
شدد حسن عبد الله، محافظ البنك المركزي المصري، على أهمية تبني أطر حوكمة شاملة لإدارة الأزمات في ظل المتغيرات الجيوسياسية المتسارعة، مؤكدًا أن هذه الأطر يجب أن تقوم على الشفافية والمصداقية، والمرونة في السياسات، إلى جانب تبني نهج استباقي في تقييم المخاطر، والعمل المستمر على تطوير استراتيجيات فعالة للتخفيف من آثارها، بما يضمن الحفاظ على الاستقرار المالي في ظل حالة عدم اليقين التي تسيطر على الاقتصاد العالمي.
وجاءت تصريحات المحافظ خلال ترؤسه، بالمشاركة مع فاتح كارهان محافظ البنك المركزي التركي، اجتماع المجموعة التشاورية الإقليمية لمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا التابعة لمجلس الاستقرار المالي، والذي انعقد اليوم عبر تقنية الفيديو كونفرانس، بمشاركة جون شندلر الأمين العام للمجلس، وعدد من محافظي البنوك المركزية من 11 دولة، من بينها المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة والبحرين، إلى جانب ممثلي صندوق النقد الدولي وكبار المسؤولين.
وفي كلمته الافتتاحية، أعرب محافظ البنك المركزي المصري عن تقديره لنظيره التركي على التعاون المشترك في إدارة أعمال الاجتماع، كما وجه الشكر إلى سكرتارية مجلس الاستقرار المالي على جهودها في تنظيم هذا الحدث، الذي يتيح منصة مهمة لتبادل الخبرات وتعزيز التنسيق بين الدول المشاركة. وأكد أن المجموعة التشاورية تلعب دورًا محوريًا في مناقشة القضايا الاقتصادية والمالية الحيوية، بما يعزز الاستقرار المالي والنقدي، ويدعم أطر التعاون الاقتصادي الإقليمي والدولي.
وأوضح أن انعقاد الاجتماع يأتي في ظل ظروف استثنائية يمر بها النظام المالي العالمي، خاصة في منطقة الشرق الأوسط التي تتأثر بشكل كبير بالتوترات الجيوسياسية، وهو ما أدى إلى تقلبات في أسعار النفط، واضطرابات في سلاسل الإمداد، وتحركات غير مستقرة في تدفقات رؤوس الأموال، فضلًا عن التأثيرات الناتجة عن التطورات الاقتصادية العالمية.
وأكد أن مشاركة مصر في هذه الاجتماعات تعكس التزامها بتعزيز حضورها في المحافل الدولية ذات الصلة بالشؤون المصرفية والمالية، تنفيذًا للتوجيهات الرئاسية، إلى جانب دعم جهود التكامل والتعاون مع الدول العربية والإفريقية.
وخلال الجلسات، قدم محمد أبو موسى، مساعد محافظ البنك المركزي المصري، عرضًا تناول فيه أبرز التحديات والمخاطر التي تواجه منطقة الشرق الأوسط، وتأثيراتها على الاقتصاد المصري، بالإضافة إلى الجهود التي يبذلها البنك المركزي للتعامل مع هذه التحديات والحد من تداعياتها.
وشهد الاجتماع مناقشات موسعة حول عدد من القضايا المهمة، من بينها أولويات مجلس الاستقرار المالي ومجموعة العشرين، وتقييم المخاطر المالية على المستويين الدولي والإقليمي، وانعكاساتها على استقرار الأنظمة المصرفية في دول المنطقة. كما استعرض ممثلو الدول الأعضاء تجاربهم في التعامل مع هذه التحديات، والإجراءات التي تم اتخاذها للتخفيف من آثارها على اقتصاداتهم.
وتضم المجموعة التشاورية الإقليمية لمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا 23 عضوًا من عدد من الدول، من بينها مصر، والمملكة العربية السعودية، والإمارات العربية المتحدة، وتركيا، وتونس، وقطر، وسلطنة عمان، والمغرب، ولبنان، والكويت، والأردن، والبحرين، والجزائر.
ويُعد مجلس الاستقرار المالي أحد أبرز الكيانات الدولية المعنية بدعم استقرار النظام المالي العالمي، من خلال رصد التطورات المالية وتقديم التوصيات اللازمة، فضلًا عن تعزيز التنسيق بين الجهات المالية الدولية. ويضم المجلس ست مجموعات استشارية إقليمية تغطي مختلف مناطق العالم، بهدف توسيع نطاق التعاون وتعزيز مشاركة الدول غير الأعضاء، بما يدعم تنفيذ السياسات والمبادرات بكفاءة وفاعلية.
