
وافق مجلس الوزراء، خلال اجتماعه الأسبوعي الذي عُقد برئاسة الدكتور مصطفى مدبولي، على قرارين مهمين يتعلقان بتعزيز التعاون القضائي والقانوني بين مصر و**إسبانيا**، وذلك في إطار دعم العلاقات الثنائية وتطوير آليات التعاون الدولي في مجال العدالة ومكافحة الجريمة العابرة للحدود.
وتضمنت القرارات الموافقة على اتفاقية المساعدة القضائية المتبادلة في المسائل الجنائية بين حكومتي البلدين، إلى جانب اتفاقية تبادل تسليم المجرمين، وهو ما يمثل خطوة مهمة لتعزيز التنسيق القانوني والقضائي بين القاهرة ومدريد، بما يسهم في دعم جهود البلدين في مواجهة الجرائم الدولية وتعزيز سيادة القانون.
وأكدت الحكومة أن الاتفاقيتين تأتيان في إطار توجه الدولة المصرية نحو توسيع شبكة التعاون القضائي مع الدول الصديقة، بما يواكب التطورات المتسارعة في طبيعة الجرائم الدولية، خاصة الجرائم المنظمة والاقتصادية والإلكترونية، التي تتطلب تعاونًا وثيقًا بين الأجهزة القضائية والأمنية في مختلف الدول.
وتهدف اتفاقية المساعدة القضائية المتبادلة إلى تسهيل تبادل المعلومات والأدلة القانونية بين الجهات المختصة في البلدين، بما يشمل التحقيقات والإجراءات القضائية المتعلقة بالقضايا الجنائية، إضافة إلى دعم تنفيذ الأحكام القضائية وتبادل الخبرات القانونية، الأمر الذي يعزز كفاءة منظومة العدالة ويضمن سرعة التعامل مع القضايا ذات البعد الدولي.
أما اتفاقية تبادل تسليم المجرمين، فتهدف إلى وضع إطار قانوني واضح يحدد آليات تسليم الأشخاص المطلوبين للعدالة بين البلدين، وفق ضوابط قانونية وإجراءات محددة تضمن احترام القوانين الوطنية والاتفاقيات الدولية ذات الصلة، بما يسهم في الحد من ظاهرة إفلات المجرمين من العقاب عبر الحدود الدولية.
ويأتي اعتماد هاتين الاتفاقيتين في ظل العلاقات المتنامية بين مصر وإسبانيا في مختلف المجالات، حيث شهدت السنوات الأخيرة تعاونًا متزايدًا في المجالات الاقتصادية والتجارية والثقافية، إلى جانب التعاون في مجالات الأمن ومكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة.
كما تعكس هذه الخطوة حرص الحكومة المصرية على تطوير الإطار التشريعي والقانوني للتعاون الدولي، بما يدعم جهود الدولة في حماية الأمن القومي وتعزيز الاستقرار، ويؤكد التزامها بالمعايير الدولية في مجال العدالة والتعاون القضائي.
وأشار مسؤولون إلى أن الاتفاقيتين من شأنهما تعزيز الثقة المتبادلة بين الأجهزة القضائية في البلدين، وتسهيل تبادل المعلومات والخبرات، بما يسهم في تحسين كفاءة العمل القضائي ومواجهة التحديات القانونية المرتبطة بالجرائم العابرة للحدود.
وتُعد هذه الخطوة جزءًا من استراتيجية أوسع تنتهجها الدولة المصرية لتعزيز التعاون الدولي في المجال القانوني، عبر إبرام اتفاقيات مماثلة مع عدد من الدول، بما يرسخ دور مصر كشريك فاعل في الجهود الدولية الرامية إلى تحقيق العدالة ومكافحة الجريمة على المستوى العالمي.
ومن المتوقع أن تسهم الاتفاقيتان، بعد استكمال الإجراءات الدستورية والقانونية اللازمة، في دعم التعاون القضائي بين البلدين، وتعزيز قدرة المؤسسات المعنية على التعامل مع القضايا ذات الطابع الدولي بكفاءة وفاعلية أكبر، بما يحقق مصالح البلدين ويعزز الأمن والاستقرار.
