
كشفت بيانات رسمية صادرة عن لجنة تنظيم قطاع النفط، اليوم الأربعاء، أن نيجيريا، أكبر منتج للنفط في القارة الأفريقية، فقدت نحو 1.3 مليار دولار من إيراداتها النفطية خلال العام الماضي نتيجة إخفاقها في الالتزام بحصص الإنتاج المحددة من قبل منظمة الدول المصدرة للبترول “أوبك”.
وأوضحت اللجنة أن نيجيريا تجاوزت حدود الإنتاج المقررة، مما أدى إلى زيادة العرض العالمي للنفط وتراجع الأسعار، وهو ما انعكس سلباً على عائدات الدولة من النفط الخام، الذي يمثل المصدر الرئيسي للإيرادات الحكومية والعملات الأجنبية في البلاد. وأكد التقرير أن هذه الخسائر تأتي في وقت تواجه فيه نيجيريا تحديات اقتصادية كبيرة، تشمل ضعف الاستثمار في البنية التحتية النفطية، وتذبذب الطلب العالمي على النفط الخام، بالإضافة إلى التأثيرات المستمرة للتقلبات في سوق الطاقة العالمية.
وأشار التقرير إلى أن الالتزام بحصص “أوبك” يعد أداة استراتيجية لضمان استقرار أسواق النفط، والمحافظة على الأسعار عند مستويات تدعم المالية العامة للدول الأعضاء. لكن إخفاق نيجيريا في الالتزام أدى إلى تقليص قدراتها على تمويل مشاريع التنمية الوطنية، وزيادة الضغوط على ميزانية الدولة، خاصة في ظل التزاماتها المتعلقة بتمويل الخدمات الأساسية ودعم القطاعات الحيوية.
وأكدت البيانات أن تجاوز الإنتاج لم يكن محدودًا، بل استمر لعدة أشهر، مما تسبب في انخفاض متوسط سعر البرميل المنتج محلياً، وإلحاق ضرر مباشر بخزينة الدولة، حيث يمثل النفط حوالي 90% من إجمالي الصادرات و70% من الإيرادات الحكومية. ولفتت اللجنة إلى أن التصحيح الفوري لحصص الإنتاج سيكون ضرورياً لتجنب المزيد من الخسائر المستقبلية، ودعت الحكومة النيجيرية إلى تكثيف جهودها لضبط الإنتاج بما يتماشى مع التزامات “أوبك” لضمان استقرار أسواق النفط وتعزيز الإيرادات الوطنية.
كما حذرت اللجنة من أن استمرار تجاوز حصص الإنتاج قد يؤدي إلى فقدان ثقة المستثمرين الدوليين في قدرة نيجيريا على إدارة سوقها النفطي بكفاءة، مما قد يؤثر على الاستثمارات المستقبلية في قطاع الطاقة ويضع ضغوطًا إضافية على اقتصاد البلاد. وأضافت أن تنسيق السياسات النفطية مع “أوبك” يعد ضرورة ملحة لتحقيق التوازن بين العرض والطلب، والحفاظ على مستويات الأسعار بما يضمن عائدات مستدامة لدعم الاقتصاد الوطني وخطط التنمية.
ويأتي هذا التقرير في سياق متغيرات سوق النفط العالمية، التي تتسم بالتذبذب المستمر، وسط جهود عدة دول أعضاء في “أوبك” لضبط مستويات الإنتاج بما يحقق الاستقرار في الأسعار ويحد من التأثيرات السلبية على اقتصاداتها.
