
أعلن مجلس الذهب العالمي أن البنوك المركزية حول العالم واصلت تعزيز احتياطياتها من المعدن الأصفر خلال عام 2025، رغم تسجيل تراجع نسبي مقارنة بالعام السابق، في إشارة إلى استمرار الذهب كأحد أهم أدوات التحوط الاستراتيجي في ظل حالة عدم اليقين الاقتصادي العالمي.
وأوضح المجلس أن البنوك المركزية العالمية اشترت خلال شهر ديسمبر وحده صافي 19 طنًا من الذهب، لترتفع بذلك إجمالي مشتريات الذهب خلال عام 2025 إلى نحو 328 طنًا، وهو مستوى يقل عن إجمالي مشتريات عام 2024 التي بلغت 345 طنًا من الذهب، لكنه يظل مرتفعًا تاريخيًا ويعكس تمسك البنوك المركزية بدور الذهب كأصل آمن.
ويرى محللون أن هذا التراجع الطفيف لا يعكس ضعفًا في الطلب، بقدر ما يعبر عن إعادة تموضع مؤقت في سياسات الاحتياطي لدى بعض البنوك المركزية، خاصة في ظل ارتفاع أسعار الذهب لمستويات قياسية، ما دفع بعض الجهات إلى تبني نهج أكثر حذرًا في توقيت الشراء.
الذهب محليًا.. استقرار حذر في مستهل الأسبوع
وعلى الصعيد المحلي، استقر سعر الذهب في السوق المصرية خلال تعاملات اليوم الاثنين 9 فبراير 2026، مع بداية الأسبوع، وسط تغيرات طفيفة في حركة الأسعار، خاصة لعيار 21 الذي يعد الأكثر تداولًا ومبيعًا في مصر.
وسجل سعر عيار 24 نحو 7622 جنيهًا للجرام، فيما بلغ سعر عيار 21 حوالي 6670 جنيهًا، وسجل عيار 18 نحو 5717 جنيهًا، بينما وصل سعر الجنيه الذهب إلى 53360 جنيهًا، دون احتساب المصنعية أو الضرائب.
ويأتي هذا الاستقرار النسبي في ظل توازن بين عاملين رئيسيين، الأول يتمثل في التحركات العالمية للذهب، والثاني يرتبط باستقرار سعر الصرف نسبيًا داخل السوق المحلية، ما حدّ من أي قفزات سعرية حادة.

صناديق الذهب تعزز الطلب العالمي
وفي سياق متصل، كشف مجلس الذهب العالمي عن ارتفاع قوي في التدفقات النقدية الداخلة إلى صناديق الاستثمار المتداولة المدعومة بالذهب خلال شهر يناير، لتسجل زيادة للشهر الثامن على التوالي، وتصل إلى أعلى مستوى لها في أربعة أشهر.
وبحسب البيانات، بلغ صافي التدفقات النقدية نحو 120.1 طن من الذهب، في مؤشر واضح على تصاعد شهية المستثمرين تجاه الذهب، مدفوعًا بحالة الترقب في الأسواق العالمية، وارتفاع مستويات التضخم، واستمرار التوترات الجيوسياسية.
وسجلت صناديق الاستثمار في المنطقة الآسيوية أعلى صافي تدفقات بنحو 62 طنًا من الذهب، بينما جاءت صناديق أمريكا الشمالية في المرتبة الثانية بصافي تدفقات بلغ 43.4 طنًا، ما يعكس اتساع نطاق الطلب العالمي على المعدن النفيس.
قراءة مستقبلية
ويؤكد خبراء أن استمرار مشتريات البنوك المركزية، إلى جانب التدفقات القوية إلى صناديق الذهب، يدعم التوقعات الإيجابية لأسعار الذهب على المدى المتوسط، حتى مع وجود فترات من التذبذب قصيرة الأجل.
ومن المتوقع أن يظل الذهب أحد أبرز أدوات التحوط خلال المرحلة المقبلة، سواء على مستوى المؤسسات أو الأفراد، خاصة في ظل عدم وضوح مسار أسعار الفائدة العالمية وتباطؤ النمو في بعض الاقتصادات الكبرى.
