
تراجعت أسعار النفط اليوم الثلاثاء بعد أن سجلت أعلى مستوياتها في خمسة أشهر خلال جلسة تداول اتسمت بالتقلب، وذلك في ظل تقييم المستثمرين لأنباء عن هجمات -أعلنت جماعة الحوثي اليمنية مسؤوليتها عنها- استهدفت بنية تحتية سعودية وسفناً في منطقة الخليج.
وقد أدت هذه التطورات الأخيرة إلى تصاعد المخاوف بشأن احتمالية تعطل إمدادات الطاقة وحركة الملاحة البحرية في الشرق الأوسط، مما أبقى أسواق النفط العالمية في حالة تأثر شديد بالمخاطر الجيوسياسية.
وفي الوقت ذاته، تراجعت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأمريكي تسليم نوفمبر -التي ينتهي أجلها يوم الثلاثاء- بمقدار 91 سنتاً، أي بنسبة 0.88%، لتصل إلى 102.75 دولار للبرميل.
وكانت هذه العقود قد سجلت في وقت سابق 110.48 دولار، وهو أعلى مستوى لعقد تسليم قريب منذ شهر أبريل.
كما انخفضت عقود خام غرب تكساس الوسيط تسليم ديسمبر -الأكثر تداولاً- بمقدار 97 سنتاً، أي بنسبة 0.98%، لتصل إلى 97.57 دولار للبرميل.
هجمات الحوثيين تثير المخاوف بشأن البنية التحتية للطاقة في السعودية
ظلت معنويات السوق متأثرة بشكل كبير بتصريحات جماعة الحوثي اليمنية -الموالية لإيران- التي أعلنت يوم الاثنين مسؤوليتها عن هجمات استهدفت بنية تحتية للطاقة ومطارات ومنشآت عسكرية داخل المملكة العربية السعودية.
وذكرت الجماعة أنها استهدفت منشأة تابعة لشركة “أرامكو” في ينبع، وحقل “شيبة” النفطي، ومطار الملك خالد الدولي في الرياض، ومطار أبها.
وقد أثارت هذه المزاعم مخاوف بشأن احتمالية تعرض البنية التحتية للطاقة في السعودية لمزيد من التصعيد الإقليمي، لا سيما بالنظر إلى الأهمية الكبيرة للمملكة في إنتاج وتصدير النفط الخام على مستوى العالم.
ومع ذلك، لم تؤكد السلطات السعودية مزاعم الحوثيين في الوقت الذي شهدت فيه الأسواق هذه التحركات.
كما أشارت وكالة “رويترز” إلى أنها لم تتمكن من التحقق بشكل مستقل من تصريحات الجماعة، مما دفع المتعاملين إلى محاولة تقييم التداعيات المحتملة في ظل حالة من عدم اليقين المحيطة بالوقائع المُعلن عنها.
هجمات على السفن في الخليج تزيد من تقلبات سوق النفط
ساهمت الأنباء المتعلقة بهجمات على سفن في منطقة الخليج في تعزيز حالة عدم اليقين في الأسواق.
وتضم هذه المنطقة بعضاً من أهم الممرات البحرية في العالم لنقل النفط الخام والمنتجات النفطية، مما يجعل أمن الملاحة عاملاً رئيسياً يؤثر على أسعار الطاقة العالمية.
وأي اضطراب مستمر في حركة الملاحة البحرية قد يؤدي إلى ارتفاع تكاليف النقل، وتأخير عمليات التسليم، وتفاقم المخاوف بشأن توافر إمدادات النفط الخام في الأسواق الدولية.
لذا، واصل المستثمرون مراقبة التطورات في منطقة الخليج، لا سيما التقارير المتعلقة بالسفن التجارية والبنية التحتية للطاقة في المنطقة.
وقد أدى الجمع بين حالة عدم اليقين الجيوسياسي والتهديدات المحتملة للممرات البحرية إلى زيادة حساسية أسعار النفط تجاه التطورات في الشرق الأوسط.
تراجع خام برنت وخام غرب تكساس الوسيط عن أعلى مستوياتهما خلال الجلسة
على الرغم من الارتفاع الذي شهدته الأسعار في وقت سابق، إلا أن كلا الخامين الرئيسيين غيرا مسارهما خلال جلسة تداول يوم الثلاثاء، فقد تراجع خام برنت من 111.99 دولاراً إلى 108.44 دولاراً، وهو ما يمثل انخفاضاً بعد أن كان قد وصل إلى أعلى مستوى له في خمسة أشهر.
وسلك خام غرب تكساس الوسيط (WTI) مساراً مشابهاً؛ إذ تراجع عقد شهر نوفمبر من 110.48 دولاراً إلى 102.75 دولاراً قبل حلول موعد استحقاقه.
كما ظل عقد شهر ديسمبر لخام غرب تكساس الوسيط تحت الضغط، ليتم تداوله عند مستوى 97.57 دولاراً للبرميل.
ويعكس تباين الأسعار بين العقود القريبة والعقود الآجلة أهمية تواريخ استحقاق العقود وتوقعات السوق عند تقييم تحركات أسعار النفط.
ما التالي بالنسبة لأسعار النفط العالمية؟
لا تزال آفاق أسعار النفط الخام مرتبطة ارتباطاً وثيقاً بالتطورات في منطقة الشرق الأوسط، ولا سيما فيما يتعلق بأمن منشآت الطاقة السعودية ومسارات الشحن التجاري.
ويؤدي أي تصعيد إضافي أو حدوث اضطرابات مؤكدة في عمليات الإنتاج والتصدير إلى زيادة الضغوط الصعودية على أسعار النفط.
وفي المقابل، فإن تراجع التوترات الإقليمية وغياب أي اضطرابات جوهرية في الإمدادات قد يسهم في تقليص “العلاوة الجيوسياسية” المدمجة حالياً في أسعار النفط الخام القياسية.
وفي الوقت الراهن، يراقب المتعاملون التطورات في المملكة العربية السعودية ومنطقة الخليج، في ظل سعيهم لتقييم التوازن بين المخاطر الجيوسياسية، وإمدادات النفط الفعلية، وحجم الطلب في السوق العالمية.
