السبت, يونيو 20, 2026
رئيس مجلس الإدارة د/أحمد فزارة
رئيس التحرير أحمد دياب
الرئيسيةأخبار عربيةعزوز ناصري من غانا: العدالة التاريخية ضرورة لبناء مستقبل أكثر إنصافًا

عزوز ناصري من غانا: العدالة التاريخية ضرورة لبناء مستقبل أكثر إنصافًا

 

شهدت العاصمة الغانية أكرا اختتام أعمال المؤتمر الاستشاري رفيع المستوى حول العدالة الإصلاحية والتعويضات التاريخية المتعلقة بالاتجار عبر المحيط الأطلسي بالعبيد، في حدث دولي بارز جمع مسؤولين وخبراء وممثلين عن دول ومنظمات دولية معنية بملف العدالة التاريخية وحقوق الشعوب المتضررة من حقبة الاستعمار والعبودية.

وفي هذا الإطار، شارك السيد عزوز ناصري، رئيس مجلس الأمة، ممثلاً لرئيس الجمهورية السيد عبد المجيد تبون، في الفعاليات الختامية للمؤتمر، مؤكداً من خلال هذه المشاركة حضور الجزائر الدائم في مختلف المبادرات الدولية الهادفة إلى الدفاع عن الحقوق التاريخية للشعوب وتعزيز قيم العدالة والإنصاف والحفاظ على الذاكرة الجماعية.

وتكتسب مشاركة الجزائر في هذا الحدث أهمية خاصة بالنظر إلى مواقفها الثابتة الداعمة لقضايا التحرر والعدالة التاريخية، حيث دافعت على مدار عقود عن حق الشعوب في استرجاع حقوقها المشروعة، كما ظلت من أبرز الدول الداعية إلى الاعتراف بالمظالم التاريخية التي تعرضت لها شعوب عديدة عبر العالم نتيجة الاستعمار والاستعباد والتمييز العنصري.

وشهدت الجلسات الختامية للمؤتمر سلسلة من المشاورات والنقاشات المعمقة التي تناولت أبرز الملفات المرتبطة بالعدالة الإصلاحية والتعويضات التاريخية، وفي مقدمتها سبل معالجة الآثار الممتدة لتجارة الرقيق عبر المحيط الأطلسي، واسترداد الممتلكات والتراث الثقافي المنهوب، إضافة إلى مناقشة الآليات القانونية والمؤسساتية الكفيلة بضمان الإنصاف وجبر الضرر.

كما بحث المشاركون آليات تنفيذ التوصيات الصادرة عن المؤتمر، بما يضمن الانتقال من مرحلة التشخيص والنقاش إلى مرحلة الإجراءات العملية القادرة على تحقيق نتائج ملموسة على أرض الواقع، خاصة في ظل تنامي المطالب الدولية بإقرار مسؤولية تاريخية تجاه الشعوب التي عانت من تداعيات تجارة العبيد والاستعمار.

وتوجت أشغال المؤتمر باعتماد الوثيقة الختامية للمؤتمر و”الإطار العالمي لما بعد اعتماد القرار”، وهو ما اعتبره المشاركون خطوة مهمة نحو بناء توافق دولي أوسع بشأن قضايا العدالة التاريخية، وترسيخ آليات العمل المشترك الهادفة إلى حماية الذاكرة الجماعية للشعوب المتضررة.

 

 

ويعد ملف التعويضات التاريخية واحداً من أكثر الملفات حساسية على الساحة الدولية، حيث تطالب العديد من الدول الإفريقية والكاريبية منذ سنوات بضرورة الاعتراف الرسمي بالجرائم المرتبطة بالاتجار بالبشر واستغلال الشعوب الإفريقية، والعمل على وضع آليات قانونية وأخلاقية لمعالجة آثارها المستمرة حتى اليوم.

