الخميس, يوليو 30, 2026
رئيس مجلس الإدارة د/أحمد فزارة
رئيس التحرير أحمد دياب
الرئيسيةتحقيقات وتقاريرفي الذكرى الـ 56 لمجزرة بحر البقر.. الشرقية تُجدّد العهد: دماء الأطفال...

في الذكرى الـ 56 لمجزرة بحر البقر.. الشرقية تُجدّد العهد: دماء الأطفال تصنع الذاكرة وتصون الوطن

في مشهد مهيب تختلط فيه مشاعر الحزن بالفخر، أحيا المهندس حازم الأشموني، محافظ الشرقية، الذكرى السادسة والخمسين لـمجزره بحر البقر بفاقوس ، تلك الجريمة التي هزت ضمير الإنسانية، عندما استهدفت مدرسة ابتدائية تضم أطفالًا أبرياء، فصار الحبر دما، والدفاتر شاهدًا على واحدة من أبشع جرائم استهداف المدنيين في التاريخ الحديث.
بدأت مراسم الإحياء بوضع المحافظ إكليلًا من الزهور على النصب التذكاري للشهداء، في لحظة صامتة لكنها صاخبة بالمعاني، تؤكد أن الذاكرة الوطنية لا تنسى، وأن دماء الصغار ما زالت تنبض في وجدان كل مصري، شاهدة على قسوة العدوان ووحشية.
في صباح الثامن من أبريل 1970، قصفت طائرات العدو المدرسة، لتسقط 30 روحا بريئة من الأطفال، ويصاب 50 آخرون، بينما تحولت الفصول إلى ركام. مشهد لم يكن مجرد حادث عابر، بل جرحا مفتوحا في قلب الوطن، اختلطت فيه دماء التلاميذ بكتبهم، ليبقى الدرس محفورا: أن البراءة كانت الهدف، وأن الإنسانية كانت الضحية.
وخلال جولته، دون المحافظ كلمة في سجل الزيارات، عبّر فيها عن أن هذا المكان ليس مجرد مدرسة، بل شاهد تاريخي على جريمة لن تسقط بالتقادم، ورسالة مفتوحة إلى العالم بأن دماء الأطفال لا يمكن أن تُنسى أو تبرّر

كما تفقد متحف شهداء بحر البقر، حيث تقف المقتنيات الصامتة—مقاعد متهالكة، سبورات محطمة، وملابس مدرسية ملطخة—كشهود عيان يروون تفاصيل اللحظة التي توقف فيها الزمن، وبقيت الحقيقة.
غرس المعنى في نفوس الأجيال
وفي لفتة إنسانية، حرص المحافظ على التحاور مع التلاميذ داخل الفصول، مؤكدًا أن إحياء هذه الذكرى ليس فقط لتذكر الألم، بل لغرس قيم التضحية والانتماء، وبناء وعي وطني يدرك أن ما نعيشه اليوم من أمن واستقرار هو ثمرة دماء سالت بالأمس.
ولم تخل الزيارة من بعد تنموي، حيث تابع المحافظ أعمال تطوير المدرسة ورفع كفاءتها، لتصبح بيئة تعليمية تليق بأبناء القرية، في رسالة واضحة بأن تكريم الشهداء لا يكون فقط بإحياء ذكراهم، بل ببناء مستقبل أفضل للأحياء.
كما التقى بعدد من الأهالي، واستمع إلى مطالبهم، موجهًا بسرعة تحسين الطرق والخدمات، ليؤكد أن الدولة حاضرة في كل تفاصيل الحياة اليومية للمواطن.
سردية ممتدة.. والطفل دائمًا الضحية
ورغم مرور عقود، تبقى المجزرة رمزا متجددا لاستهداف الطفولة في الصراعات، حيث تشير تقديرات حديثة حتى عام 2025 إلى سقوط آلاف الأطفال في الحروب، في مشهد يعكس استمرار المأساة بأشكال مختلفة، وكأن التاريخ يصر على تكرار نفسه.
وفي ختام الزيارة، وقف المهندس حازم الأشموني بكلمات تختصر المشهد كله، مؤكدًا أن دماء شهداء بحر البقر لم تكن نهاية مأساة، بل بداية وعي، وشرارة أضاءت طريق العبور وتحرير الأرض.
وشدد على أن مصر، بقيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي، تمضي بثبات نحو مستقبل أكثر قوة واستقرارا، مستندة إلى تاريخ من التضحيات لا ينسى، وإرادة شعب لا تنكسر.
واضاف الاشموني أن ذكرى بحر البقر ستظل صفحة خالدة في كتاب الوطن، تذكر الأجيال بأن هذا البلد كتب تاريخه بدماء أبنائه، وأن الحفاظ عليه واجب مقدس، وأن البراءة التي استهدفت يومًا، أصبحت اليوم قوة تدفع أمة بأكملها نحو البناء والحياة.

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

احدث التعليقات

الأكثر قراءة