الجمعة, فبراير 13, 2026
بث ...تجريبي
الرئيسيةاخبار مصرقرار جديد لتعزيز الحوكمة.. تأمين إلزامي لمجالس إدارات الشركات غير المصرفية

قرار جديد لتعزيز الحوكمة.. تأمين إلزامي لمجالس إدارات الشركات غير المصرفية

في خطوة تنظيمية جديدة تستهدف ترسيخ معايير الحوكمة الرشيدة وتعزيز منظومة إدارة المخاطر، ألزمت الهيئة العامة للرقابة المالية الشركات المرخص لها بمزاولة الأنشطة المالية غير المصرفية، والتي يبلغ رأسمالها المصدر والمدفوع 50 مليون جنيه فأكثر، بإبرام وثيقة تأمين سنوية لتغطية مخاطر المسؤولية المهنية لأعضاء مجالس إداراتها والمديرين التنفيذيين، باعتبارها شرطًا أساسيًا لاستمرار الترخيص بمزاولة النشاط.

وجاء القرار رقم 35 لسنة 2026، الصادر عن اجتماع مجلس إدارة الهيئة برئاسة الدكتور محمد فريد في 28 يناير 2026، ليعكس توجهًا رقابيًا واضحًا نحو تعزيز الانضباط المؤسسي داخل الشركات الخاضعة لإشراف الهيئة، ورفع مستوى المساءلة المهنية في القطاع المالي غير المصرفي.

ونصت المادة الأولى من القرار على أن يتم إبرام وثيقة التأمين مع إحدى شركات التأمين المرخص لها بالعمل في السوق المصرية، على أن تُحدد حدود المسؤولية التأمينية بما يتناسب مع حجم أعمال الشركة وطبيعة المخاطر المرتبطة بنشاطها، وبما لا يقل عن 5% من متوسط إيرادات الشركة خلال السنوات المالية الثلاث السابقة على إصدار الوثيقة. كما أوجب القرار تجديد الوثيقة سنويًا طوال مدة سريان الترخيص.

ويُعد هذا الاشتراط نقلة نوعية في آليات الحماية المؤسسية، إذ يوفر مظلة تأمينية تغطي الأخطاء المهنية أو القرارات التي قد يترتب عليها أضرار للغير، بما يحمي مجالس الإدارات والإدارات التنفيذية من المخاطر الشخصية المحتملة، وفي الوقت نفسه يعزز ثقة المتعاملين والمستثمرين في البيئة التنظيمية للقطاع.

كما ألزم القرار الشركات بالإفصاح الفوري للهيئة عن أي تعديل أو إلغاء يطرأ على الوثيقة خلال فترة سريانها، بما يضمن استمرار الرقابة الفعالة وعدم وجود فجوات تأمينية قد تؤثر على استقرار النشاط.

وفي إطار التطبيق العملي، منحت الهيئة الشركات القائمة وقت العمل بالقرار مهلة لا تتجاوز 6 أشهر لتوفيق أوضاعها، على أن توافي الهيئة بنسخة من الوثيقة خلال تلك الفترة، وذلك اعتبارًا من تاريخ نشر القرار في الوقائع المصرية وعلى الموقع الإلكتروني الرسمي للهيئة.

ويرى خبراء في أسواق المال أن القرار يعكس تطورًا في فلسفة الرقابة، بالانتقال من التركيز على الملاءة المالية فقط إلى تعزيز إدارة المخاطر التشغيلية والمهنية، خاصة في ظل تنامي حجم الأنشطة المالية غير المصرفية، والتي تشمل مجالات متعددة مثل سوق رأس المال، التمويل غير المصرفي، التأجير التمويلي، التخصيم، التمويل الاستهلاكي، والتمويل متناهي الصغر.

كما يسهم القرار في تشجيع الكفاءات المهنية على قبول عضوية مجالس الإدارات والمناصب التنفيذية، من خلال توفير غطاء تأميني يحميهم من المخاطر الناتجة عن القرارات الإدارية، شريطة الالتزام بالقوانين واللوائح المنظمة.

ويأتي هذا الإجراء ضمن استراتيجية أوسع للهيئة تستهدف رفع مستويات الشفافية، وتعزيز الحوكمة، وتحقيق التوازن بين تحفيز النشاط الاستثماري وضمان حماية حقوق المتعاملين، بما يدعم استقرار القطاع المالي غير المصرفي ويعزز دوره في تمويل الاقتصاد الوطني.

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

احدث التعليقات

الأكثر قراءة