وعقب اختتام أشغال المؤتمر، شارك السيد عزوز ناصري رفقة كبار مسؤولي الدول والهيئات الدولية المشاركة في احتفال تقليدي احتضنته قلعة أوسو التاريخية، التي تعد أحد أهم المعالم المرتبطة بتاريخ تجارة الرقيق عبر المحيط الأطلسي.

وتحمل هذه القلعة رمزية خاصة في الذاكرة الإفريقية والعالمية، إذ تمثل شاهداً تاريخياً على واحدة من أكثر الفترات إيلاماً في تاريخ البشرية، عندما تعرض ملايين الأفارقة للترحيل القسري والاستعباد عبر المحيط الأطلسي، وهي الحقبة التي لا تزال آثارها الاجتماعية والاقتصادية والثقافية حاضرة في العديد من المجتمعات حتى اليوم.

وشكلت المناسبة فرصة لاستحضار ذكرى الملايين من الضحايا الذين اقتلعوا من أوطانهم قسراً، كما حملت رسالة إنسانية قوية تدعو إلى ترسيخ قيم الكرامة الإنسانية والعدالة والمصالحة بين الشعوب.

كما شهدت الفعاليات إحياء ذكرى يوم التحرير “جوانتينث”، الذي يمثل محطة تاريخية مهمة في الولايات المتحدة الأمريكية، ويرمز إلى التحرير النهائي للأمريكيين الأفارقة المستعبدين، حيث أكد المشاركون أهمية الحفاظ على الذاكرة التاريخية ومواصلة الجهود الرامية إلى مكافحة العنصرية والتمييز بكافة أشكالهما.

وأكدت الكلمات والمداخلات التي شهدها الحدث أن العدالة التاريخية لا تقتصر على الاعتراف بالماضي فحسب، بل تشمل أيضاً بناء مستقبل أكثر إنصافاً يقوم على احترام الحقوق الإنسانية وتعزيز فرص التنمية والتعاون بين الشعوب.

وعلى هامش أشغال المؤتمر، أقيم حفل تقليدي في أجواء احتفالية تم خلاله تكريم عدد من كبار المسؤولين والشخصيات الدولية المشاركة في هذا الحدث المهم.

وكان من بين الشخصيات التي حظيت بهذا التكريم السيد عزوز ناصري، رئيس مجلس الأمة، ممثل السيد عبد المجيد تبون، رئيس الجمهورية، إلى جانب السيدة ميا أمور موتلي، الوزيرة الأولى لباربادوس.

وقام رئيس جمهورية غانا بمنحهما قميص المنتخب الوطني الغاني في لفتة رمزية حملت دلالات سياسية وثقافية وإنسانية عميقة، وعكست روح الصداقة والتقدير المتبادل بين الشعوب المشاركة في المؤتمر.

وتؤكد هذه المشاركة الجزائرية الرفيعة المستوى المكانة التي تحظى بها الجزائر على الساحة الدولية، ودورها المتواصل في دعم المبادرات التي تسعى إلى ترسيخ العدالة الدولية والدفاع عن حقوق الشعوب، انسجاماً مع المبادئ التي قامت عليها السياسة الخارجية الجزائرية منذ الاستقلال.

ورافق السيد عزوز ناصري خلال هذه المهمة الرسمية كل من سعادة السيد مراد لوحايدية، سفير الجزائر لدى غانا، والبروفيسور مخلوف ساحل، رئيس ديوان السيد رئيس مجلس الأمة، بالإضافة إلى السيدة أحلام صارة شريخي، مديرة الشؤون الإنسانية والاجتماعية والثقافية والعلمية والتقنية الدولية بالنيابة لدى وزارة الشؤون الخارجية.

وتعكس هذه المشاركة حرص الجزائر على الإسهام الفاعل في النقاشات الدولية المتعلقة بقضايا الذاكرة والعدالة التاريخية، ودعم كل المبادرات الرامية إلى بناء نظام دولي أكثر توازناً وإنصافاً واحتراماً لحقوق الشعوب.

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

احدث التعليقات

الأكثر قراءة