
استعادت أسعار الذهب في السوق المصرية مسارها الصاعد خلال تعاملات اليوم الأربعاء، بعد سلسلة من التراجعات في الأيام الماضية، مدفوعة بالارتفاع القوي في أسعار المعدن الأصفر عالميًا، بينما حد تحسن سعر صرف الجنيه المصري أمام الدولار من وتيرة الزيادة في السوق المحلية، مع استمرار تقلص الفجوة بين السعر المحلي والسعر العادل.
وبحسب تقرير صادر عن منصة «آي صاغة» لتداول الذهب والمجوهرات عبر الإنترنت، ارتفع سعر جرام الذهب عيار 21 بنحو 35 جنيهًا ليصل إلى 5915 جنيهًا، كما سجل عيار 24 نحو 6760 جنيهًا، وبلغ سعر عيار 18 نحو 5070 جنيهًا، فيما وصل سعر الجنيه الذهب إلى 47320 جنيهًا.
وسجلت الأوقية في الأسواق العالمية نحو 4151 دولارًا، مستفيدة من تراجع الدولار الأمريكي واستمرار التوقعات الداعمة لأسعار الذهب، في حين ساهم تحسن أداء الجنيه المصري في الحد من انتقال الارتفاعات العالمية بالكامل إلى السوق المحلية.
وقال سعيد إمبابي، المدير التنفيذي لمنصة «آي صاغة»، إن حركة الذهب في السوق المصرية تعكس توازنًا واضحًا بين تأثير الصعود العالمي وتحسن سعر صرف الجنيه، وهو ما أدى إلى ارتفاع محدود مقارنة بالمكاسب الكبيرة التي حققتها الأوقية عالميًا.
وأوضح أن الفجوة السعرية بين السعر المحلي والسعر العادل تراجعت من 1.87% إلى 1.29%، كما انخفض الفارق النقدي من 107.52 جنيهًا إلى 75.34 جنيهًا، وهو ما يعكس تحسن كفاءة التسعير داخل السوق المصرية، وزيادة مستويات الشفافية، واقتراب الأسعار من قيمتها العادلة.
وأشار إمبابي إلى أن الأسواق العالمية لا تزال تقود اتجاه أسعار الذهب، مدفوعة بانخفاض الدولار الأمريكي، واستمرار الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي في تثبيت أسعار الفائدة للمرة الخامسة على التوالي، إضافة إلى ترقب المستثمرين لأي مؤشرات جديدة بشأن السياسة النقدية الأمريكية، إلى جانب التطورات الجيوسياسية في الشرق الأوسط.
وأضاف أن تراجع الدولار عزز من جاذبية الذهب لدى المستثمرين، ليسجل المعدن الأصفر العالمي ارتفاعًا بنحو 1.86% خلال تعاملات اليوم وأمس، في ظل العلاقة العكسية بين الذهب والعملة الأمريكية.
وأكد أن استمرار تثبيت أسعار الفائدة الأمريكية عزز توقعات الأسواق بإمكانية خفضها خلال الفترة المقبلة مع استمرار تراجع معدلات التضخم، وهو ما يمثل عاملًا داعمًا لتحركات الذهب عالميًا.
وأوضح تقرير «آي صاغة» أن الذهب لا يزال يتحرك داخل نطاق عرضي يميل إلى الصعود، في ظل استمرار توازن العوامل المؤثرة، بينما يظل مسار السياسة النقدية الأمريكية العامل الرئيسي في تحديد اتجاه الأسعار خلال الأسابيع المقبلة.
وأشار إمبابي إلى أن أهم العوامل التي ستحدد حركة الذهب خلال أغسطس تتمثل في بيانات التضخم الأمريكية، وقرارات مجلس الاحتياطي الفيدرالي، وتحركات الدولار، بالإضافة إلى تطورات الأوضاع الجيوسياسية في الشرق الأوسط.
وأضاف أن المحللين يتوقعون تحرك الأوقية العالمية بين 3580 و4645 دولارًا خلال الشهر الجاري، فيما تقع الأسعار الحالية بالقرب من منتصف هذا النطاق، بما يتيح فرصة لمزيد من الارتفاع إذا استمرت الضغوط على الدولار أو ظهرت بيانات تدعم خفض أسعار الفائدة.
وأوضح أن العوامل الإيجابية تشمل تراجع الدولار، وتحسن أداء الجنيه المصري، واستمرار تثبيت الفائدة الأمريكية مع تنامي توقعات خفضها، إلى جانب استمرار الطلب على الذهب باعتباره ملاذًا آمنًا رغم التفاؤل بشأن الحلول الدبلوماسية للأزمة الإيرانية.
وفي المقابل، أشار إلى أن هناك عوامل تحد من تسارع صعود الأسعار، من بينها استمرار احتمال رفع أسعار الفائدة الأمريكية بنسبة 35.8%، وترقب بعض المستهلكين المحليين لانخفاض الأسعار، فضلًا عن زيادة المعروض داخل السوق، وهو ما ساهم في تقليص الفجوة السعرية وخفض الهوامش.
وتوقع المدير التنفيذي لمنصة «آي صاغة» أن يواصل الذهب تحركاته الصاعدة بحذر خلال الفترة القصيرة المقبلة، مدعومًا بتراجع الدولار وقوة الطلب العالمي، مع استمرار ترقب الأسواق لقرارات الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي.
وأكد أن استمرار تحسن الجنيه المصري قد يحد من وتيرة ارتفاع الأسعار محليًا، رغم المكاسب العالمية، مشددًا على أن تراجع الفجوة السعرية إلى 1.29% يعكس توازن السوق وتحسن كفاءة التسعير وزيادة تنافسية سوق الذهب في مصر.
واختتم إمبابي تصريحاته بالتأكيد على أن أنظار المستثمرين ستظل متجهة خلال الفترة المقبلة إلى بيانات التضخم وسوق العمل الأمريكية، فضلًا عن تطورات الملف الإيراني، باعتبارها العوامل الأكثر تأثيرًا في تحديد الاتجاه المقبل لأسعار الذهب، مؤكدًا أن المعدن الأصفر سيواصل الحفاظ على مكانته كأحد أهم أدوات التحوط في ظل استمرار حالة عدم اليقين التي يشهدها الاقتصاد العالمي.
