نزلة السمان تعد من النماذج الملهمة في مجال التنمية السياحية المستدامة، حيث أثبتت أهمية نشر الوعي السياحي بين المواطنين وتعريفهم بكيفية التعامل مع السائحين بما يعكس الصورة الحضارية لمصر. وأضاف أن استمرار حملات التوعية السياحية، بدعم من الدولة، يسهم في الحد من أي سلوكيات سلبية قد تؤثر على تجربة الزائر أو على سمعة المقصد السياحي المصري.
وأشار إلى أن تطوير منطقة نزلة السمان لا يقتصر فقط على تحسين البنية التحتية أو زيادة الطاقة الفندقية، بل يمتد ليشمل خلق بيئة سياحية متكاملة تجمع بين التراث والتطوير الحديث، بما يعزز قدرة مصر على المنافسة في سوق السياحة العالمية. كما أن هذا المشروع يمثل خطوة مهمة نحو تحقيق رؤية الدولة في تعظيم الاستفادة من المقومات السياحية الفريدة التي تمتلكها مصر، وفي مقدمتها منطقة الأهرامات التي تعد واحدة من أهم المواقع الأثرية على مستوى العالم.
