
قبل خمسة أيام، نُشرت قصة إنسانية مؤثرة من زمن الإبادة الجماعية الأرمنية، تحمل في طياتها ملامح الألم والصمود والذاكرة الحية، وهي القصة التي أثارت تفاعلاً واسعاً لما تحمله من دلالات إنسانية عميقة.
وقد ألهمت هذه القصة الكاتب الصحفي البارز محمد أمين المصري، الذي كتب مقالاً مميزاً في صحيفة الأهرام العريقة، ربط فيه بين معاناة الشعب الأرمني في تلك المرحلة التاريخية وما يعيشه الشعب الفلسطيني اليوم، في قراءة إنسانية تتجاوز حدود الزمان والجغرافيا، وتعيد طرح سؤال الذاكرة والهوية والصمود.
وجاء المقال بعنوان: «السجادة الأرمنية.. وخريطة فلسطين»، حيث طرح الكاتب تساؤلاً لافتاً: هل يمكن لسجادة قديمة أن تحكي قصة شعب؟ وأن تكون وعداً بأن الفراق ليس أبدياً؟
ويروي الكاتب أنه خلال إبادة الأرمن عام 1915، اضطرت آلاف العائلات إلى الفرار من ديارها وترك كل ما تملك خلفها، وفي تلك اللحظات القاسية، قامت أم أرمنية بخطوة مؤثرة مليئة بالأمل، إذ قطعت سجادة ثمينة إلى نصفين، وأعطت كل ابنة قطعة منها قبل أن تفترق الفتاتان، كل في طريق مختلف، لتتحول السجادة من مجرد قماش إلى رمز للأمل واللقاء المنتظر.
وتكشف القصة عن أن قطعتَي السجادة الأرمنية التحمَتا بعد 50 عاماً من الفراق، حيث التقت الأختان مصادفة داخل كنيسة في نيويورك دون أن تعلم أي منهما أن الأخرى نجت، ومع هذا اللقاء التاريخي اجتمعت أيضاً قطعتا السجادة التي حملتاها طوال سنوات المعاناة، لتصبح هذه السجادة المعروفة باسم «الأمل» معروضة اليوم في متحف ميجيريان للسجاد، شاهدة على قدرة الذاكرة الإنسانية على الصمود.
وينتقل الكاتب من هذه القصة إلى إسقاطها على الواقع الفلسطيني، مشيراً إلى أن فلسطين تشبه سجادة تمزقت منذ نكبة عام 1948، حيث احتفظ كل لاجئ فلسطيني ومغترب بصك ملكية داره وأرضه في فلسطين المحتلة، إلى جانب المفاتيح القديمة ووثائق الملكية العثمانية والبريطانية وصور البيوت والحارات وروايات الحجر والزيتون، وكلها تمثل «قطع السجاد» التي يحملها الفلسطيني في الشتات.
ويؤكد الكاتب أنه لا يوجد شعب في العالم يحتفظ بمفاتيح بيوته بعد 78 عاماً من النزوح سوى الشعب الفلسطيني، في دلالة على أن الأمل لا يموت، وأن يقين العودة حاضر رغم طول النفق، وأن لحظة لم الشمل قادمة لا محالة.
ويضيف أن لحظة التئام السجادة الفلسطينية لن تكون أقل معجزة من التئام السجادة الأرمنية، حيث سيلتقي لاجئو الداخل والشتات والضفة وغزة، لتكتمل صورة الوطن.
ويختتم المقال بتصور رمزي لسجادة فلسطين الكبرى التي ستُعرض يوماً في متاحف التحرير، شاهدة على أن الهوية أقوى من الاحتلال، وأن الأرض لا تُباع، وأن الحق لا يسقط بالتقادم، وأن فلسطين ستكتمل خريجتها من النهر إلى البحر، حرة عربية لأصحابها الأصليين، في سردية تلخص حكاية شعب يمتلك حلماً لا يموت.
المقال منشور عبر:
https://gate.ahram.org.eg/daily/News/205596/11/1018140/الاعمدة/السجادة-الأرمنية–وخريطة-فلسطين.aspx
