
تدخل رياضة السلوقي العربي في دولة الإمارات ومنطقة الخليج العربي مرحلة جديدة من التطوير، مع إطلاق نادي صقّاري الإمارات بطولة السلوقي العربي للموسم الرياضي 2026–2027 في منطقتي الظفرة والعين، وذلك خلال فعاليات الدورة الأخيرة من معرض أبوظبي الدولي للصيد والفروسية التي أقيمت في سبتمبر الماضي.
وتستهدف البطولة بناء منظومة وطنية متكاملة تجمع بين الحفاظ على الموروث الثقافي وتعزيز الممارسة الرياضية وفق قواعد تنظيمية وفنية حديثة، مستندة إلى إرث تاريخي يمتد لآلاف السنين، ارتبط فيه السلوقي العربي بالصيد التقليدي والصقّار والحياة الصحراوية.
ومع انتقال هذه الممارسة إلى إطار رياضي أكثر تنظيمًا، يقوم على التسجيل والتصنيف والتنافس واحتساب النقاط والتوثيق، تبرز فرص جديدة لصون هذا الموروث وضمان استمراره وانتقاله إلى الأجيال المقبلة.
وتقدم البطولة، التي ينظمها نادي صقّاري الإمارات ومركز السلوقي العربي بأبوظبي، أحد أبرز مشاريع النادي، نموذجًا متطورًا يجمع بين المعرفة التراثية المتوارثة والأساليب الرياضية الحديثة، من خلال سجل رسمي وتصنيفات ومنافسات وبرامج تدريب وتقييم وألقاب موسمية، إلى جانب الاستفادة من الأبحاث والدراسات العلمية في دعم التطوير.
سجل رسمي لتوثيق السلالات والأداء
تبدأ المنظومة الجديدة من إنشاء قاعدة تنظيمية موحدة تشمل تسجيل كلاب السلوقي وتصنيفها وتوثيق بياناتها، مع متابعة أدائها خلال الموسم، بما يتجاوز مجرد إقامة السباقات والمنافسات.
ووفق النظام المعتمد للبطولة، يجري تأسيس أول سجل رسمي للسلوقي العربي في دولة الإمارات ومنطقة الخليج، يتضمن توثيق السلالات والملاك والمربين، وإصدار شهادات تسجيل وتصنيف سنوية، لتوفير مرجعية يمكن البناء عليها في تطوير هذه الرياضة على أسس علمية وتنظيمية مستدامة.
ويتيح هذا النظام توثيق مشاركة كل سلوقي ومتابعة نتائجه وتقييم أدائه على مدار الموسم، بينما تساعد النقاط التراكمية على قياس الاستمرارية ومستويات الأداء في مختلف الجولات، وتحديد أبطال الفئات وأفضل المربين وفق معايير معتمدة.
ثلاث فئات للمنافسة في موسم 2026–2027
تنطلق النسخة الأولى من البطولة خلال الفترة من نوفمبر 2026 إلى أبريل 2027، عبر جولات وأشواط تقام في منطقتي العين والظفرة، وتشمل ثلاث فئات رئيسية: سباقات السرعة لمسافة 1000 متر، وسباقات المسافة المتوسطة لمسافة 1500 متر، وسباقات القدرة والتحمل لمسافة 2000 متر، لفئتي الذكور والإناث.
وتتدرج المنافسات عبر المراحل التمهيدية ونصف النهائية والنهائية، بما يتيح للمشاركين خوض جولات التأهل ثم الوصول إلى مراحل الحسم وفق نظام محدد لاحتساب النقاط.
كما تشمل البطولة جوائز مالية قيّمة للسباقات والفعاليات المصاحبة، وخمسة ألقاب موسمية هي: بطل السرعة، وبطل المسافة، وبطل التحمل، وبطل السلوقي العربي، وأفضل مربٍ، بما يتيح تكريم الإنجازات في مختلف مستويات المنافسة.
وتضم الفعاليات المصاحبة مسابقة جمال السلوقي العربي «المزاين»، ومسابقة محاكاة الصيد باستخدام الطُعم الميكانيكي، لإبراز المميزات الجمالية والقدرات والمهارات الفطرية لهذه السلالة العربية الأصيلة.

تطوير السلالات بالبحث والتدريب
لا تقتصر أهداف البطولة على المنافسة، بل تمتد إلى تطوير السلوقي العربي من خلال تشجيع التربية وفق أفضل المعايير، وتحسين أساليب التدريب والتقييم، ودعم أنشطة البحث والتطوير.
وتشمل الخطط بناء قاعدة بيانات علمية متخصصة تتناول القدرات الجينية والبدنية للسلوقي العربي، إلى جانب تطوير برامج علمية لتحسين السلالات، بما يدعم المحافظة على السلالات العربية الأصيلة، ويسهم في تحقيق الاستدامة لهذه الرياضة التراثية.
وفي هذا السياق، تمثل نتائج السباقات عنصرًا ضمن منظومة متكاملة تهتم بالتربية والتدريب والتقييم وتحسين السلالات، بما يجعل المنافسة أداة لتطوير السلوقي العربي، وليست هدفًا منفصلًا عن بقية عناصر الارتقاء به.
توسيع المشاركة وتنشيط الاقتصاد التراثي
تسعى البطولة إلى استقطاب مزيد من الملاك والمربين والهواة، وتوسيع قاعدة المشاركة، وبناء مجتمع أكثر تنظيمًا حول رياضة السلوقي العربي، مع تطوير برامج التدريب وتحسين جودة السلالات وزيادة أعداد المشاركين.
كما تستهدف تنشيط الأنشطة الاقتصادية المرتبطة بهذه الرياضة، من خلال مجالات الإكثار والتربية والتدريب والمعدات والسياحة التراثية، بما يوسع نطاق الاستفادة من نمو هذا القطاع، ويعزز امتداده الاقتصادي والثقافي إلى جانب قيمته الرياضية والتراثية.
ويشكل موسم 2026–2027 بداية لمسار يستهدف ترسيخ بطولة سنوية رسمية للسلوقي العربي، وتوسيع قاعدة المشاركين، وتحسين جودة السلالات، وتطوير التدريب والتصنيف، ودعم البحث والتطوير، فضلًا عن تعزيز السياحة التراثية والأنشطة الاقتصادية المرتبطة بهذه الرياضة الأصيلة.
