
أعلن عضو مجلس خبراء القيادة في إيران آية الله أحمد خاتمي أنه تم تحديد الأسماء المقترحة لمنصب المرشد الأعلى الجديد، مشيرًا إلى أن عملية الاختيار تقترب من مراحلها النهائية، وذلك في ظل التطورات السياسية التي تشهدها البلاد خلال الفترة الحالية.
وأوضح خاتمي أن الجهات المختصة تعمل ضمن الأطر القانونية والدستورية المعمول بها في إيران لاختيار القائد الجديد، مؤكدًا أن مجلس خبراء القيادة يواصل أداء مهامه في هذه المرحلة الحساسة، وأن الإعلان عن المرشد الأعلى الجديد قد يتم قريبًا بعد استكمال الإجراءات اللازمة.
وأضاف أن هناك محاولات من قبل ما وصفهم بـ”الأعداء” لاستهداف مجلس خبراء القيادة والتشكيك في دوره، خاصة بعد الأحداث الأخيرة التي أثارت جدلاً واسعًا حول مستقبل القيادة في إيران. وأكد أن المؤسسات الدستورية في البلاد مستمرة في أداء دورها وفق القانون، وأن عملية اختيار المرشد تتم وفق آليات محددة نص عليها الدستور الإيراني.
وكانت وسائل إعلام إسرائيلية قد نقلت، مساء الثلاثاء، تصريحات لمسؤول إسرائيلي تحدث فيها عن استهداف اجتماع لمجلس خبراء القيادة، الذي يضم 88 عضوًا، مدعيًا أن الاجتماع عُقد في طهران لاختيار مرشد أعلى جديد. إلا أن السلطات الإيرانية نفت هذه المعلومات بشكل قاطع، مؤكدة أنه لم يُعقد أي اجتماع من هذا النوع، واعتبرت تلك التصريحات جزءًا من حرب نفسية تستهدف إثارة البلبلة داخل البلاد.
وبحسب النظام السياسي في إيران، فإن مجلس القيادة المؤقت يتولى إدارة شؤون البلاد خلال المرحلة الانتقالية، إلى حين اختيار المرشد الأعلى الجديد. ويتكون هذا المجلس من عدد من كبار المسؤولين في الدولة، من بينهم الرئيس الإيراني الحالي مسعود بزشكيان، إلى جانب رئيس السلطة القضائية، وعضو من مجلس صيانة الدستور يتم اختياره من قبل مجمع تشخيص مصلحة النظام.
ويُعد مجلس خبراء القيادة الهيئة المسؤولة دستوريًا عن اختيار المرشد الأعلى في إيران، وهو مجلس يضم 88 عضوًا من رجال الدين الشيعة يتم انتخابهم عبر اقتراع شعبي كل ثماني سنوات، على أن يخضع المرشحون لعملية مراجعة ومصادقة من قبل مجلس صيانة الدستور.
ويكتسب مجلس الخبراء أهمية كبيرة في النظام السياسي الإيراني، حيث يمتلك صلاحية اختيار المرشد الأعلى ومراقبة أدائه، كما يمكنه عزله في حال فقدانه الشروط المطلوبة للمنصب وفقًا للدستور. وتأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه المنطقة توترات سياسية وأمنية متصاعدة، ما يجعل مسألة اختيار القيادة العليا في إيران محل اهتمام واسع على المستويين الإقليمي والدولي.
وفي السياق ذاته، أشار مراقبون إلى أن عملية اختيار المرشد الجديد عادة ما تتم بعد مشاورات موسعة داخل المؤسسات الدينية والسياسية في إيران، لضمان التوافق على شخصية قادرة على إدارة المرحلة المقبلة والحفاظ على استقرار مؤسسات الدولة.
كما لفتت التقارير إلى أن مجلس صيانة الدستور سبق وأن استبعد عددًا من الشخصيات البارزة من الترشح لانتخابات مجلس خبراء القيادة، من بينهم شخصيات سياسية ودينية معروفة، في إطار آليات التدقيق التي يتبعها المجلس في مراجعة المرشحين للمناصب المختلفة داخل النظام الإيراني.
وتبقى مسألة اختيار المرشد الأعلى الجديد واحدة من أهم القضايا السياسية في إيران خلال المرحلة الحالية، نظرًا للدور المحوري الذي يلعبه هذا المنصب في رسم السياسات العامة للدولة وتوجيه مؤسساتها المختلفة داخليًا وخارجيًا.
