
أكد الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون التزام بلاده بحماية التنوع البيولوجي وتعزيز التنمية المستدامة، مشددًا على أن مواجهة الأزمات البيئية المتفاقمة تتطلب الانتقال من التعهدات الدولية إلى التنفيذ الفعلي، وتوفير التمويل اللازم للدول النامية، إلى جانب تعزيز القدرات ونقل التكنولوجيا وتوسيع التعاون الدولي.
جاء ذلك في كلمة الرئيس الجزائري خلال قمة القادة للدورة السابعة عشرة لمؤتمر الأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة للتنوع البيولوجي (COP17)، التي ألقاها ممثله في القمة، رئيس مجلس الأمة عزوز ناصري، بالعاصمة الأرمينية يريفان.
وأعرب تبون عن تقديره لجمهورية أرمينيا، حكومةً وشعبًا، لحفاوة الاستقبال وكرم الضيافة، مثمنًا جهود الأمانة التنفيذية لاتفاقية الأمم المتحدة للتنوع البيولوجي في دعم العمل متعدد الأطراف.
وأشار إلى أن المؤتمر ينعقد في ظل تفاقم الأزمات البيئية وتزايد الوعي بأهمية تحقيق التوازن بين متطلبات التنمية الاقتصادية والحفاظ على التنوع البيولوجي، من خلال استعادة النظم البيئية والاستخدام العقلاني والمستدام للموارد الطبيعية.
وأوضح أن الدورة السابعة عشرة تمثل محطة مهمة لتقييم التقدم المحرز في تنفيذ الإطار العالمي للتنوع البيولوجي «كونمينغ–مونتريال»، ولا سيما الأهداف المقرر تحقيقها بحلول عام 2030، وتصحيح المسار بما يضمن ترجمة التعهدات إلى إجراءات عملية.
جهود الجزائر لحماية التنوع البيولوجي
واستعرض الرئيس الجزائري جهود بلاده للحفاظ على الثروة الحيوانية والنباتية، في مواجهة التحديات الناجمة عن الأنشطة البشرية والتصحر وحرائق الغابات وتغير المناخ.
وأوضح أن الجزائر حدّثت وأودعت استراتيجيتها وخطة عملها الوطنيتين للتنوع البيولوجي للفترة 2025–2030، وفق مقاربة تشاركية، تضمنت تحديد 24 هدفًا وطنيًا و93 إجراءً تنفيذيًا، بما يتوافق مع الإطار العالمي للتنوع البيولوجي.
وأشار إلى توسيع شبكة المناطق المحمية لتضم 24 منطقة مصنفة تشمل نظمًا بيئية بحرية وغابية وجبلية وسهبية وصحراوية، فضلًا عن إحصاء أكثر من 27 ألف نوع حي، بينها 8500 نوع نباتي و18 ألف نوع حيواني.
وأضاف أن جهود الحماية تشمل الحظائر الثقافية التي تجمع بين التنوع البيئي والتراث الأثري والتاريخي، بما وسّع نطاق الحفظ الوطني بنحو مليون كيلومتر مربع.
كما لفت إلى إعادة بعث مشروع السد الأخضر على مساحة 4.7 مليون هكتار، باعتباره حاجزًا طبيعيًا لمواجهة زحف الرمال، وتعزيز الغطاء النباتي والغابي واستعادة النظم الإيكولوجية، مع مراعاة الأبعاد البيئية والاجتماعية والاقتصادية للسكان المحليين.
وفي إطار حماية الموارد الوراثية وتعزيز الأمن الغذائي، أشار إلى تفعيل البنك الوطني للبذور، وإطلاق مشروع المتحف الوطني البيئي للتنوع البيولوجي، بهدف إبراز التراث الطبيعي الجزائري وتثمينه.
تمويل مستدام وتعاون دولي
وشدد الرئيس الجزائري على أن مصداقية الإطار العالمي للتنوع البيولوجي «كونمينغ–مونتريال» ترتبط بما يتحقق على أرض الواقع، مؤكدًا أن حماية التنوع البيولوجي للأجيال الحالية والقادمة تستلزم تضامنًا دوليًا يتناسب مع حجم التحديات.
ودعا إلى توفير وسائل التنفيذ الضرورية للدول النامية، وفي مقدمتها التمويل الكافي وفق الالتزامات المتفق عليها، وتعزيز القدرات ونقل التكنولوجيا وتوطيد التعاون الدولي، مع مراعاة الظروف والأولويات الوطنية لكل دولة.
واختتم الرئيس الجزائري كلمته بتجديد التزام بلاده بأهداف اتفاقية التنوع البيولوجي وإطارها العالمي، معربًا عن أمله في أن تسفر أعمال المؤتمر عن نتائج عملية تعزز التضامن والتعاون الدوليين لحماية التنوع البيولوجي وتحقيق التنمية المستدامة للجميع.
